يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

في حوار لـ«المرجع».. نجل الشيخ «مصطفى إسماعيل» يفتح صندوق أسرار «قارئ الملوك والرؤساء»

الأربعاء 05/يونيو/2019 - 03:59 م
نجل الشيخ «مصطفى
نجل الشيخ «مصطفى إسماعيل» في حواره لـ«المرجع»
دعاء إمام
طباعة

ـــ غير الصورة الذهنية عن قارئ القرآن الكريم

ـــ أبي منح الملك فاروق لقب «البكوية».. ورفض القراءة للإذاعة المصرية

ـــ «عبدالوهاب وأم كلثوم» كانا أبرز سَمّيعة الشيخ

ـــ الشيخ رفض اتهامه بـ«التغني بالقرآن».. ولم يشكُ «الحصري» حفاظًا على هيبة القراء


قبل ذاك الحين، كانت الصورة الذهنية المكونة عن قارئ القرآن الكريم، عبارة عن رجل كفيف تقيمه عصاه، أو يتكئ على أحد الصّبية، ذي ثياب بسيطة، إلى أن جاء الفتى المولع باقتناء العطور المستوردة والساعات وشراء الملابس من أفخم متاجر القاهرة؛ ليغير تلك الصورة، وهو الشيخ مصطفى إسماعيل، قارئ القصر الملكي.


رغم بدايته بقرية ميت غزال التابعة لمركز السنطة محافظة الغربية، بالقراءة في مجالس العزاء وجلسات الذِّكر، كانت عذوبة صوته وإتقانه المقامات، سببًا في ذيوع صوته ووصوله إلى القصر الملكي، ومن ثم العالمية؛ إذ قرأ القرآن بأكثر من 19 مقامًا بفروعها.


حاور «المرجع» نجل قارئ القصر الملكي، المهندس عاطف مصطفى إسماعيل، البالغ من العمر 85 عامًا، والذي تحدّث عن علاقة والده بالموسيقار محمد عبدالوهاب، وأم كلثوم، وطبيعة علاقته بالملك فاروق، وأسباب رفض والده العرض المُقَدّم من الإذاعة المصرية.

في حوار لـ«المرجع»..
صِف لنا اللقاء الأول بين والدك والملك فاروق؟

حضر أحد الضباط إلى منزلنا بالقرية، وطلب حضور والدي؛ قائلًا: «نبحث عنه منذ 3 أيام»، وذهب معه الشيخ إلى مدير الغربية (المحافظ) واصطحبه إلى قصر عابدين؛ لمقابلة رئيس الديوان الملكي مراد باشا محسن؛ ما أثار تخوف أبي.

ودار حوار بين الشيخ ورئيس الديوان الملكي، انتهى بطلب الأخير أن يتلو أبي سورةً من القرآن في القصر، وبعد مداولاتٍ وافق على القراءة، بحضور محمد حيدر باشا وزير الحربية، وبعد أن فرغ أبي من القراءة لمح الملك فاروق يقف خلف باب المكتب، وأثنى على والدي، فارتبك وردّ عليه: «شكرًا يا بيه!»، يضحك: «أبي منح الملك لقب البكوية».

 

كيف سارت الأمور بعد هذا اللقاء؟

طلبوا منه البقاء في القاهرة، وحجزوا له جناحًا في أحد أشهر الفنادق، وتم الاتفاق معه على أن يحييَ احتفالية في شهر أبريل، ومن بعدها أخبروه أن الملك سيفتح قصر رأس التين للجمهور طوال شهر رمضان، وأنه سيكون القارئ الأساسي، ويشاركه الشيوخ أبوالعينين شعيشع وطه الفشني ومحمد عكاشة.

في هذه الأثناء، تعرفت عن قرب على الموسيقار محمد عبدالوهاب، الذي وصف أبي بـ«العبقري»، وأخبرني أنه اعتاد أن يقضيَ شهر رمضان والعيد في بيروت كل عام، لكنه بعد أن سمع تلاوة مصطفى إسماعيل، كان يذهب إلى الإسكندرية، ويقف بالقرب من قصر رأس التين لسماع والدي، قائلًا: «كنت أنا والموسيقيون أصدقائي نطلع بسياراتنا ونغطيها بستائر من الداخل عشان الجمهور ميتعرفش علينا، واسمع أبوك كل ليلة».
في حوار لـ«المرجع»..
هل كان لعبقرية «مصطفى إسماعيل» في المقامات الموسيقية أثر في علاقته بعبدالوهاب وأم كلثوم؟

نعم. السيدة أم كلثوم قالت عن أبي: «تخت موسيقي كامل»، والموسيقار محمد عبدالوهاب أخبرني أن أبي غيّر الصورة الذهنية للقارئ في عصره؛ فبحسب «عبدالوهاب» كان يظن أن القارئ «فِقي أو تُربي»، ويتخيل أن جميعهم من فاقدي البصر، لكنه حين رأى ثياب والدي الذي عشق الأناقة والموضة وكان يرتدي جلبابه من أفخم الأقمشة، ويركب سيارة آخر موديل، ذهب إلى أبي ومازحه: «لو كنت امرأة لتزوجتك»، فرد «إسماعيل»: «حظك وحش يا أستاذ».

