رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

الملف النووي.. سنوات الشد والجذب بين طهران وواشنطن (1-3)

الأحد 09/يونيو/2019 - 05:00 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة
بدأ الاحتقان يسود العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979؛ حيث أعلنت إيران محاربة الإمبريالية الغربية متمثلة في الولايات المتحدة كهدف لها، وفي أعقاب اندلاع تلك الثورة اقتحم الإيرانيون السفارة الأمريكية واحتجزوا أمريكيين داخلها لمدة 444 يومًا قبل أن يتم الإفراج عنهما لاحقا.

ردّ الولايات المتحدة على هذا الأمر كان واقعيًّا؛ حيث أوقفت الرحلات الثنائية بين البلدين، وحظرت التعاون العسكري مع إيران وتجميد الأصول الإيرانية في البنوك الأمريكية، في الثمانينات دعمت الولايات المتحدة العراق، اعتقادًا أن بقدرته منع إيران من تصدير ثورته لدول الجوار، وفي بداية التسعينيات من القرن الماضي، أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر شراسةً، وتبنت سياسة «تغيير النظام»، خاصةً بعد أن انهيار الاتحاد السوفيتي الذي كانت تجد فيه إيران سندًا لها في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، في عام 1996، أقر الكونجرس الأمريكي قانون عرف باسم Iran- Libya Sanction Act، وقد هدف بالأساس لفرض عقوبات على قطاع النفط الإيراني في كل من إيران وليبيا، بمقتضي هذا القانون، يحق للولايات المتحدة الأمريكية أن تقوم بفرض عقوبات على أي شركة تقوم باستثمار أكثر من 60 مليون دولار في قطاع النفط الإيراني أو الليبي، بالتأكيد أثار هذا القانون حفيظة الأوروبيين الذين كانوا يعتقدون آنذاك أن التفاوض والحوافز الاقتصادية مع إيران قادرة على أن تجبر إيران على تغيير سلوكها العدواني. 

سياسة العزل الاقتصادي
وتمامًا كما اعتقدت أوروبا أن العقوبات وسياسة العزل الاقتصادي التي تتبناها الولايات المتحدة سوف تسهم في تقوية قبضة الراديكاليين وإضعاف الإصلاحيين في إيران، ورفعت إيران دعوى قضائية أمام منظمة التجارة الدولية، لكن تفاهمًا قد تحقق بين الطرفين في عام 1997؛ حيث تعهدت الولايات المتحدة بعدم معاقبة الشركات الأوروبية العاملة في إيران، كما قامت أوروبا بإسقاط دعوتها، لقد كان 1997، عامًا للتقارب بين الجانبين الأمريكي والأوربي في تعاطي كل منها مع الأزمة الإيرانية، ويرجع ذلك إلى انتخاب محمد خاتمي رئيسًا للجمهورية، وهرولت أوروبا للتفاوض الدبلوماسي مع إيران من خلال ما يعرف باسم Critical dialogue، كما نشرت الولايات المتحدة بيانًا جاء فيه  أن التقارب مع إيران مشروط بتغيير الأخيرة لسياساتها العدوانية في المنطقة. في عام 2003، شهدت العلاقات بين الطرفين توترًا كبيرًا؛ حيث قامت الولايات المتحدة بغزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين، وقد كان من المتوقع أن تكون إيران الدولة التالية التي يتم غزوها، لكن سياسة الغزو وإسقاط الأنظمة جاءا اتساقًا مع استراتيجية الأمن القومي التي تبنتها إدارة بوش في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، وقد تضمنت هذه الاستراتيجية اتخاذ ضربات استباقية لأعداء الولايات المتحدة الأمريكية، ذكر أن هذه الاستراتيجية قد تنفيذها في كل من سوريا والعراق، في العام ذاته، اقترحت إيران، من خلال الحكومة السويسرية التي كانت ترعي المصالح الأمريكية في إيران، ان تقوم بمبادلة سياساتها في السرق الأوسط ونشاطها النووي ودعمها للجماعات المتطرفة بمقابل إجراءات أمنية أمريكية، على أن يتم توقيع اتفاقية بهذا الشأن بين الطرفين، جاء ردّ الولايات المتحدة عنيفًا للغاية بين الطرفين؛ حيث قامت بشجب وساطة الحكومة السويسرية، واتهمتها بتجاوز صلاحيتها كممثل وراعي للمصالح الأمريكية في إيران. 

