رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

ما وراء تفجيرات سيريلانكا.. القصة الكاملة للشبكات العائلية الإرهابية

الأربعاء 15/مايو/2019 - 09:29 م
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
حين أفاق السيرلانكيون بعد التفجيرات التي ضربت بلادهم في «أحد الفصح» الشهر الماضي، وأسفرت عن قتل أكثر من 250 شخصًا، لم تكن صدمتهم سببها التفجيرات المدمرة ذاتها، بل إن ما صدمهم هو كيف لبعض المنتمين للأقلية المسلمة في البلاد أن يخططوا لسلسلة تفجيرات مدمرة كهذه دون أن يتم كشفهم؟! 


ما وراء تفجيرات سيريلانكا..
رسائل تحذيرية
ما عمق صدمة الشعب السيريلانكي، أن هناك وقائع بمثابة رسائل تحذيرية للسلطات التي لم تقرأها جيدا وتتعامل معها على محمل الجد، ففي منتصف شهر يناير الماضي عثرت الشرطة السريلانكية على 100 كجم من المتفجرات و100  مُفجر، كانت مخبأة في مزرعة لثمار جوز الهند في منطقة برية نائية بمدينة بوتالام على الساحل الغربي للبلاد.


وكانت الشرطة تحقق آنَذاك في هجمات محتملة على تماثيل لبوذا من قبل متطرفين إسلامويين، وخلال عمليات البحث والتحقيق تم القبض على أربعة رجال قالت الشرطة: إنهم أعضاء في «مجموعة إسلاموية متطرفة» تم تشكيلها مؤخرًا.


بعد ثلاثة أشهر فقط من هاتين الواقعتين، فجر تسعة إسلامويين متطرفين أنفسهم في عدد من الكنائس المكتظة بالمصلين في أحد الفصح وفنادق في العاصمة كولومبو ومدينة نيجومبو وباتيكالوا الواقعة على الساحل الشرقي لسيريلانكا، ما أسفر عن مقتل العشرات من بينهم نحو 40 أجنبيًّا.


واقعة العثور على المتفجرات في مزرعة ثمار جوز الهند لم تكن حادثًا معزولًا، لقد كانت واحدة من عدة حوادث مشابهة في الأشهر التي سبقت التفجيرات، التي كان من المفترض أن تدق نواقيس الخطر بالنسبة لقوات الأمن في البلاد، خاصة بالنظر إلى التقارير التي تفيد بأن العديد من السيريلانكيين الذين انضموا إلى تنظيم داعش في سوريا عادوا إلى البلاد، لكن هذا لم يحدث.


ليس هذا فحسب، بل أصبح معروفًا أن سلسلة التفجيرات التي وقعت يوم أحد الفصح قد حدثت على الرغم من التحذيرات المتكررة بشأن هجمات محتملة من أجهزة المخابرات في الهند، المتاخمة لسيريلانكا والولايات المتحدة.


وأدركت الشرطة فقط بعد وقوع التفجيرات، أنه كانت هناك صلات تربط اثنين من المقبوض عليهم في واقعة مدينة بوتالام يناير الماضي وزهران هاشم الرأس المدبر لهجمات أحد الفصح.


ما وراء تفجيرات سيريلانكا..
حلقات عائلية

التناحر السياسي، والحزبية، وصلا إلى قمة الحكومة السيريلانكية، وباتا جزءًا من غفلتها الأمنية وعدم إدراكها لقوة التحذيرات الضمنية، قبل وقوع الهجوم الإرهابي الكارثي، وهناك نقطة اخرى لعبت دورًا في تلك الغفلة، وهي الشعور بالرضا بالوضع القائم الذي يعترى الأغلبية الهندوسية عن السلام في سيريلانكا منذ نهاية الحرب الأهلية عام 2009، كل تلك الظروف والملابسات شجعت الإسلامويين على ارتكاب جريمتهم، وإذا وضعنا في الحسبان أعمال الشغب المتفرقة ضد المسلمين منذ نهاية الحرب بين الانفصاليين من أقلية التاميل الهندوسية والحكومة، وأن تلك الاعمال قد أثارت الغضب والسخط لدى بعض المنتمين للأقلية المسلمة، لصارت احتمالية تنفيذ هجوم منسق بهذا الحجم، أمر متوقع جدًّا.

