يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad
جواكيم فليوكاس
جواكيم فليوكاس

جواكيم فليوكاس يكتب: «ماكرون» يرعى مصالح الإخوان في فرنسا

السبت 01/يونيو/2019 - 05:08 م
طباعة
افتتحت جمعية مسلمي فرنسا «الاسم الجديد لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا» مسجدها العملاق في مدينة مولهاوس، تحت اسم مسجد النور، يوم 25 مايو الجاري.

ووفقًا لصحيفة «لالزاس» اليومية المحلية فقد حضر 2900 مسلم أول صلاة أقيمت في المسجد، الذي تطلب إنجازه عشر سنوات من العمل وتمويلًا كبيرًا من قطر يقدر بـ2.5 مليون يورو إضافةً لـ230000 يورو دفعتها مدينة مولهاوس. 

حظي المشروع بدعم يوسف القرضاوي الذي أطلق نداء بالفيديو للحصول على تبرعات، وكان صفوت حجازي، «المسجون حاليًّا في مصر بتهمة الإرهاب»، قد حضر لزيارة جمعية أمل التي تدير المسجد في يونيو 2010.

المسجد هو معقل جديد لجماعة الإخوان في شرق فرنسا، بعد افتتاح مسجد ريمس الكبير هذا العام أيضًا في شهر مارس والذي قد دخل الخدمة منذ ثلاثة سنوات، وقد تتطلب بناؤه مبالغ كبيرة أيضًا.

حضر الافتتاح نائب المحافظ ورئيس البلدية أرنود روبنيت، وبعض كبار الشخصيات من الدول المانحة، وبخاصة قطر، كان حضور عمار الأصفر رئيس مسلمي فرنسا حفل الافتتاح مؤشرًا علي الأهمية الاستراتيجية لهذا المسجد الذي تبلغ مساحته 3700 متر مربع والمزود بمئذنة وقبة ويستطيع أن يستوعب 2000 مصلي، شوهدت كتب أبي بكر الجزائري «المتوفي في أغسطس 2018» في مكتبة المسجد، ومنها كتاب «الطريق الإسلامي» الذي يحظر بناء الكنائس في الأراضي الإسلامية ويدعو للجهاد من أجل «القضاء على جميع العبادات غير عبادة الله».

والمسجد يسمح للإخوان بدعوة مسؤوليها التنفيذيين الدوليين،مثلما حدث عام 2016 حينما دعت الجماعة العضو القيادي في حركة النهضة التونسية زياد دولتلي.

من ناحية أخرى طمأن وزير الداخلية كريستوف كاستانير «مسلمي فرنسا» هذا الأسبوع؛ حيث شارك في ستراسبورج في إفطار الجمعية يوم 29 مايو. 

وذكرت صحيفة  الألزاس أن عبد الحق النبوي- من «مسلمي فرنسا»- ورئيس  المجلس الإقليمي للثقافة الإسلامية، قد شارك الوزير في تهنئته، وقال وزير الداخلية وقتها: «أردت أن ألتقي بمسؤولي المجلس الإقليمي الإسلامي لشؤون العبادة وهو كيان مثالي ولديه رغبة في التغيير. 

ما أود قوله هنا: إن هذه قضية هامة تخص كلا من الجمهورية الفرنسية والإسلام، أقول لجميع الذين يريدون أن تكون أصواتهم مسموعة: «سنستمع إليكم في أقرب وقت ممكن علي أرض الواقع، ويجب بناء الإسلام في كل مكان وليس فقط في باريس، يمكننا بناء ديناميكيات محلية، المحافظات تصغي إليكم»، وفي ستراسبورج، يعد المجلس الإقليمي الإسلامي لشؤون العبادة مختبرًا للأفكار الخاصة بمستقبل الإسلام في فرنسا من خلال بناء الثقة مع المجتمعات، ومنع التطرف، وإقامة حوار بين الجهات الفاعلة و مجلس الأئمة، وكل خطوة بناءة، يمكنكم متابعتها بأسلوب براجماتي وعن طريق حوار واسع، آمل أن تنتشر هذه الطريقة إلى مناطق أخرى.

