رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

تسليم «عشماوي» لمصر.. «القاعدة» تخسر من جديد

الأربعاء 29/مايو/2019 - 05:00 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

منذ ظهوره ويحاول تنظيم «القاعدة» الإرهابي تكوين جناح له في مصر، مدفوعًا في ذلك بالأهمية الكبرى التي تمثلها الدولة المصرية في المنطقة، لا سيما تنظيم «الجهاد» المصري الذي كان أحد المكونات الأولى للتنظيم الإرهابي العالمي في مراحل صعوده بأفغانستان.


 

 

 

 

تسليم «عشماوي» لمصر..

وظل الفشل يلاحق تنظيم القاعدة في تكوين جناح له في مصر، وكانت آخر محطات هذا الفشل، سقوط ضابط الجيش المصري السابق، والإرهابي القاعدي، هشام عشماوي، الذي أعلن الجيش الليبي، سقوطه، صباح الثامن من أكتوبر الماضي، بصحبة إرهابي ليبي، يدعى مرعي زغبية «مواليد بنغازي 1960»، ضمن معارك تحرير مدينة درنة، شرقي ليبيا.

ويعد عشماوي الذي تسلمته مصر من الجيش الوطني الليبي، مساء أمس الثلاثاء، محطة ضمن المحطات القاعدية لإزعاج الداخل المصري، إذ أعلن في يوليو 2015، في بيان قرأه بنفسه، تأسيس تنظيم «المرابطون» الذي عكف على استهداف مصر وتحديدًا المنطقة الغربية منها من الداخل الليبي. ومن خلال التنظيم الإرهابي تمكن عشماوي من تنفيذ عمليات إرهابية هددت الأمن المصري، أبرزها حادث الواحات «نُفذت ضد الشرطة المصرية في 20 أكتوبر 2017، بلغ عدد ضحاياها52».

ومنذ وصول عشماوي - على متن طائرة عسكرية أقلته إلى مطار القاهرة- وتسود حالة من الاحتفالات، إذ يتعامل المختصون مع الإرهابي المصري ذي الهوى القاعدي، ككنز معلوماتي، بالنظر إلى مكانته القيادية في الجماعات الإرهابية على مدار السنوات الأربعة التي قضاها في ليبيا.

ويعزز ذلك ما قاله مدير شعبة الإعلام الحربي المعبرة عن الجيش الوطني الليبي، خليفة العبيدي، عن نتائج التحقيقات التي أجربت مع عشماوي من قبل الأطراف الليبية، منذ أكتوبر وحتى الآن، إذ قال: إن المعلومات التي تحصلت عليها القوات الليبية من التحقيقات مع عشماوي، تضع داعمي الإرهاب الإقليميين في موضع محرج أمام العالم.

  وتابع العبيدي، إن عشماوي كشف لهم عن خط سيره في ليبيا منذ وصلها وحتى اختفائه بدرنة، لاسيما كواليس العمليات المتورط فيها بمصر، وأبرزها التخطيط لاغتيال النائب العام، هشام بركات.


تسليم «عشماوي» لمصر..

ويرى أحمد عامر، الباحث في الشان الليبي، أن وجود عشماوي في قبضة السلطات المصرية، يعني كم هائل من المعلومات المهمة بخصوص تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا، لم تكن تتحصل عليها مصر إلا بهذا الشكل.

 ولفت لـ«المرجع» إلى أن تنظيم «المرابطون» الذي أسسه عشماوي في درنة، وكانت إحدى محاولات القاعدة لاختراق مصر، أصبح هو والعدم سواء، باعتبار أن تلك التنظيمات دائمًا ما تختصر في شخص زعيمها، حال ما سقط هذا الشخص أو قُتل، ينتهي التنظيم وكأنه لم يكن.

 

 وشدد على أن انتهاء خطر «المرابطون» سيترتب عليه هدوء على الحدود المصرية الغربية، التي شهدت في فترة من الفترات تسلل الإرهابيين والمرتزقة إلى الداخل المصري لتنفيذ العمليات.

 

وتطرق إلى وضع الإرهابيين المصريين الهاربين في ليبيا بعد سقوط عشماوي، قائلًا: إن ظهور زعيمهم بهذا الشكل المهين سيؤثر عليهم نفسيًّا وهو ما سيصب في صالح كلًا من مصر وليبيا.

 


تسليم «عشماوي» لمصر..

من جانبه لا يعطي الباحث الليبي، محمد الزبيدي، عشماوي أهمية بالغة  بخصوص تأثير القبض عليه على مصير تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا، مقرًّا في الوقت نفسه بأن الرجل القاعدي يمثل لمصر أهمية لا حدود لها، على حد قوله.

 ولفت إلى أن كون عشماوي مصري، فذلك يعني أن مصر ستحقق من وراء القبض عليه واستلامه مكاسب جمة، بداية من إنهاء خطر كان يهددها لسنوات، لاسيما معلومات يعرفها عن المشهد بسيناء.