 

وعقد «عبدالوهاب» مقارنةً بين أبي والقرّاء الآخرين، فقال إنه يحب الشيخ أبوالعينين شعيشع، ووصفه بأنه صوت في منتهى العظمة وجميل لكنه سيئ التصرف، ووصف الشيخ محمد رفعت بأن الله -عز وجل- منّ عليه بصويت غريب التكوين، لكن قراءته محدودة؛ بمعنى أن له جوانب قوة لكنها تتكرر، أما الشيخ مصطفى إسماعيل «فهو ليس متسرعًا في الجواب وله طريقة في القراءة ومقامات لا نعلمها نحن الموسيقيين؛ لأنها غير متداولة، لكنه كان يقولها دون علم على الأرجح».

 

ما سر الخلاف بين الشيخ والموسيقار محمد عبدالوهاب؟

أراد «عبدالوهاب» أن يسجل لأبي أسطوانات، وهاتفني والدي في ألمانيا لعرض الأمر عليّ واستشارتي، وبعد عودتي اصطحبني وذهبنا إلى مكتبه بشركة «صوت الفن»، والتقينا الموسيقار ومعه فؤاد الأطرش شقيق فريد الأطرش، لكننا فوجئنا أن العرض المقدم يقضي بأن توزع الأرباح على أثلاث: ثلث للشيخ وثلثان للاستديو، بعد صافي المبيعات، فطالبته بأخذ الثلث من الدخل الكلي فرفض ولم نصل لاتفاق.

لماذا رفض الشيخ عرض الإذاعة المصرية في بدايته؟

مصطفى إسماعيل كان يحب القراءة في الحفلات أمام الجمهور، وحينما عرضوا عليه تخصيص نصف ساعة في الإذاعة عام 1947، رفض وقال:« أنا مش بتاع إذاعة»، لكنه بضغط من القصر وافق، وكانت قريتنا ومحبي الشيخ ينتظرون النصف ساعة كل يوم جمعة في الراديو، كأنها حفلة السيدة أم كلثوم المذاعة كلّ أول شهر.

 

ماذا عن علاقة «إسماعيل» بقرّاء عصره؟

كان يحب الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، والشيخ محمد رفعت، وقال عن الأخير إنه الأفضل بين من سمعهم قبله أو من عاصروه؛ إذ حكى لي والدي أن «رفعت» تميّز بـ«الدَّخلة» التي يبدأ بها التلاوة: «لم ولن يستطيعَ أحدٌ أن يفعلها مثل الشيخ محمد رفعت».

أما أحد المقرئين المشاهير الذين عاصروا الشيخ فأسند لنفسه كرامات لم تكن فيه، وادعى أن الرئيس محمد أنور السادات طلب منه السفر معه في زيارته إلى القدس بدلًا من أبي، وهذا الأمر غير صحيح.

أعتقد أن غيرة البعض منه كان سببها نجاحه؛ فهو أول قارئ للقرآن يحصل على وسام الاستحقاق تكريمًا له فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر، والوحيد الذي حظي بتقدير كل الحكام منذ الملك فاروق وحتى الرئيس الراحل أنور السادات؛ وخصصت له الإذاعة ساعة يوميًّا في رمضان وكانت تنقل حفلاته كل ليلة من قصر عابدين، وبسببه زادت مبيعات أجهزة الراديو بصورة كبيرة.
في حوار لـ«المرجع»..

هل التقى الشيخ مصطفى إسماعيل بحسن البنّا مؤسس الإخوان؟

رغم أن أبي وُلد عام 1905 ومؤسس الإخوان 1906، وهما من العمر نفسه تقريبًا، لكنهما لم يلتقيا على الإطلاق؛ فالشيخ كان قارئًا للقرآن فقط ولم يشغل باله بالسياسة، لكنه كان دائم القول: إن الاستعمار هو من صَنع الإخوان، ولولا الإنجليز لما أُسِّست هذه الجماعة.

الدول الاستعمارية تدعم ظهور بعض الحركات؛ بهدف الضغط على الحكومات لتنفيذ ما يريدون، وهو ما حدث بشأن جماعة الإخوان التي أسسها الإنجليز عام 1928 بواسطة حسن البنّا.
في حوار لـ«المرجع»..
لماذا احتج الشيخ بشأن قصر «المصحف المرتل» على الشيخ «محمود خليل الحصري»؟

بدايةً، بعث إلينا وزير الأوقاف، أحمد طعيمة، مرسالًا يفاوضنا على مشروع المصحف المرتل، وأبلغناه موافقتنا على الفور، وبعدها فوجئنا بقصر المصحف المرتل على الشيخ الحصرى؛ لذا أرسلنا شكوى إلى الدكتور عبدالقادر حاتم، نائب رئيس الوزراء، آنذاك، وقال «الحصري» إننا اشترطنا الحصول على 5 آلاف جنيه للموافقة، مع العلم أنه تقاضى 13 ألف جنيه من ميزانية وزارة الأوقاف.

طلب مني الشيخان عبدالباسط عبدالصمد ومحمود على البنا، التدخل لدى والدى لإقناعه بالذهاب معهما إلى الوزير؛ لتقديم شكوى فى الشيخ الحصرى، لكنه كان يرفض بشدة، مبررًا بأنه لا يجوز مهما حدث أنّ يقف قرّاء القرآن هذا الموقف الذي يذهب بهيبتهم، واكتفى بترك بيانٍ مكتوبٍ يوضح موقفه من المصحف المرتل ومسألة اتهامه بالتغني بالقرآن.

الكلمات المفتاحية

"