رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

هشام النجار: العمل الخيري استراتجية إخوانية للتمكين ودعم نشاط الإرهاب- حوار

السبت 04/مايو/2019 - 07:05 م
هشام النجار
هشام النجار
علي رجب
طباعة

·        الجماعة استغلت حاجة الفقراء وطلبة المدارس والجامعات في التجنيد

·        تغطي بالعمل الخيري على أهدافها الحقيقية المتعلقة بالتمدد على كافة المحاور

·        توقن أن نشاطها وأهدافها لن تتحقق من خلال نشاط طبيعي

·        تعمل لأن تكون بديلًا كاملًا للدولة القائمة ومؤسساتها

·        الحل في تعميم المعالجة المصرية لهذا الملف


منذ وضع اللبنة الأولى لجماعة الإخوان الإرهابية، وضع مؤسسها حسن البنا طرق تمويل وتحايل الجماعة على القوانين والتشريعات لحماية عملها ولتحقيق مخططات التمكين في مصر والدول العربية والعالم، فكان العمل الخيري والإغاثي، أحد أهم أدوات وأسلحة الإخوان للتغلغل داخل المجتمعات والشعوب، وكذلك لدعم الجماعات المسلحة، ويرصد الباحث المختص في شؤون الحركات الإسلامية هشام النجار، في حواره مع «المرجع» تاريخ تشكيل الإخوان للجمعيات الخيرية وحجمها وخريطة تواجدها في الوطن العربي والعالم.


منذ ظهور جماعة الإخوان وهي تستخدم العمل الإغاثي في التغلغل.. من وضع أسس هذا؟

حسن البنا والمقربون منه واستنسخوه من نشاطات الجمعيات الدينية القائمة في ذلك الوقت، مثل جمعية الشبان المسلمين وأنصار السنة المحمدية، وخلاصة الأمر أن «البنا» سعى لأن تكون جماعته هي الجامعة والتي تصب فيها مختلف النشاطات والمشارب والانتماءات والتوجهات، حتى يجد كل إنسان بغيته وهواه وميوله في الإخوان فزعم أنها جماعة سلفية حتى يستقطب السلفيين وزعم أنها صوفية ليستقطب المتصوفة، وكذلك سياسية لمحترفي السياسة، كما أن بها جانبًا سريًّا لهواة العمل تحت الأرض.


وكذلك عمل على استحداث قطاع العمل الخيري لاستكمال تلك المنظومة من جانب، ومن جهة أخرى يفتح أبوابًا لتمويل جماعته وتوفير المال اللازم للإنفاق على أنشطتها المختلفة ورواتب قيادييها ولاستخدام هذا النشاط في أكثر المسارات التي ربطت أعدادًا كبيرة لاحقًا من المصريين بالجماعة عن طريق استغلال حاجة الفقراء ومساعدة طلبة المدارس والجامعات، وهو النشاط الذي مثل رافدًا رئيسيًّا لاستقطاب وتجنيد الآلاف داخل جماعة الإخوان ليس عن طريق الفكر وحده والإقناع بوجهات نظر الجماعة.


وفي رأيى، أن التسامح مع هذا النشاط غير الشرعي والمريب على مدى عقود مكن الإخوان من بناء إمبراطورية اقتصادية واجتماعية بما يشبه الدولة الموازية، فلم يتحقق ذلك نتيجة عمل وجهد قيادات الإخوان وأغنيائهم، فهؤلاء الأغنياء لم يكونوا ثرواتهم الضخمة بجهدهم الشخصي إنما من خلال تداخل تلك الأنشطة وعدم خضوعها للرقابة ولمحاسبة أجهزة الدولة الرقابية واستفادة قيادات الجماعة من تلك الأموال الضخمة ومن تلك الميزانيات التي تندرج تحت بند العمل الخيري.



كيف يستخدم العمل الإغاثي الإخواني في اختراق المجتمعات؟

تعتمد استراتيجية الإخوان في هذا الشأن على تغطية كافة نشاطاتها غير المشروعة التنظيمية والحركية وحتى نشاطات التسليح والنشاطات الإرهابية والتفجيرات ومراقبة الشخصيات السياسية والهيئات والأحزاب والسياسيين والمفكرين والنشاطات السياسية وغيرها بعناوين العمل الخيري والإغاثي.


وظهر هذا في العديد من محطات عمل الجماعة سواءً في فلسطين في بداية الخمسينيات أو في أوروبا منذ منتصف الستينيات على يد «سعيد رمضان» أو خلال حرب أفغانستان، إذ تم تغطية نشاطات الجماعة الحركية والسياسية بالعمل الإغاثي الذي أداره قادة بالجماعة مثل عبد المنعم أبو الفتوح وغيره، ومن خلال هذه الاستراتيجية تستفيد جماعة الإخوان بأن تتدارك تبعات العمل السياسي والمواقف العسكرية والميدانية والتحالفات الخارجية وتتحاشى وتفلت من اتهامات إقامة علاقات مع نظم وجماعات تمارس الإرهاب.