استغلت أوروبا رغبه إيران في التفاوض، وقامت بتوقيع اتفاقية طهران في أكتوبر 2003، بمقتضي هذه الاتفاقية، توقف إيران تخصيب اليورانيوم، كما تقوم أوروبا بدعم ملف إيران للحصول على عضوية في منظمة التجارة العالمية، رفضت الإدارة الأمريكية هذه الاتفاقية واعتبرتها محاولة من إيران للتلاعب على المنظمات الدولية وللهروب من العقاب الذي تسعي الولايات المتحدة لفرضة على إيران.

كعادتها خالفت إيران الاتفاقية، ثم عادت للتفاوض مجددًا قبل أن يتم توقيع اتفاقية باريس، وفيها تعدت بريطانيا وفرنسا وألمانيا بمنع أي محاولة أمريكية لإرسال الملف الإيراني لمجلس الأمن، مقابل أن توقف إيران تخصيب اليورانيوم، من ناحية أخرى تعهدت دول أوروبا بالتفاوض مع إيران على توقيع اتفاقية اقتصادية شاملة تضمن زيادة التعاون الاقتصادي في كل المجالات، كما أن كلًا من اتفاقية باريس وطهران قد أقرت حق إيران في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، كما تعهدت الاتفاقيتان بالسماح لإيران بالحصول على التكنولوجيا العسكرية الحديثة بمجرد زوال الشكوك والتوتر حول برنامجها النووي. 

جورج بوش وايران
في ولاية «جورج بوش» الثانية، تغير الموقف الأمريكي من إيران وأصبحت الولايات المتحدة أكثر ميلًا للتفاوض من أي وقت مضي. 

قام بوش برحلة أوروبية هدف من خلالها إلى تقريب وجهات النظر مع الدول العربية بشأن إيران، وأكد للأوروبيين أنهم لا ينوون مهاجمة إيران مطلقًا في الوقت الحالي، كما أعلنت الولايات المتحدة عن حزمة مساعدة اقتصادية محدودة لإيران، ودعمت ملفًا عضويتها في منظمة النجارة الدولية، تغير الموقف الأمريكي يرجع لعدة أسباب، لعل أهمها تدهور أوضاع القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان، ما يعني أن الولايات المتحدة ليس بمقدرتها أن تخوض حربًا جديدة، كما خشيت الولايات المتحدة من أن تقوم إيران باستهداف القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان، والأهم من ذلك هو المحاولة الإيرانية المحتملة لإغلاق مضيق هرمز، ما يمثل ضربة لسوق الطاقة العالمي، وتهديدًا مباشرًا لأصدقاء الولايات المتحدة.

نجاد على عرش الملالي
شهد عام 2005 تطورًا ملحوظًا في الملف النووي الإيراني، خاصةً بعدما تم انتخاب أحمدي نجاد الذي قام باستبدال الفريق التفاوضي بآخر أكتر تشددًا من ذي قبل، كما رفض العرض الأوروبي الخاص بإرسال اليورانيوم إلى الخارج واستيراده مجددًا بعد إعادة تخصيبه، وقد أكد نجاد أن إيران من حقها أن تمتلك عملية إنتاج الوقود النووي كلها. 

شهد عام 2007 تطورًا ملحوظًا في الملف النووي الإيراني؛ حيث صدر تقرير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أشار أن إيران ترفض التعاون معها، كما أكدت الوكالة أنه ليس بمقدرتها أن تحدد إذا ما كانت إيران تحاول امتلاك سلاح نووي أم لا، كما أصدرت الاستخبارات الأمريكية تقريرًا نفس العام أكد أن إيران قد توقفت عن تخصيب اليورانيوم في الوقت الحالي، لكن النسبة العالية للتخصيب تؤكد أن إيران كانت تسعى لامتلاك سلاح نووي، استخدمت الولايات المتحدة فكرة الرفض الإيراني للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ من أجل فرض عقوبات جديدة، وهو الأمر الذي رفضته روسيا بحجة أن إيران قد توقف عن تخصيب اليورانيوم في الوقت الحالي، قام بفرض عقوبات على إيران تضمنت تقييد التعاون بين منظمة التجارة العالمية والبرنامج النووي، علاوةً على ذلك، قام مجلس الأمن بفرض عقوبات مالية على أشخاص ذات صلة بالبرنامج النووي. 
"