رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

بعد القرار الأمريكي.. هل تنقذ تركيا الاقتصاد الإيراني من هاوية الكساد؟

الخميس 02/مايو/2019 - 06:41 م
الاقتصاد الإيراني
الاقتصاد الإيراني
مرﭬت زكريا
طباعة

أعلنت الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها  «مايك بومبيو» في 22 أبريل لعام 2019، وقف الإعفاءات النفطية التي منحتها واشنطن لثماني دول  تتمثل في «الصين، الهند، اليابان، تركيا، إيطاليا، اليونان، كوريا الجنوبية وتايوان»، على خلفية خوفها من تصاعد الأسعار في سوق النفط العالمية، لا سيما أن هذه الدول تعد من أكثر البلدان استيرادًا للنفط الإيراني.


بعد القرار الأمريكي..
وقد جاء هذا القرار بعد فشل تحقيق المدعى العام الأمريكي «روبرت موللر» في إدانة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، على خلفية اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأمريكية مع علم الرئيس الأمريكي بذلك، ورغبة واشنطن في تصفير صادرات النفط الإيراني. 

وعليه، كانت تركيا من أولى الدول التي اعترضت على القرار الأمريكي، وأعلنت رفضها للعقوبات الاقتصادية أحادية الجانب. 

كما كان لطهران عدد من ردود الفعل الرافضة على مستوى المؤسسات الرسمية و غير الرسمية، ومن شأن ذلك أن يدفعنا إلي التساؤل حول مدى قدرة حلفاء طهران على إنقاذ مبيعات النفط الإيراني.
محمد باقري
محمد باقري
ردود الفعل الإيرانية

أصدرت طهران عددًا من التصريحات الرسمية على القرار، كان أبرزها ما هدد به رئيس هيئة الأركان «محمد باقري» بغلق مضيق هرمز، الذي يعد بمثابة أهم ممر مائي حيوي لنقل شحنات النفط العالمية في حالة منع بلاده من تصدير نفطها، فضلًا عن أنه يمر عبره نحو 80% من نفط حلفاء واشنطن«المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، الكويت»، إلى عدد من الدول الكبرى التي تعتمد على مصادر الطاقة النفطية مثل «الصين، الهند، كوريا الجنوبية، سنغافورة».

من ناحية أخرى، أعلن الرئيس الإيراني «حسن روحاني» استمرار بلاده تصدير النفط في إشارة إلى تجاهل العقوبات الأمريكية و قرار وقف الإعفاءات، وسترى الولايات المتحدة الأمريكية ذلك خلال الشهور القليلة المقبلة، أن طهران لن تلتزم بالقرار الأمريكي تحت أي ضغوط.

النفط الإيراني
النفط الإيراني
التعاملات الاقتصادية

كانت تركيا من الدول القليلة والأولى التي اعترضت على القرار الأمريكي بوقف الإعفاءات النفطية على الدول التي كان مسموح لها بتجارة النفط مع طهران والتي كانت هي أحدهم؛ حيث تعد إيران واحدة من أكبر موردي النفط لأنقرة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على الواردات؛ لتلبية احتياجاتها من الطاقة. 

لذا حاولت تركيا التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية إبان فرض القرار حول إمكانية مد فترة الاعفاءات أو منح أنقرة إعفاءات خاصة، وقد قوبل طلبها بالرفض من قبل واشنطن.

من ناحية أخرى، تفتقر تركيا إلى احتياطيات كبيرة من المواد الهيدروكربونية، فمن خلال الإطلاع على  الميزانية التركية لعام 2018، تبين أن أنقرة تحصل على أكثر من 90 % من احتياجاتها من الطاقة عن طريق الواردات، وتنفق في سبيل ذلك حوالى 43 مليار دولار سنويًا، وفي عام 2017، قبل الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي و فرض العقوبات الاقتصادية على طهران، شكلت الإمدادات الإيرانية حوالى  45% من واردات تركيا من النفط الخام. 

ووفقًا لمعهد أوكسفورد لدراسات الطاقة، كان يتم إرسال 144،000 برميل من النفط الخام يوميًّا من إيران إلى تركيا لعام 2018 مقارنة بمتوسط 244،000 برميل يوميًّا في 2017، ما يوضح التأثير  السلبي للعقوبات الأمريكية على العلاقات النفطية بين البلدين.