وقال ضابط سابق في مكافحة الإرهاب لوكالة رويترز للأنباء: «فاجأ الإسلامويون الجميع بتفجيرات أحد الفصح، لقد أبقوا العملية برمتها سرية لفترة طويلة، هذه العملية الإرهابية كانت تتطلب تخطيطًا مفصلًا، ومنازل آمنة للمنفذين، وشبكة واسعة من المخططين والمشاركين فيها، وخبرة في صنع القنابل وتمويلًا كبيرًا، فكيف حدث كل هذا دون أن يعلم عنه أحد.


تم الإجابة على الأسئلة التي أثيرت حول العملية حاليًا، لكن أشخاصًا يعملون في الأجهزة الأمنية ومسؤولين حكوميين وزعماء مسلمين محليين تحدثوا لـ«أنبارسان أثاراجن»، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، ورسموا صورة لكيف تمكن متطرفون متعاطفون مع تنظيم داعش من تكوين خلايا سرا دون أن يلاحظها أحد.


عقب التفجيرات قال المحققون: إن أفرادًا من بعض العائلات المسلمة انجرفوا للأفكار المتطرفة، ثم قاموا بإقناع أفراد آخرين في عائلاتهم بهذه الأفكار وأصبحوا جميعا متطرفين وبدأوا يعملون كخلايا، وقال ضابط يعمل في مكافحة الإرهاب رفض ذكر اسمه لمحرر بي بي سي: «أنهم ينتمون إلى نفس العائلات، الأمر الذي حافظ على سرية تحركاتهم والإبقاء عليها فيما بينهم فقط».


وأضاف «قامت هذه الخلايا فيما بعد بالاتصال مع بعضها البعض وشكلت شبكات أكبر، وكونهم ينتمون لنفس العائلة، فالمعلومات كانت محمية داخل إطار من الولاء العائلي يتجاوز حتى تبني نفس الأيديولوجية، ويُعتقد أنهم استخدموا تطبيقات المراسلة المشفرة ومواقع التواصل الاجتماعي في الاتصال فيما بينهم والتخطيط للعملية الإرهابية».


ما وراء تفجيرات سيريلانكا..
 اتجاه جديد
وهذه ليست المرة الأولى التي وجد فيها أفراد عائلة واحدة تتبنى الأفكار المتطرفة وتنفذ عملية إرهابية، فهو اتجاه جديد بين هؤلاء المتطرفين، إذ تورطت بعض الأسر في هجمات انتحارية على كنيسة ومبنى للشرطة في إندونيسيا العام الماضي، أسفرت عشرات القتلى والمصابين.


وحتى الآن اعتقلت الشرطة في سيريلانكا أكثر من 70 شخصًا يعتقد أنهم على صلة بمنفذي هجمات أحد الفصح، لكن ليس الجميع مقتنعين بأن كل الخلايا قد تم تفكيكها، إذ يرى مسؤول حكومي أن عددًا من الأشخاص الرئيسيين المتورطين في الهجمات وأولئك الذين صنعوا القنابل المستخدمة فيها ما زالوا طلقاء؛ لذا فهناك احتمالات أن تكون هناك موجة ثانية من الهجمات».


وأضاف «وفقًا لنظرية الإرهاب التقليدي، يحتاج كل مهاجم انتحاري إلى ما لا يقل عن خمسة أشخاص يساعدونه؛ لذلك فإن هناك 45 شخصًا ساعدوا التسعة الذين نفذوا سلسلة التفجيرات، هؤلاء الـ45 شخصًا لم يُقبض عليهم بعد لذلك نحن قلقون».