 

وكانت سيناء إحدى محطات عشماوي، إذ وصل إلى هناك بينما كان الكيان المتواجد في سيناء يعرف بـ«تنظيم بيت المقدس»، وعندما قرر الكيان الإرهابي إعلان بيعته لتنظيم «داعش» في 2014، انشق عنه عشماوي  واتجه غربًا مغلبًا هواه الغربي؛ لينضم إلى جناح تنظيم القاعدة الممتد على الشريط الساحلي للقارة الأفريقية.

 

وبخلاف المشهد في سيناء، فقال الزبيدي: إن عشماوي كان شاهدًا على مرحلة خطيرة جدًا من انتقال الشباب المصري إلى سوريا وليبيا، مطلع سنوات ما يعرف بـ«الربيع العربي»، مشيرًا إلى أن التحقيق معه من قبل مصر، سيعني توفير معلومات مهمة عن آليات نقل الشباب إلى سوريا وليبيا، ومن تورط فيها وكيفية استقطابهم وتدريبيهم.

 

 واعتبر أن المعلومات التي يحملها عشماوي، ستفيد القيادة المصرية على سد مداخل الإرهاب للمجتمع المصري، هذا إلى جانب خسارة الإرهاب لرقم مهم مثل عشماوي.

 

 وفيما يخص تأثير عشماوي على مصير تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا، استبعد الزبيدي أن يؤثر غياب عشماوي عن التنظيم على وضع القاعدة بالشريط الساحلي، معتبرًا أن القاعدة تنظيم معقد لا يقف على شخص إلا أسامة بن لادن، زعيمه السابق.

 

وأردف أن القاعدة في شمال أفريقيا ذات حضور قوى، إذ يمثل جناحها في المغرب العربي أقوى فروعها، ما يعني أن التنظيم أقوى من أن يسقط بغياب أحد قياداته.

 

وفي مارس 2017، عززت القاعدة حضورها في شمال وغرب أفريقيا، عندما أعلنت أربعة كيانات «قاعدية» كانت تعمل في شمال أفريقيا هي: «المرابطون» لزعيمها مختار بلمختار، و«كتائب ماسنا» لمحمدو كوفا، و«إمارة الصحراء الكبري»، ليحيي أبوالهمام، و«أنصار الدين» لإياد غالي، اندماجها في كيان واحد هو «نصرة الإسلام والمسلمين» الذي بعث برسالة تفيد باستقرار القاعدة وقوتها في أفريقيا.

 

تسليم «عشماوي» لمصر..

من جانبه لم يتفق الباحث الليبي، محمد أبوراس الشريف، مع ما قاله الزبيدي، إذ ذهب إلى أن سقوط عشماوي، أثَّر بالفعل على مصير القاعدة في شمال أفريقيا، مستشهدًا بارتباك مر به التنظيم منذ فقد جزء كبير من قياداته في مدينة درنة، شرقي ليبيا.

 

وتطرق إلى أن الاستفادة المصرية من عشماوي ستكون كبيرة، إذ قال: إنه سيساعد على تفكيك ألغاز العمليات الإرهابي التي شهدتها مصر سواءً على مستوى سيناء أو القاهرة، ووقف وراءها داعش أو القاعدة.

 

وأوضح أن علاقة الرجل بتنظيمي داعش والقاعدة، ستساعد مثلًا في كشف أماكن اختباء وممرات الإرهابيين في سيناء أو على الحدود الغربية.

 

وعشماوي هو إرهابي مصري، حديث الالتحاق بالجماعات الإرهابية، إلا أنه مع ذلك تولى سريعًا مناصب قيادية في تنظيم القاعدة بليبيا.

 

 بدأ هشام عشماوي تطرفه قبل ثمان سنوات، تزامنًا مع موجة ما  يعرف بالربيع العربي؛ ليلتحق أثر تحولاته الفكرية بـ«خلية مدينة نصر» التي ضبطتها الشرطة المصرية في 2012.

 

تنقل بين ليبيا وسوريا، مستخدمًا في تحركاته خبرته العسكرية، إذ اختصر دوره باعتباره رجل عسكري في تدريب الإرهابيين والارتفاع بمستوى قوتهم القتالية، وعقب سقوط الإخوان في مصر، عاد ليمارس تطرفه في الداخل المصري، إلى أن استقر به الأمر في ليبيا، التي ساعدته  ظروفها الأمنية على تكوين تنظيم «المرابطون».

واستبق تنظيم القاعدة «المرابطون» بتنظيمات أخرى حاول من خلالها التواجد داخل مصر، إذ بدأ في 2006، بتنظيم عرف بـ«قاعدة الجهاد في أرض الكنانة»، ثم «أجناد مصر» في 2014 الذي تفكك بمجرد قتل زعيمه، همام عطية، في 2016.

 

 

"