في السياق ذاته، أشار العديد من المحللين إلى اختلاف سعر خام النفط الإيراني عن نظيره السعودي أو الإماراتي، لا سيما أن طهران اضطرت بعد فرض الحزمة الثالثة من العقوبات الأمريكية التي تتعلق بموارد الطاقة و على رأسها النفط، إلى تخفيض السعر إلى أقصى حد ممكن؛ حتى تتمكن من تصريفه في السوق العالمية، وعليه أقر وزير الخارجية التركي «مولود جاويش أوغلو»، أن النفط الإيراني ليس رخيصًا، و لكن هناك فرقًا كبيرًا مقارنة بسعر الخام السعودي و الإماراتي.

ومن هنا، تطرق بعض الباحثين إلى أن الاقتصاد التركي مُعرض لمزيد من التضخم و الركود في الفترة القادمة، على خلفية زيادة فاتورة تركيا فيما يتعلق باستيراد النفط الإيراني، و حالة الكساد التي تعرض لها العام الماضي؛ بسبب العقوبات الأمريكية التي فرضت على أنقرة مما أدى إلى تراجع قيمة الليرة التركية.
الاقتصاد الإيراني
الاقتصاد الإيراني
هل تستطيع تركيا إنقاذ الاقتصاد الإيراني؟

على الرغم من اقتراح وزير الخارجية الإيراني «جواد ظريف» إنشاء آلية مالية مع تركيا؛ للالتفاف على العقوبات الأمريكية، والتعامل عبر الحدود البرية في إشارة إلى الرغبة في تجاوز النظام المصرفي العالمي، ولكن يبدو أن العديد من شركات النفط التركية قد قلصت من نشاطها التجاري مع إيران، على خلفية مواجهة تهديدات بغرامات تصل إلى مليارات الدولارات، والاستبعاد من النظام المالي الأمريكي.  

من ناحية أخرى، أشار العديد من المحللين إلى أن  مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية بشأن إيران تعد استراتيجية محفوفة بالمخاطر بالنسبة لتركيا، المتورطة بالفعل في العديد من النزاعات مع واشنطن، وخاصة فيما يتعلق بمخططها لشراء نظام صاروخي روسي جديد.

كما أشارت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تكليف اثنين من أكبر القوى النفطية في الشرق الأوسط «المملكة العربية السعودية و الإمارات العربية المتحدة» بسد العجز الناجم عن اختفاء النفط الإيراني من السوق العالمية، ما يؤدى لتصفير عوائد إيران المالية من النفط.

في السياق ذاته، تمتلك أكبر الدولة المستوردة للنفط الإيراني مثل «الهند، الصين و اليابان» تعاملات اقتصادية بمليارات الدولارات مع النظام المصرفي الأمريكي، ما يشير إلى رغبة هذه الدول في توخي الحذر في التعامل مع إيران؛ لعدم التعرض للعقوبات الأمريكية. 

نتيجة لما سبق، لن تستطيع تركيا أو حلفاؤها إنقاذ الاقتصاد الإيراني من عقوبات الولايات المتحدة الأمريكية وقرارتها بمهاجمة طهران اقتصاديًّا و بالتالي، سياسيًّا و ثقافيًّا.

ختامًا: يشير العديد من المحللين إلى اتجاه طهران في الفترة الحالية لاستعراض كل تجاربها في المفاوضات السابقة مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ كي ترى أي محاورها  يمكنها من الاتفاق مع واشنطن بشأن صفقة جديدة تحد من شدة الإجراءات العقابية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية.  

في الوقت الذي ترفض الإدارة الأمريكية الحالية أي صفقة مع طهران بما لا يتضمن التفاوض حول ثلاثة محاور رئيسية تشمل البرنامج النووي، البرنامج الصاروخي الإيراني فضلًا عن دور طهران في الشرق الأوسط.
الهوامش :
1.      الرئيس الإيراني يعلن استمرار بلاده في تصدير النفط رغم العقوبات الأمريكية، 30/4/2019، فرانس 24، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/AWNtv . 

2.      U.S. waiver refusal could spell trouble for Turkey, 25/4/2019, Ahval, available at https://ahvalnews.com/iran-sanctions/us-waiver-refusal-could-spell-trouble-turkey-al-jazeera
"