لكن كيف يمكن محاربة التطرف مع الإخوان؟ خاصةً وأن عبد الحق النبوي انضم أيضًا إلى الجمعية الإسلامية لإسلام فرنسا التي يديرها حكيم القروي المحاط بالشخصيات الإخوانية.

معروف أن الألزاس، تحتوي على العديد من المساجد تحت سيطرة أئمة «مسلمي فرنسا»، ومنها مسجد الإيمان و إمامه محسن عياشي، وأيضًا مسجد بور دو راين الذي تعلم أحد مؤسسيه في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية «التابع لمسلمي فرنسا» و مسجد دولاجار «المحطة» الذي يؤمه المصري أحمد سامي، ومن ناحية أخرى لا تضع الدولة أية قيود علي ذلك، فهناك مركز طبي إسلامي قيد الإعداد شارع فرانسوا ميتران في العاصمة الألزاسية، بمبادرة من جمعية باسريل التابعة لجمعية قطر الخيرية. 

وعلى ذكر «قطر الخيرية»، فهي تمول أيضًا مدرسة تدعى «اقرأ»، ومقرها لينجولشم بالقرب من ستراسبورج بما قيمتة 101000 يورو. 

ولا يخفى على أحد أن عام 2019 كان ممتازًا لجماعة الإخوان في فرنسا؛ حيث حضر محافظ إيسون حفل افتتاح مسجد ماسي في أبريل 2019، والذي تبث قناة Youtube المؤتمرات التي يتم تنظيمها بداخلة ومن ضيوفه على سبيل المثال حسن إيكيوسن و هاني رمضان، هذا الأخير يدعو للجهاد لإقامة ما يسميه وفق أيديولوجيته «دولة إسلامية»؛ حيث قال بالنص: «العالم الإسلامي يغلي، هذه القوة يمكن ويجب توجيهها نحو دولة إسلامية، دولة تطبق القرآن والسنة، فلن يجد المسلمون سعادتهم المفقودة إذا لم يعودوا للجهاد ولم يسعوا إلى إقامة هذه الدولة الإسلامية»، «هاني رمضان، خطب الجمعة والتذكير والنصائح، إصدارات تويد، 2011 ، صفحة 465».

وهناك مسجد كبير آخر به قبة ومئذنة تم الانتهاء منه هذا العام وهو مسجد بواسي-جورج. أخيرًا، كما أن هناك مسجدًا آخر به مئذنة في نهاية البناء في روان، يدعى الكوثر، ويبث هذا المسجد نصوص حسن البنا على موقعه على الإنترنت. 

و يقترب عدد مساجد الإخوان في فرنسا من مائتي مسجد وهذا العدد في ازدياد مضطرد؛ حيث تسيطر «مسلمي فرنسا» على اثنين من المعاهد الرائدة للأئمة والخطباء في سان ليجياد دو فوجيريه و نييفر وأوبرفيرز، ويضم الاتحاد الوطني للتربية الإسلامية وهو هيئة جديدة تابعة لمسلمي فرنسا أنشأت عام 2015 – يضم - 27 مدرسة ابتدائية وعشرات المدارس الإعدادية والعديد من المشاريع الجديدة. 

وبالنسبة للمتخصصين الزائفين الذين يدحضون فكرة انتماء «مسلمي فرنسا» إلى جماعة الإخوان، نذكر هنا اعتراف زعيمها السابق الحاج تامي بريزي لصحيفة ليكسبريسون الجزائرية في 16 مايو 2002؛ حيث قال: «نحن إخوان مسلمون، لكننا لسنا الإخوان المسلمين، الجميع، في رأيي، يجب أن يكونوا فخورين بالإخوان المسلمين». 

وفي الختام، يبدو أن جماعة الإخوان الشمولية لها مستقبل مشرق في فرنسا، على الرغم من الخطاب الشديد للرئيس يوم 25 أبريل الماضي حول الإسلام السياسي، ألم يقل إيمانويل ماكرون على قناة BFMTV في مايو 2017 «لن أحظر اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا».؟!
"