كما تغطي على أهدافها الحقيقية المتعلقة بالتمدد على كافة المحاور بإظهار نفسها كجمعية معنية بالعمل الخيري الإغاثي والإنساني، وهذا ظاهر في نشاطات الجماعة في أوروبا وأفريقيا وآسيا، فالهدف هو التمدد ونشر الفكر الإخواني وتكثير عدد المنتمين للجماعة ومد حضور الجماعة في أكبر عدد ممكن من المدن والقرى والوصول لمستوى إقامة مجتمع ودولة موازية لها مؤسساتها الاقتصادية والاجتماعية عبر تأسيس جمعيات تحمل عناوين خيرية؛ لتكون الجماعة جاهزة بتلك المؤسسات، حينما يأتي أوان التمكين السياسي ووصول الجماعة للسلطة؛ لتلعب هذه الكيانات دورها في إسناد مهمة السيطرة الكاملة على المجتمع والدولة، لأن الجماعة توقن أن نشاطها وأهدافها لن تتحقق من خلال نشاط طبيعي كطرف في حالة عامة تحت مظلة جامعة لأطياف عدة وتحت سلطة الدولة ومؤسساتها، لكنها تعمل لهدف أن تكون بديلًا كاملًا للدولة القائمة ومؤسساتها؛ ولذا فلابد من الدخول بمؤسسات وكيانات بديلة.


ماهي خريطة الجمعيات والمؤسسات الإخوانية في المنطقة والعالم؟

الخريطة هي باختصار مناطق نفوذ تركيا وقطر وإيران في المنطقة ومناطق نفوذ التنظيم الدولي للإخوان، ويمكن رصد عدة مراكز مهمة تمثل النسبة الأكبر لهذا النفوذ، وبالتالي يوجد بها الحضور الأكثر كثافة لنشاطات الإخوان الإغاثية والخيرية الموظفة في العمل الإرهابي ونشر الفكر المتطرف، ومنها ألمانيا وكندا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، كما أن هناك حضورًا ملحوظًا في دول أفريقية، في مقدمتها موريتانيا والصومال وتونس والجزائر.


كم يبلغ حجم أموال هذه الجمعيات؟

الميزانية ضخمة جدًّا والدليل على ذلك عندما شرعت مصر في تجفيف منابع الاخوان الاقتصادية بالقانون وتمت المصادرة قضائيًا على أصول الإخوان الاقتصادية في مصر وحدها، تم اكتشاف إمبراطورية مالية ضخمة وأرقامًا هائلةً من أموال ومراكز اجتماعية ومستشفيات ومدارس ودور رعاية وممتلكات عقارية وأرصدة بنكية ضخمة وشركات سياحة ومصانع ومراكز ودور نشر وغيرها، فإذا كان هذا هو ما تم اكتشافه في مصر وحدها، فلا شك أن حجم ميزانية الجماعة من هذه الأنشطة على امتداد دول العالم التي يوجد بها نفوذ ونشاط إخواني ضخم ومهول، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن نشاط الجماعة في مصر مع ذلك كانت مقيدًا نسبيًا منذ التسعينيات؛ بسبب اكتشاف مخططات التمكين في منزل خيرت الشاطر وقضية سلسبيل الشهيرة، أما نشاط الجماعة في أوروبا مثلًا فلا قيود عليه؛ بسبب ما تمنحه تلك الدول من حريات لهذا النشاط تحت عناوين حقوق الإنسان وغيرها دون النظر لما يوظف فيه من نشاط إرهابي ونشر لأفكار متطرفة.

 

إلى أي مدى تشكل خطورة علاقة الإخوان بتمويل الجماعات الإرهابية على الدول؟

الإخوان توظف هذه الأداة لإتمام مشروعها ولإقامة دولة موازية في كل دولة لها حضور بها ولا يعقل بالمرة أن ممتلكات بهذا الحجم ومشروع بهذه الضخامة ستسمح الجماعة وتفكر بإقامته بدون أذرع عسكرية تحميه عندما يتعرض للاستهداف أو الخطر، وهذا موجود في أدبيات الجماعة.


كيف يمكن مواجهة الإرهاب الإغاثي الإخواني؟ وماهي البدائل المطروحة لذلك؟

الحل في سحب هذا النشاط من أي جماعة غير مشروعة وغير تابعة للدولة وقصره على الدولة ومؤسساتها؛ بحيث يخضع للرقابة ولأجهزة الدولة الرقابية ويكون جمع المال وإنفاقه فقط في المسالك المشروعة وللأهداف الإنسانية المتفق عليها.


وكذلك تعميم المعالجة المصرية لهذا الملف عبر مصادرة أملاك الجماعة ومنع إدارتها لأي نشاط خيري أو إغاثي أو اقتصادي أو تربوي أو تعليمي وإلحاق هذه المؤسسات والمراكز والجمعيات بالدولة وتكليف الحكومة بإدارتها مع مصادرة أصول الجماعة الاقتصادية وتكليف هيئات تابعة للحكومة والوزارات بالإشراف على هذه الأنشطة الإنسانية والقيام بها على الوجه.

"