رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«النهضة» وعسكرة جامعات تونس.. الطلاب يفضحون سطو الإخوان على منابر العلم

الأحد 26/مايو/2019 - 08:31 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

قبيل الانتخابات التشريعية والرئاسية المزمع عقدها اواخر 2019 في تونس، لا تزال الاتهمامات تواجه حركة النهضة، فرع جماعة الإخوان، فما تلبث أن تشوش الحركة على ملف حتى يظهر لها غيره؛ ما يضعها في ورطة كبيرة، لا سيما أن أخر ما وُجه لها، كان اتهام بتأسيس فرع للجهاز السري داخل الجامعات التونسية.


صراع «النهضة» يهدف بالأساس لبسط نفوذها على معاقل العلم التونسية، واستقطاب الطلاب؛ بما يضمن لها فئة كبيرة من الشباب يحمون المشروع الإخواني فيما بعد، خاصة أن الهيئة العليا للإنتخابات أعلنت أن 80% من مليون مسجل جديد تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة وينشطون خارج دائرة الإخوان وضد أفكارهم، الأمر الذي فسره مراقبون بأنه يزعج دوائر القرار داخل حركة النهضة، التي تأمل أن تخرج من عزلتها الداخلية، بعد الحراك الاجتماعي ضدها.


«النهضة» وعسكرة جامعات

خلافات النهضة والطلاب 


خرجت أزمة الطلاب و«النهضة» إلى العلن، في أبريل الماضي، حين همَّ طلبة الاتحاد العام لطلبة تونس بطرد القيادي بحركة النهضة علي العريّض وعضو مجلس الشورى عبدالحميد الجلاصي، من كلية الآداب بـ«منوبة» أثناء حضورهم ندوة داخل قاعة بالجامعة والالتحاق بعدد من أعضاء الحركة الحاضرين بالندوة.


ورفع الطلاب شعارات في وجه «العريض» منها «الخوانجية على برا.. إرحل.. العريض يا سفاح يا قتال الأرواح»، وهو ما رد عليه «الجلاصي» باستفزاز الطلاب ورفع ساقه فوق الكرسي الأمامي رافضًا الخروج وقائلًا: «لن أخرج ومن يريد إخراجي يتفضل»؛ وهو ما زاد حالة الاحتقان في صفوف الطلبة المحتجين لما اعتبروه استفزازًا لهم.


عقب الواقعة المذكورة، طالبت الحركة بفتح تحقيق مع الذين أقدموا على طرد القياديين، في حين رد الاتحاد العام للطلبة (المنظمة النقابية للطلبة التونسيين)، بالكشف عن وجود فرع طلابي يتبع الجهاز السري للنهضة، مرتبط بعدد من منفذي العمليات الإرهابية في تونس.


وبيّن الاتحاد أن مجموعة من الطلبة بمدينة سوسة، تم التغرير بهم من قبل الفرع الطلابي للجهاز السري لحركة النهضة، الذي عمد إلى استغلال وضعياتهم الاجتماعية المتردية وضعف تكوينهم ومعاناة عدد منهم من اضطرابات نفسية حادة، من أجل ضرب وحدة الصف الطلابي وتمرير أجندة الإخوان.


وأوضح الاتحاد أنه يتعرض في الفترة الأخيرة لعملية استهداف ممنهجة رصدت لها إمكانات مادية ودعائية، ويواجه قياداته العديد من التهديدات والتضييقات التي تمس من سلامتهم الجسدية وسرية معطياتهم الشخصية، من قبل أجهزة حركة النهضة، كردة فعل على كشفها لحقيقة ارتباط ذراعها الطلابية بعدد من منفذي العمليات الإرهابية في تونس.


«النهضة» وعسكرة جامعات

عسكرة الجامعات التونسية


وأوضح الاتحاد أن وزير التعليم العالي سليم خلبوس تعمد استهداف جودة تكوين الطلبة من خلال تعطيل السير العادي للدروس وحرمان آلاف الطلبة من حقهم في اجتياز امتحاناتهم، وذلك للسنة الثانية على التوالي،  معلنًا فتح تحقيق داخلي في محاولات التشويش التي ارتكبها عدد من الطلبة وادعائهم إنجاز مؤتمر للاتحاد بتاريخ 3 مايو الحالي، وبعدها تبين أن الطلبة المذكورين لاحقًا قد وقع التغرير بهم من قبل الفرع الطلابي للجهاز السري لحركة النهضة الإخوانية؛ مما ترتب عليه فصل 5 طلاب وعرض ملفاتهم على لجنة النظام الداخلي للاتحاد.


