رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

الصعود المخيف لليمين المتطرف.. تحول درامي في الهوية الأوروبية

الثلاثاء 28/مايو/2019 - 10:34 م
المرجع
أسماء البتاكوشي
طباعة

أثار الصعود المخيف لليمين المتطرف فى أوروبا جدلًا كبيرًا في الأوساط السياسية التي تنصب اهتماماتها على ذلك التيار، خاصةً بعدما شهدت الأيام الماضية من أحداث، إذ إنه وعلى نحو غير متوقع شكل تقدم أنصار البيئة في الانتخابات الأوروبية التي جرت الأحد مفاجأة الاقتراع القاري الذي دعا إليه 427 مليون ناخب لاختيار 751 نائبًا بالبرلمان الأوروبي.

الصعود المخيف لليمين

 وكشفت النتائج الأولية للانتخابات الأوروبية التي انطلقت، الخميس 23 مايو الجارى، في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، عن تقدم حزب بريكسيت في بريطانيا على حساب المحافظين، وصعود تيار الخضر في ألمانيا وفرنسا؛ أما في اليونان، فَمُنِي رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس بانتكاسة كبيرة، فيما تصدر حزب الرابطة وحركة خمس نجوم النتائج بحسب الاستطلاعات.

 

ففي فرنسا حل «حزب الخضر» في المرتبة الثالثة؛ حيث حصل على نسبة 12%، وأظهرت نتائج أولية أن حزب بريكسيت البريطاني يتقدم بنسبة 31,5 % من الأصوات، مع تراجع حزب المحافظين الحاكم الى المركز الخامس بعد فشله في إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما تم فرز أكثر من 10 % من الأصوات، حل حزب الديمقراطيين الليبراليين المؤيد لأوروبا في المرتبة الثانية، يليه حزب العمل المعارض والخضر والمحافظون بنسبة 7,5 %.

 

وفي ألمانيا، حل أنصار البيئة «حزب الخضر» في المرتبة الثانية بالانتخابات الأوروبية، وراء معسكر أنجيلا ميركل الذي سجل أسوأ نتيجة له مقارنة بالانتخابات السابقة، حسبما كشفت استطلاعات الرأي.

 

وفي إسبانيا تصدر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز المشهد؛ إذ يعتبر هو الرابح الأكبر في الانتخابات مع تصدر حزبه الاشتراكي الحاكم للنتائج؛ حيث حل الحزب بنسبة 33 %، يليه الحزب الشعبي المحافظ بنسبة 20 %، أما بالنسبة لإيطاليا، فقد تقدم حزب الرابطة اليميني بزعامة ماتيو سالفيني على الأحزاب الأخرى؛ حيث حصل على نسبة تتراوح بين 27 و31 % من الأصوات، بحسب استطلاعين للرأي.

 

أما في اليونان مني الرئيس اليوناني ألكسيس تسيبراس بهزيمة في الانتخابات؛ إذ حقق حزب «سيريزا» اليساري الذي يتزعمه تسيبراس أقل من 24% مقارنة بـ33 % لحزب المعارضة المحافظ «الديمقراطية الجديدة».

الصعود المخيف لليمين

انتخابات عابرة للحدود الوطنية


انطلقت الانتخابات الأروربية، الخميس الماضي؛ إذ يحق لنحو 418 مليون ناخب في أنحاء أوروبا انتخاب أعضاء البرلمان، للفترة من 2019 إلى 2024، في ما يوصف بأنها أكبر انتخابات عابرة للحدود الوطنية في العالم.

 

وتحظى ألمانيا بأكبر عدد من مقاعد البرلمان بـ96 عضوًا، تليها فرنسا ويمثلها 74 عضوًا ثم إيطاليا وبريطانيا ولكل منهما 73 عضوًا وإسبانيا 54 عضوًا، أما أقل الدول الأوروبية من حيث عدد الأعضاء فهى قبرص ومالطا ولوكسمبورج ولكل دولة منها 6 أعضاء فقط.

 

اليمين المتطرف يستغل الهجرة


وتكتسب هذه الانتخابات أهمية ملحوظة عن سابقاتها؛ إذ شهدت الساحة الأوروبية على مدار السنوات الخمس الماضية متغيرات ومستجدات؛ ما أسهم في تغيير رؤى وتوجهات المواطن الأوروبي، أبرزها، أزمة الهجرة التي اندلعت عام 2015؛ حيث لجأ مئات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين إلى الدول الأوروبية، وصعود اليمين المتطرف المعادي للهجرة، خاصة المسلمين منهم..

 

وتستغل القوى اليمينية المتطرفة، تلك الأزمات تمهيدًا لصياغة المشروع الأوروبي ذي النهج القومي والسياسات الحمائية، وهو المشروع الذي يقوده بعض قوى اليمين مثل: «ماتيو سالفيني» نائب رئيس الوزراء الإيطالي وزعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف، و«فيكتور أوربان» رئيس الوزراء المجري، و«ماري لوبان» زعيمة التيار اليميني المتطرف في فرنسا؛ من أجل تشكيل تحالفات انتخابية.

 

وترجح استطلاعات الرأي حول الانتخابات أن القوى المشككة في الوحدة الأوروبية والشعبوية والقومية على المستوى الأوروبي تحقق تقدمًا كبيرًا داخل البرلمان؛ إذ يطلق التصويت دورة سياسية جديدة، يتضمن من خلالها تغيير القيادة في المؤسسات الرئيسية بالاتحاد الأوروبي.

 

وعلى الرغم من اختلاف السيناريو من بلد لآخر، فإن استطلاعات للرأي تشير إلى أن اليمينيين المتطرفين، يحرزون تقدمًا بحصولهم على 20% على الأقل من المقاعد، ما يعني الفوز بثلث مقاعد البرلمان الجديد، ما يعيق عملية صنع القرار في الاتحاد الأوروبي على مدى السنوات الخمس المقبلة.

 

وتتصاعد مخاوف عدة من الصعود المخيف لليمين المتطرف في أوروبا، بتحول درامي في الهوية القائمة على الحريات واحترام التنوع وحقوق الإنسان، إلى قيم بغيضة مثل تفوق الجنس الأبيض وكراهية المهاجرين، ومن أبرز أقطاب اليمين الذي اشتهر بطريقة مخيفة هو ماتيو سالفيني.

 

ويعني صعود اليمين المتطرف تصدع الاتحاد الأوروبي، إذ تستخدم هذه التيارات المصاعب الاقتصادية التي تعانيها شعوبها والمناخ الذي خلقته موجة الهجرة الكبيرة من العالمين العربي والإسلامي، لتقديم حلول انتهازية سريعة تقوم على معاداة الآخرين واستعادة القيم المحافظة، وهي سياسات سبق لها أن أدّت إلى حربين عالميتين، وكوارث سياسية واجتماعية.

"