رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
جواكيم فليوكاس
جواكيم فليوكاس

حزب إسلامي محافظ في الانتخابات الأوروبية

الإثنين 13/مايو/2019 - 02:29 م
طباعة
في اللحظة الأخيرة صدق مجلس الدولة على قائمة اتحاد الديمقراطيين المسلمين الفرنسيين (UDMF) يوم الخميس 9 مايو، بينما لم يقدم الحزب جميع الأوراق المطلوبة منة يوم 3 مايو، وهو الموعد النهائي لتقديم القوائم، بلغ عدد القوائم 34 يوم الأحد 26 مايو، تضم قائمة «الاتحاد من أجل أوروبا في خدمة الشعب» الإسلامية  79 مرشحًا، إنها المرة الأولي التي يشارك فيها هذا الحزب الصغير في الانتخابات الأوروبية، إذ سبق له فقط المشاركة في الانتخابات المحلية.

في انتخابات 2015 الأقليمية، قدم الحزب قائمة في منطقة إيل دو فرانس بقيادة نزار بورشادا القيادي في منطقة فال دو مارن وحصل الحزب على 12،528 صوتًا وعلى 5.9٪ من الأصوات في بلدة مانت لا جولي، تم الإعلان بالفعل عن قوائم البلدية لعام 2020 في Joué-Les-Tours وVaulx-en-Velin، وهما مدينتان تتحول فيهما ممارسة الإسلام إلى السلفية، كما بين كتاب «المساجد الراديكالية» (دار نشر دي ام ام 2016).

لفهم الموقف الأيديولوجي لهذا الحزب، ما عليك سوى الاستماع إلى الخطب المتلفزة لرئيسة، نبيه أزرجي، وكذلك منشوراته على شبكات التواصل الاجتماعي، كثيرًا ما تتم دعوة أزرجي للتحدث على قناة اقرأ التلفزيونية السعودية، عارض أزرجي قانون عام 2004 الذي يحظر ارتداء الحجاب في المدارس العامة وقال: «إن قانون عام 2004 بشأن حظر الحجاب في المدارس هو قانون قامع للحريات»، لا يرى أزرجي أية علاقة بين الإسلاميين وارتداء الحجاب وقد صرح بذلك خلال مقابلة أخرى علي نفس القناة : «القول بأن الاسلام الزاحف يقبع وراء هؤلاء النساء اللائي يرتدين الحجاب هو خلط خطير للأمور، لا يجب أن نظل صامتين بشأن هذا النوع من الإهانة».

حرية ارتداء الحجاب في كل مكان هي أحد المعارك الأساسية لاتحاد الديمقراطيين المسلمين الذي رحب بإدانة فرنسا من قبل لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة «إدانة لفظية فقط» لقيامها «بالتمييز الديني» في قضية موظفة حضانة بيبي لوو، وهي اللجنة التي تسيطر عليها الدول الإسلامية كما يعلم الجميع.

يشارك الحزب آراء أخصائية العلاقات الجنسية المحجبة نادية البوغا التي قالت: «يمكن أن تكون المرأة نسوية وترتدي الحجاب».

لذلك ليس من الغريب أن يشارك حساب الحزب على تويتر النشرات الصحفية الصادرة عن منظمة «مسلمو فرنسا» أي اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا السابق، والمعروف بقربة من الإخوان، فقد قام أزرجي بتهنئة الرئيس التركي أردوغان حامي الإخوان بعد انتخابه يوم 24 يونيو 2018، كذلك ينقل موقع الحزب على الإنترنت أخبار مدرسة ابن رشد الثانوية في ليل، ومن بين آخر المعارك التي خاضها أزرجي معركة الدفاع عن المطربة المحجبة مينيل التي تشارك منشورات دعاة الإخوان حسن ايكوسينو طارق رمضان.

لذلك كان من المدهش أن يضم الحزب لقائمته الأوروبية احد اأعداء جماعة الإخوان الإعلاميين وهو بسام طحان.