إنها رؤية تختلف عما قاله رئيس الوزراء، رانيل ويكريمسينجه مؤخرًا، إذ أعلن أن جميع المشتبه بهم المرتبطين بتفجيرات أحد الفصح إما تم اعتقالهم أو قتلهم، وسلطت التفجيرات الضوء على الأقلية المسلمة في سيريلانكا، وهم ثالث أكبر طائفة في البلاد التي بها غالبية من عرقية السنهاليون والتاميل الهندوسية، ويشكل المسلمون حوالي 10٪ من سكان البلاد البالغ عددهم 22 مليون نسمة.


وخلال الحرب الأهلية بين انفصاليي التاميل والحكومة، عانى المسلمون على أيدي هؤلاء الانفصاليين، وطُرد حوالي 75 ألف مسلم من مناطق الشمال عام 1990، إضافةً إلى مقتل نحو 150 مسلمًا في هجمات على مساجد في المناطق الشرقية من البلاد في نفس العام.


ومع مطلع القرن الحالي، انضم مئات المسلمين إلى قوات الأمن السيريلانكية، إذ رغبت أجهزة الأمن في تعيينهم بشكل خاص كون معظم المسلمين يجيدون اللغات السنهالية والتاميلية، وخلال كل ذلك كانت هناك حركة إسلاموية متطرفة بدأت تنشط في المناطق الشرقية؛ حيث يعيش أعلب أبناء الأقلية المسلمة.


 متشددون وبنادق
وقال مزوك أحمد ليب، أحد مسؤولي اتحاد المساجد في مدينة كاتنكودي: «بدأ الأمر منذ ما يقرب من عقدين، عندما بدأ الشباب ينجذب لتفسير بعض المتشددين لأحكام الإسلام، وساهم في ذلك وجود تمويل من الخارج لترويج هذه الأفكار».


ومدينة كاتنكودي الواقعة على الساحل، يبلغ عدد سكانها حوالي 47ألف نسمة، بها أغلبية مطلقة من المسلمين، ومن يتجول في وسط المدينة يجد بعض المتاجر تبيع العباءات النسائية، كما تنتشر القباب الملونة والمآذن بها، ويوجد في المدينة حوالي 60 مسجدًا ويجري إنشاء المزيد منها، ويقول زعماء المسلمين هناك: إنه بينما تلتزم معظم المساجد بالتعاليم المعتدلة لتفسير أحكام الإسلام، فإن البعض يروج للتفسيرات المتشددة.


أحد هؤلاء الذين انجذبوا لتفسيرات المتشددة، هو العقل المدبر وراء تفجيرات أحد الفصح، زهران هاشم، والذي كان معروفًا أنه واعظ ديني يتبنى أفكار متشددة لدي السلطات، وفجر هاشم نفسه في أحد تفجيرات أحد الفصح، التي استهدفت فندق «شانغريلا» في العاصمة كولومبو.


وكان والد هاشم قد أرسله إلى أحد المدارس الدينية ليستكمل دراسته، لكنه سرعان ما بدأ الجدال مع معلميه قائلًا: إنهم لم يتبعوا «الإسلام الحقيقي»، حتى انتهى المر بطرده من المدرسة، ولكنه تابع دراسته بمفرده وبدأ في وقت لاحق العمل كواعظ ديني.


لكن اختلف معه أعضاء اتحاد المساجد في المدينة، ومنعوه من العمل في المساجد التابعة لهم، غير أنه بدأ مجموعته الخاصة، التي اسمها دار الأثر، ثم أسس جماعة التوحيد الوطنية عام 2014، وهي الجماعة التي حملتها الحكومة السيريلانكية مسؤولية تفجيرات أحد الفصح.


وكان أعضاء جماعة التوحيد معروفين من قبل للشرطة لقيامهم بتخريب التماثيل البوذية واشتباكهم مع الجماعات الإسلامية الأخرى، لكن فكرة أن لديهم القدرة على تنفيذ تفجيرات أحد الفصح تركت الكثير في حيرة.


في سنواتها الأولى، تمكنت جماعة التوحيد من تأمين تبرعات من الخارج، وخاصة من دول في الشرق الأوسط والهند وماليزيا، ساعدت هذه الأموال الجماعة في بناء مسجد خاص بها بالقرب من الشاطئ في مدينة كاتنكودي، وهو مغلق حاليًا بعدما حظرت الحكومة السيريلانكية الجماعة المتشددة.


