رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«تيكا».. ذراع أردوغان الثقافية لاختراق الدول

الخميس 06/يونيو/2019 - 10:42 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

سعت تركيا في الحفاظ على علاقاتها مع الجمهوريات الشابة المستقلة، بعد تفكك اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية في ديسمبر 1991، واعتبرت أنقرة نفسها وصيًّا على تلك الدول أمثال طاجيكستان وأوزبكستان وقيرجيزستان، ولكي تؤكد ذلك، قدمت العديد من المساعدات العينية والإنسانية لشعوب هذه الدول.


ورأت تركيا أن العوامل الثقافية والقيم الاجتماعية هي السبيل لاختراق هذه الدول؛ لذا أسست وكالة التعاون والتنسيق التركية «تيكا» في عام 1992، والتي أصبحت أداة من أدوات تطبيق السياسة الخاركية التركية، وهدفت في بداية عملها إلى إنشاء المدارس والمكتبات، ودعم الجامعات بالوسائل التقنية والفنية، وفقًا للموقع الرسمي للوكالة.


ولكن مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في تركيا في عام 2002، أيقن الحزب أهمية وخطورة المؤسسة الثقافية؛ لذا عمل على تغيير نشاطها وفكرها بصورة جذرية، وبدلًا من التركيز على الجمهوريات الآسيوية الناشئة، وسع الحزب نشاط المؤسسة ليمتد لباقي دول القارة الصفراء إضافةً إلى الانتشار في القارة السمراء، وقارات أخرى.


وهدف العدالة والتنمية إلى استغلال مؤسسة تيكا في الغزو الثقافي للدول المختلفة، تمهيدًا لخلق أجيال تدين بالولاء لتركيا، وتشعر بمدى عظمتها المزعومة، وهو ما سعت إليه إلى اليوم، ونجحت في تطبيقه في دول عدة حول العالم، ومن ضمنها تونس، والتي سمحت لوكالة التعاون والتنسيق التركية «تيكا» بإنشاء معملًا لتدريس اللغة التركية في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة تونس، نوفمبر 2016، وبلغت قيمة إنشائه 40 مليون دولار، وهدفت إلى تدريس اللغة إلى 5 آلاف طالب، في محاولة واضحة لتلقين الشباب التونسي الأفكار والثقافة التركية، بما يخدم مصالح حزب النهضة الموالي لأردوغان.


كما وجه أردوغان وكالة تيكا إلى تعزيز أنشطتها في جيبوتي أثناء زيارته لها، في يناير 2015، ولكنها لم تكتف بممارسة دورها الثقافي فقط، وامتدت إلى الحصول على امتيازات إنشاء المطارات وهيئة البريد في البلاد، كما عملت على بترميم شارع برهان باي الأثري.


ولتأكيد دورها كذراع لأردوغان، أنشأت الوكالة مركزًا تعليميًّا للمرأة في جيبوتي، يوليو 2017، ولكنه حمل اسم «زينب ساجر»، وهي واحدة من الذين سقطوا في مسرحية الانقلاب، يوليو 2016، وأضافت الوكالة إلى جوار اسمها «أحد شهداء ليلة 15 يوليو 2016»، وهو ما يؤكد دورها المشبوه في الدول.


وتمتد قائمة الدول التي تتدخل بها تركيا عبر وكالتها الثقافية تيكا، وتشمل موريتانيا والصومال والسودان واليمن والأردن ولبنان وغيرها من الدول، وتتشابه الطرق التي تعتمدها الوكالة في عملية الاختراق، مما يؤكد تشابه آليات أردوغان الهادفة لإعادة بناء إمبراطوريته المزعومة على حساب الشعوب.

"