سيضطر الأكاديمي آلان فينكيلكروت لأن يصمت إذا تولى رئيس الحزب الإسلامي السلطة في فرنسا فقد قال نبية أزرجي: «ربما تركنا الكثير من الفلاسفة الذين حجبوا العقليات، أعتقد أن آلان فيكينكروت واحدًا منهم»، ربما تكون الجريمة التي ارتكبها الفيلسوف هي الدفاع عن الهوية الثقافية لفرنسا.

عندما يهنئ أزرجي المنتخب الفرنسي لكرة القدم فهو يفعل ذلك فقط لتسليط الضوء على اللاعبين سيديبا وبوجبا وهم يصلون على أرض الملعب، او اللاعب بوجبا وهو يصلي قبل النزول إلى الملعب، ويتساءل المرء: «هل كان رئيس حزب اتحاد الديمقراطيين المسلمين سيؤيد منتخب فرنسا إذا كان الفريق لا يضم لاعبًا يظهر دينه المسلم»، ينتقد أزرجي أولئك الذين تجرأوا وقالوا: إن فرنسا تتأسلم، فقد اتهم الصحفيين في جريدة لوموند دافية ولوم بالتلاعب بطلاب الصحافة بعد أن ألفا كتابًا بعنوان: «إنشاء الله، ستكشف الأسلمة عن وجهها» (دار فايار للطبع 2018)، يصف حزب اتحاد المسلمين الفرنسيين هذا الكتاب بأنة «تحقيق وهمي عن ظاهرة الأسلمة الزائفة».

ليس من الغريب أن تدعم صفحات الحزب على شبكات التواصل الاجتماعي أية شكوك في أخطاء الشرطة وقامت بنقل أخبار قضية الأخوة تراوري الذين اتهموا الشرطة بارتكاب خطأ بحقهما، يذكر أنه في شهر أبريل حكم على باغي تراوري بالسجن لمدة 30 شهرًا؛ لتورطه في سلسلة من عمليات الابتزاز والاحتيال على أشخاص ضعفاء بين عامي 2015 و 2016، يوسف تراوري، الذي حاول الدفاع عن نزاهته على قناة كانال بلوس التلفزيونية، معروف عنه «العنف والعنف المتعمد، والتمرد، والتهديد بالقتل»، أما أداما تروري فهو متورط منذ 2007 في سبع عشر قضية!

وبما أن جميع أفراد الأسرة مسلمون وأن للأخوة تراوري أختًا محجبة تصرخ من أجل العدالة، وتتهم الشرطة بالقتل دون سبب، فإن جميع تصريحاتهم يتم نقلها على مواقع الحزب.

كل شيء جيد لإدانة فرنسا والحضارة الأوروبية، فهناك مقالات عن العبودية التي يمارسها الأوروبيون ومقالات مضللة عن أحداث 8 مايو1945 في سطيف في الجزائر لا لشيء إلا لإشعال الفتنة، وقد أذاعت شبكة آر تي إل الإذاعية مقالًا يعكس تمامًا التسلسل الزمني للعنف، والتي كان الأوروبيون ضحيةً له في المقام الأول «23 قتيلًا و 80 جريحًا» قبل أن يتدخل الجيش الفرنسي ضد ميليشيا الاستقلال التي كان المدنيون قد اختلطوا بها لسوء الحظ «35 قتيلًا»، هذه المقالات المضللة تقود القارئ إلى الاعتقاد بأن الجيش الفرنسي تدخل دون سبب، في حين أن هناك رابطًا يقود إلى مقالة في جريدة لوفيجارو تعرض الأحداث بالترتيب السليم.

وهناك مقال آخر من نفس النوع بعنوان «الاستعمار كان سفاري جنسي كبير» (تويت 22 سبتمبر 2018)، وهناك أيضًا تصريحًا للمفكر العظيم ليليان تورام يقول فيه: «هناك في المجتمع خطاب يقضي بتفوق الجنس الأبيض» وتم نقل هذا التصريح على مواقع الحزب الإسلامي.

وهكذا تتجلي لنا طبيعة هذا الحزب الإسلامي فهو حزب متوافق مع الفكر الإخواني، يجعل من ارتداء الحجاب معركته الأساسية وتدعمة قناة اقرأ الإسلامية، التي لاتتواني في نقل المعلومات التي تستهزئ بالشرطة الفرنسية والتاريخ الاستعماري لفرنسا.

"