وكان هاشم يخطب في أتباعه محرضًا على عدد قليل من المسلمين الصوفيين في المدينة، وفي عام 2017، اشتبك هاشم ومؤيديه مع مجموعة من المسلمين الصوفيين في إحدى المناسبات الخاصة بهم، وكان يحمل هو وأتباعه سيوفًا يلوحون بها.
 

وحينها تم القبض على عشرة أعضاء في جماعة التوحيد، من بينهم والد هاشم وأحد اخوته، في حين قام هو وأخوه المدعو رضوان بالاختباء، وبعض توجيه انتقادات شديدة لجماعة، تم إعلان فصل هاشم عن رئاستها، لكنه استمر في لعب دور مؤثر بها.


وبينما كان يختبئ، بدأ هاشم في نشر مقاطع فيديو تحض على الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث هاجم ما وصفهم «غير المؤمنين»، ويبدو كما لو أن هاشم تمكن من جذب معظم أفراد عائلته إلى تبني نفس الأفكار المتشددة.


وقال أحد جيران العائلة: «كانوا عائلة مسلمة عادية، والد هاشم كان معروفًا هنا، أما هاشم نفسه فقد كان معروفًا أنه متمرس في قراءة القرآن ... لم يتخيل أحد أن هاشم وعائلته يمكنهم فعل مثل هذه الأشياء».


وقال أحد أقرباء هاشم، الذي انضم لفترة من الزمن لجماعة التوحيد ثم تركها: «قابلت والد هاشم وأحد إخوانه قبل أسبوع من هجمات أحد الفصح، لكنهم تصرفوا بطريقة طبيعية، لا يزال لغزًا بالنسبة لنا كيف أصبحوا متطرفين إلى هذا الحد».

وقتل والدا زهران هاشم وشقيقين له وزوجاتهم عندما حاصرتهم قوات الأمن في منزل بمدينة سانتهامارو في 26 أبريل، بعد أيام قليلة من تنفيذهم لتفجيرات أحد الفصح، فقد قام الأب والأخوان بتفجير نفسيهما، مما أسفر عن مقتل 15 شخصًا بينهم أطفال يعتقد أنهم أبناء أخوة هاشم.


ووسط حطام المنزل، عثرت الشرطة على ثياب بيضاء ترتديها عادة النساء البوذيات أثناء الصلاة في المعابد، وتشك قوات الأمن أن العائلة كانت تخطط لدخول المعابد الهندوسية خلال عيد «فيساك»، الذي يكون في منتصف شهر مايو لتنفيذ المزيد من التفجيرات الإرهابية.


في 24 أبريل، قالت شقيقة زهران هاشم في لقاء صحفي معها: إنها تدين بشدة تصرفات أخيها، وأنها فقدت الاتصال به قبل عامين، مضيفةً أنها لم تر أو تسمع أي شيء من عائلتها منذ فترة وجيزة قبل التفجيرات، لكن بعد أسبوع من إجراء هذه اللقاء ألقت الشرطة القبض عليها، بعدما عثر في منزلها على مبلغ مالي يقدر بنحو 12 ألف دولار، يرجح أنها تلقته من شقيقها قبل أيام قليلة من تنفيذه الانفجارات.


ما وراء تفجيرات سيريلانكا..
بداية التطرف

تساءل البعض عما إذا كانت أعمال الشغب المعادية للمسلمين في منطقة كاندي فبراير 2018، قد دفعت المزيد من الناس نحو التطرف؟ حيث قُتل شخصان على الأقل خلال هذه الأحداث، وأضرمت النيران في مسجد، وتضررت مئات المنازل والمتاجر خلال أعمال عنف، حتى فرضت الشرطة حالة الطوارئ، وتركت الأحداث العديد من المسلمين في حالة من السخط والغضب كونهم يروا أن الدولة لم تفعل ما يكفي لحمايتهم.

