رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

الإعلام الديني في رمضان.. خطاب هادئ بطابع صوفي

الأربعاء 08/مايو/2019 - 11:40 ص
المرجع
سارة رشاد
طباعة

ضيوف جدد تعرفهم شاشات التلفاز فى شهر رمضان هذا العام، إذ أفسحت الفضائيات مساحات أمام وجوه شبابية جديدة لتقديم البرامج الدينية التي اعتادت القنوات تقديمها في ساعات ما قبل الإفطار.


الإعلام الديني في

وبخلاف مصطفى حسني الذي يُعرف كأبرز الوجوه الدينية الشبابية ويحجز مكانه في خارطة الإعلام الديني لهذا الشهر، ببرنامج «رحلة حياة» ويذاع على قناة «أون»، تطل وجوه حديثة الظهور، أمثال الداعية الليبي الشاب أحمد الطلحي، الذي يقدم برنامج «البردة» على قناة «تن»، ويبدو في هيئته شديد الشبه من الداعية اليمني الحبيب علي الجفري.

ولا تعتبر هذه المرة الأولى التي يظهر فيها الداعية الليبي على جمهور مصري، إذ ظهر رمضان الماضي على فضائية «الناس» ذات الطابع الصوفي ببرنامج «عائلة آدم»،  لكن بحكم محدوية انتشارها، يُعد برنامجه لهذا العام لقاءه الأول الحقيقي بجمهور مصري.

والداعية الطلحي، هو أحد تلاميذ مفتي الديار المصرية السابق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، الدكتور علي جمعة، ويعرف بخطابه الصوفي، وحاصل على الدكتوراه الفخرية من ألمانيا، في مجال نشر مفهوم السلام المجتمعي، ويُعرف كأحد الوجوه الليبية التي تحارب التطرف وترفض تسييس الدين.

وإلى جانب الطلحي، يطل الداعية الشاب تامر مطر، على فضائية «الحياة»، ببرنامج «كلمات الله» الذي يتشابه مضمونه مع الخطاب التقليدي للدعاة الجدد، إذ يركز البرنامج على تقديم خطاب عن آليات الوصول إلى الله، بعيدًا عن الأحكام والثواب والعقاب.

ويشارك بالمشهد الإعلامي أمين الفتوى ومدير التدريب بدار الإفتاء المصرية، الدكتور عمرو الورداني، ذا الميول الصوفية، ببرنامج شبابي تبثه قناة «تن».


الإعلام الديني في

الإعلام الديني يجدد دماءه 

ويبدو من هذه الخارطة اتجاه الإعلام الديني في مصر إلى تجديد دمائه، وميله في الوقت نفسه نحو الصوفية، خاصة وأن الأخيرة نجحت في الأعوام القليلة الفائتة من تبديل خطابها التقليدي بخطاب جديد شبابي يصل للناس ويلقى قبولًا لديهم.

وتقدم الصوفية المصرية تجربة جديدة من محاولة الوصول إلى الشارع، سواء عبر خطب مكثفة لا يكفون عن إعطائها في المساجد، أو برامج تليفزيونية تخرج عن القالب البرامجي الديني المعروف.

الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية، على رأس المتصوفة المهتمين بتغيير لغة التواصل مع الناس، إذ يعكف عبر مسجده الكائن بمدينة السادس من أكتوبر (غربي القاهرة) على تقديم خطاب ديني صوفي يشرح فيه معنى التصوف ومراتبه، ويتردد عليه محبين ومريدين بعضهم مصريين وآخرين من دول شرق آسيا.  

الشيخ محمد مهنّا، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، والمشرف العام على الرواق الأزهري، هو الآخر يعد أبرز وجوه الصوفية كثيرة الظهور، حتى أن كثيرين من حديثي التصوف يرون قصص دخولهم للصوفية على أيدي الشيخ.

ويفرق مهنّا المتشبع بالصوفية والحاصل على العهد من الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم، مؤسس طريقة العشيرة المحمدية (إجازة يحصل عليها من شيخه للسماح له بالحصول على العهد من بعده)، بين خطاب صوفي ظاهر يطرحه على المُريدين المتصوفة وداخل مساجد الصوفية مثل الدرس الذي يلقيه كل أسبوع بمسجد السيدة نفيسة القائم بالقاهرة القديمة، وخطاب صوفي غير معلن يطرحه على أسماع المارين على دروسه بالصدفة ويلقيه في الرواق الأزهري عقب صلاة الجمعة من كل أسبوع.

ويظهر مهنّا عبر فضائية «الناس»، عبر برنامج «الطريق إلى الله»، يشرح فيه مراتب التدرج في التصوف، وماهية التصوف والأولياء.

ويعد أنشط هؤلاء المتصوفة وأصغرهم سنًا الشيخ عمر الورداني، أمين الفتوى ومدير التدريب بدار الإفتاء المصرية، الذي يقدم برنامجا في فضائية «الناس» يقوم فيه بالنزول إلى الشارع واستطلاع رأي الجمهور حول مصطلح ديني جرى استخدامه في اللهجة المصرية الدارجة.


الإعلام الديني في

الرد على السلفية

ويحاول برنامج الوردانى المسمى «إسلامنا بالمصري» الرد على حجج السلفيين التي رفضت بعض هذه المصطلحات بزعم إنها تحمل كفر، عبر توفيره لتأصيل ديني مبسط.

ويعتبر قطاع من حديثي التصوف أن الورداني كان المحطة الأولية التي مهدت دخولهم للصوفية بأسلوبه البسيط، إذ انتقلوا من خلاله إلى مشايخ أكبر سنًا وأكثر علمًا مثل الشيخ محمد مهنّا أو الشيخ علي جمعة أو مجدي عاشور، المستشار العلمي للمفتي.

ويلمس اختلاف عميق بين التجربة السلفية والصوفية في الظهور على الشاشات وجلسات العلم، فبينما اعتمد مشايخ السلفية على التعبيرات التخويفية وقصر خطابهم على منطقة التحريم وتزويج الفتيات في أعمار مبكرة وحق الرجل في تعدد الزوجات وترويض زوجته، سخّرت الصوفية نفسها على توضيح معنى التصوف وكيفية الوصول إلى الله، هذا إلى جانب التقنيات العالية والموسيقى التصويرية الهادئة التي تساعد على تخفيف وطأة الأجواء لا اشعالها كما كان يحدث في برامج السلفيين.

ومرت فضائية «الناس» ذات الطابع الصوفي، بثلاث مراحل منذ إطلاقها في 2006 وحتى اليوم، إذ بدأت ترفيهية فنية، إلى أن امتلكتها شركة خليجية، لتصبح قناة سلفية وتبقى على هذا الطابع إلى أن تم إغلاقها في 2013، عقب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان من مصر (جماعة دينية وصلت لحكم مصر في 2012 واستمرت لعام واحد).

واستمر غلق القناة عامين تقريبًا إلى أن انطلقت حملة إعلانية ضخمة تبشر بعودتها في ثوب صوفي في 17 أبريل 2015،  وقيل وقتها إنها ستكون ممثلة الإسلام الرسمي للدولة، ومنذ ذلك التاريخ وتعرف القناة كـ«صوفية أزهرية» تقدم مفاهيم علمية عن التصوف إلى جانب أمور دنيوية أخرى تهم الناس.

  للمزيد... «دعاة الصوفية» يجذبون المريدين الجدد بـ«جلسات التصوير»

"