رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

الدشناوي «ريحانة المداحين».. صوت مصري أسكت طلقات الرصاص

الأحد 26/مايو/2019 - 10:07 ص
المرجع
سارة رشاد
طباعة
الصادح على ألحان كلثومية
يتعامل المصريون مع ألحان أم كلثوم كموسيقى تصويرية لحياتهم، لا يضطرون لتشغيلها، بل يكفي أن يمرون بجوار مقهى أو يستقلون سيارة أجرة لتصادفهم واحدة منها.

الأغنيات التي استقرت بوجدان المصريين وتعود إلى خمسينيات القرن الماضي، لم تعد تقتصر على جلسات السمر أو الأوقات التي تخصصها الإذاعات المصرية يوميًّا لبثها، إذ وجدت لنفسها مكانًا جديدًا في حلقات ذكر يؤديها مدّاح مصري جاء من الصعيد اسمه أمين الدشناوي (55 عامًا)، الذي يُلقي قصائد مدح على أغنيات الست.
الدشناوي
الدشناوي
يؤكد «الدشناوي» (نسبة لمركز دشنا بقنا جنوب مصر) أن ذلك «يأتي بمحض الصدفة نتيجة استماعي الدائم للكبار مثل الشيخ محمد رفعت، وأم كلثوم التي تعلقت ألحانها بذهني»، ويوضح في حديثه لـ«المرجع» ربما يكون ذلك سبب شيوع قصائدي في الأوساط الشعبية، باعتبار اللحن متعارف عليه».

متقن المقامات بالمعايشة لا الدراسة
ورغم أن المدّاح المصري لا يرى أزمة في المدح على ألحان غنائية، إلا أنه يرفض أن يُسمي ما يؤديه «غناء»، فيقول: «لا أغني ولا أنشد.. أنا مدّاح، وهناك فرق بين الثلاثة»، موضحًا أن المدح مرتبة أعلى من أغنيات الغزل في الحبيب أو الإنشاد الذي يؤديه شخص بصوت جميل، ولا يشترط أن يشعر بالكلمات».

لم يدرس «الدشناوي» المقامات الموسيقية، لكنه اتقنها من سنوات عمله الطويلة بالمدح التي بدأها من عمر التاسعة.

فيقول: «لم أنشغل بشيء غير المدح، فكنت أنام مادحًا وأصحو مادحًا للدرجة التي خشي أهل بيتي فيها على دراستي، وقرروا حبسي، لكن أحد مشايخ الصوفية بقريتي طلب من والدي تركي للمدح فاستجاب».

من الجنوب إلى القاهرة.. ومنها إلى فرنسا
انتقل الدشناوي بعدها إلى جنوب مصر في أسوان، حيث شيخ يُدعى أحمد أبوالحسن الذي تردد عليه «الدشناوي»، ويقول: «هناك تفتح عود ريحان عم عطره جنوب البلاد ليلقبني الناس بريحانة المداحين».

وعن وقوفه على المسرح يوضح «ليس لدي أزمة في أن أقف على المسرح لخمس ساعات متواصلة، لكن أحتاج فقط إلى نصف ساعة قبل أي حفل أجلس فيها إلى نفسي لأرتب ما أقوله وكيف»، ليبدأ كل حفلة بوضع يده اليسرى على نصف وجهه في حركة لا إرادية يذهب بها لحالة روحانية تنتقل تدريجيًّا إلى مستمعيه.

وكان مهندسو مصنع السكر بقريته يطلبونه ليمدح أمامهم في عمر التاسعة، إلى القاهرة في 1977م؛ حيث السفر إليها ليسمعه سكان العمارات وجالسو المصاطب.

وعن لقائه بالجمهور الفرنسي داخل مسرح شاتليه (أحد أكبر المسارح الفرنسية) بحضور الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، يقول: «تلقيتُ دعوة من وزارة الثقافة الفرنسية للمشاركة في حفل بمناسبة عيد الجمهورية الفرنسية، وهناك وقفتُ على مسرح شاتليه، وأديتُ قصيدة في مدح النبي أمام الرئيس الفرنسي ليبلغني متابعوه بإعجابه بما قلتُه»، وتكررت هذه الزيارات الخارجية بعد ذلك، سواء إلى فرنسا أو ألمانيا والسويد.

صوت أَسْكَت الرصاص
وبخلاف حلقات الذكر التي يحضرها ريحانة المداحين، يشارك بجلسات عرفية لفضِّ النزاعات الثأرية التي عرفت به قرى الصعيد، ويروي «حضرت في إحدى الجلسات لمدح الرسول احتفالًا بفض نزاعات بين عائلتين، فنشبت خلافات تطورت إلى إطلاق نار» ويتابع «أمسكت الميكرفون من تحت طاولة اختبأتُ تحتها لألقي بصوت مذعور قصيدة في مدح النبي ليتوقف الرصاص تدريجيًّا بعدما استمر لساعة كاملة».

وتحضر مصر في قصائد «الدشناوي» سواء في كونها حظيت بحضور بعض آل البيت إليها، أو دعاءه في قصائده لها بالاستقرار، وفي هذا أحيا «الدشناوي» حفل محافظة قنا، بتنصيب الرئيس عبدالفتاح السيسي في 2014.
"