لكن أعداد صغيرة من مسلمي سريلانكا توجهوا للتطرف، وتقول السلطات عن بعض العشرات فقط سافروا إلى سوريا والعراق، للانضمام إلى تنظيم داعش هناك عام 2014، وكان مدير مدرسة من وسط سريلانكا يدعى محمد محسن نيلام، كنا أول من ينضم إلى تنظيم داعش في سوريا، وقتل في مدينة الرقة عام 2015، ويعتقد أنه الشخص الذي لعب دورًا رئيسيًا في تطرف بعض منفذي تفجيرات أحد الفصح.

وكان عبد اللطيف محمد جميل، وهو أحد منفذي الهجمات الإرهابية، قد سافر إلى تركيا عام 2014 ثم عاد مرة أخرى إلى سريلانكا، وينحدر جميل من عائلة ثرية تعمل في تجارة الشاي، وكان قد درس في المملكة المتحدة وأستراليا قبل أن يحاول الذهاب إلى سوريا.

وكان هدفه في تفجيرات أحد الفصح، هو فندق تاج سامودرا في العاصمة كولومبو، لكن من المحتمل أن تكون القنبلة قد تعطلت، وتم رؤيته وهو يغادر مبنى الفندق، وفي وقت لاحق فجر نفسه في فندق في ضاحية دهيوالا، مما أسفر عن مقتل اثنين اخريين بالإضافة إليه.

ويشتبه المحققون في أن جميل، البالغ من العمر 37 عامًا ولديه أربعة أطفال، هو حلقة الوصل بين الخلايا المحلية في سريلانكا والجماعات الإسلاموية الأخرى في الخارج، وقبل سنوات عدة تواصلت عائلته مع الشرطة بخصوص تصرفاته وكيف تحول من شخص طبيعي إلى شخص يتبنى أفكار متطرفة.

وعندما تحدث مع مسؤول أمني عن كيف بدأ في تبني هذه الأفكار، قال جميل إنه حضر دروس دينية للداعية البريطاني المتشدد أنجم تشودري في العاصمة البريطانية لندن، ويُعتبر تشودري أحد الوعظين المتطرفين الأكثر نفوذاً وخطورة في بريطانيا، وتمت إدانته وسجنه عام 2016 لدعوته لدعم دعم لتنظيم داعش، لكنه أطلق سراحه مايو عام 2018.

وقال أصدقاء جميل إن الغزو الأمريكي للعراق كان عاملاً رئيسياً في تشكيل وجه نظره المتشددة، ويعتقد المحققون أنه أصبح أكثر تطرفًا بعد انتقاله إلى أستراليا عام 2009. وعندما عاد إلى سريلانكا بعد أربع سنوات وضع تحت المراقبة لفترة من الوقت.

الخلاف السياسي

بينما لا يزال السريلانكيون يعانون من صدمة وألم الهجمات الإرهابية، فإنهم ساخطون على كيف تعاملت الحكومة مع الأحداث، وينتمي الرئيس مايتريبالا سيريسينا ورئيس الوزراء رانيل ويكريمسينجه إلى حزبين سياسيين مختلفين وبينهما علاقة عداء، فكل منها يحاول أن يقوض الأخر ما تسبب بفجوة في الاتصالات في قلب الحكومة.

يشرف الرئيس على قوات الأمن وبعد فترة وجيزة من التفجيرات، قال رئيس الوزراء إن تحذيرًا استخباراتيًا هنديًا بشأن الهجمات لم تتم مشاركته معه، وقال الرئيس سيريسينا أن كبار ضباط المخابرات لم يشاركوا المعلومات معه.

كما تم الافتقار إلى التواصل بشكل جيد بين مختلف أذرع الحكومة، إذ ألقت وزارتان اللوم على بعضهما البعض لتقديم أرقام خاطئة عن الضحايا عقب الهجمات الإرهابية، وتم تخفيض عدد القتلى في التفجيرات بعد خمسة أيام من الهجمات بأكثر من مائة، لتكون 250 بدلا من 350 قتيل.

"