وبحسب رياض جراد، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام لطلبة تونس، فإن الفرع الطلابي للنهضة يمثل أحد مكونات الدولة الموازية للحزب الإسلامي،  مضيفًا أنه يملك الأدلة والصور التي تثبت علاقة هؤلاء الطلاب  بعدد من منفذي الهجمات الإرهابية في تونس.

 

وأوضح في تصريح له، أن هناك علاقة كانت تربط بين الإرهابية منى قبلة التي نفذت التفجير الانتحاري بشارع بورقيبة في أكتوبر 2018، بالفرع الطلابي لحركة النهضة، حيث قال إنها كانت ناشطة به، مؤكدًا وجود صور لها وهي حاضرة اجتماعاته التثقيفية والتنشيطية.

 

ولفت «جراد» ، إلى ارتباط سيف الدين الرزقي الذي نفذ هجومًا إرهابيًّا بسوسة عام 2015، راح ضحيته عشرات السيّاح، بطلبة الشباب الإسلامي في المعهد العالي للعلوم التطبيقية بالقيروان، حيث كان ناشطًا في صفوفهم وترشح إلى المجالس العلمية ضمن إحدى قائماتهم، مضيفًا أنّ الذراع النقابية لحركة النهضة في الجامعة، أشرف على حضور عدد من الشيوخ الموالين للإخوان إلى عدد من الجامعات.

 

يتزامن ذلك مع تحقيقات القضاء التونسي، بشأن معلومات تفيد بامتلاك النهضة جهازًا سريًّا موازيًا مرتبطًا باغتيال المعارضين السياسيين شكري بلعيد ومحمد الإبراهمي.

 


«النهضة» وعسكرة جامعات

استراتيجية استقطاب الطلاب


وفق ما كشفته وثائق عثرت عليها السلطات في العام 2014، تتضمن أساليب ومراحل استقطاب الطلاب في الجماعة الأم والأفرع التابعة لها، فإنها تبدأ بالتعارف والاختيار، والتقارب، ثم إيقاظ الإيمان، وشمولية العبادة والأخوة وشمولية الإسلام.


يعمل الطلاب الموالون للجماعة على الانتشار والانتقاء، تحت شعار:«يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا»، فتبدأ بالتعرف على الطلبة لجذبهم داخل التنظيم وإقناعهم بأن الإخوان هم أسمى جماعة، ثم  تقديم الخدمات الطلابية لهم، وحضور المحاضرات ودعوتهم للصلاة في المسجد، واستغلال المواقف الطبيعية، واصطناع المواقف، واستهدافهم فى قوافل الدعوة لتوصيل ما تريده الجماعة.


وأوصت الوثيقة الإخوانية، بضرورة أن يحرص طالب الإخوان على الابتسامة والتفاعل مع الأحداث، من أجل أن ينجح فى استقطاب الطلاب، والتعرف على الاسم الثلاثى لكل منهم؛ لضمان الوصول إلى المرحلة الثانية وهي «التقارب»، ويتضمن عمل هذه المرحلة أن يصطحب طالب الإخوان الطالب الذى يجنده فى رحلة أو دورة كرة قدم، واستغلال المناسبات فى التقرب إليه، وإشراكه فى مشاكله مثل رفض النظام الحاكم، وحثه على التفاعل مع مطالب الجماعة وأنها جزء من طاعة الله.

 

ويكون هناك عدة ملاحظات فى تلك المرحلة بأنه يجب على طالب الإخوان التحقق من الصفات الشخصية المؤهلة لاختيار الطالب المنضم حديثًا للإخوان، وأن يوافق إخوانه فى الجامعة عليه بنسبة لا تقل عن 75%، والبدء بالسلام ومناداته بأحب الأسماء إليه والإفساح له فى الاجتماعات والإنصات له إذا تكلم والحفاظ على أسراره وعدم نقده والإثقال عليه، حتى يصبح الطالب الإخوانى كاتمًا لأسرار الطالب المنضم حديثًا للإخوان، وأن يسأل عليه إذا غاب وأن يهتم به فى كل شىء.


وبوصوله إلى المرحلة الثالثة «إيقاظ الإيمان» يتبع الطالب الإخوانى فى الاستقطاب، الترغيب ثم الترهيب، ويستغل المواقف فى التركيز على أثر المعاصى وبركة الطاعة، وعمل ورد محاسبة.


فيما تهدف المرحلة الرابعة والأخيرة وهى «شمولية الإسلام» إلى بيان أن الإسلام يشمل كل مظاهر الحياة، والعمل على جعل الطالب يتابع أخبار المسلمين والإخوان وتعدادهم ومواقعهم فى كل دول العالم.

 للمزيد:بناء قواعد الدعم.. أساليب الاستقطاب عند «الإخوان»

"