رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«داعش».. بين إعادة الانتشار واستهداف الغرب

الأربعاء 01/مايو/2019 - 09:35 م
المرجع
زينب مصطفى
طباعة

أثار ظهور زعيم تنظيم "داعش" الإرهابي أبوبكر البغدادي لأول مرة منذ عام 2014، في بث مصور يوم 29 أبريل 2019، الصدى الأكبر ليس فقط على مستوى التنظيم ولكن على المستوى الإقليمي والدولي، في ظل الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء وجود التنظيم بعد معركة "الباغوز فوقانى" آخر جيب للتنظيم في شرق سوريا.

وتتزايد الشكوك حول توقيت إذاعة هذا المقطع خاصة بعد هزيمة التنظيم في الباغوز، ومن قبل في مدينة الموصل العراقية؛ إذ أراد التنظيم أن يظهر قدرته على الاستمرار برغم الهزائم المتتالية التي تعرض لها، وإعادة توحيد التنظيمات الفرعية للتوجه نحو استراتيجية جديدة لتحقيق استمراية نشاطه الإرهابي، وجاءت دعوة زعيم التنظيم نحو مناطق جديدة؛ إذ أعلن تبنيه هجمات سريلانكا كإطار جديد لنمط الأهداف التي يسعي التنظيم لتحقيقها.

«داعش».. بين إعادة

دلالات الظهور

يؤكد زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي مرارًا أهمية وسائل الإعلام بالنسبة لتحقيق أهداف التنظيم، فهي المنصة الأولى لنشر أفكاره وترهيب القوى الخارجية، كما أنها الذراع الأولى المسؤولة عن عملية تجنيد وضم العناصر البشرية، خاصة بعد الأحداث الأخيرة وفقدان "داعش" أغلب معاقله، فمن المنتظر أن يكثف التنظيم وجوده على منصات التواصل لتكوين شبكات بشرية جديدة وتأكيد استمراره وتوغله أيدلوجيًّا.

كما تناول "البغدادي" في حديثه عدة نقاط أهمها معركة الباغوز، وهي من المعارك المصيرية بالنسبة للتنظيم؛ إذ استطاعت قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بــ"قسد" المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، استعادتها في مارس 2019، معلنة بذلك هزيمة "داعش" واستسلامهم، وبذلك سقط آخر معاقل التنظيم في شرق سوريا.

هذا الظهور يؤكد إقرار البغدادي بالهزيمة التي تعرض لها التنظيم والتحول في أهدافه واستراتيجيته، وذلك من خلال إعادة تهيئة عناصره لنمط جديد من المواجهات التي أسماها "حروب الاستنزاف"، التي هي في أدبيات داعش تعني عودة التنظيم إلى المرحلة الأولى من حروب العصابات والتخفي أو ما تسمى استراتيجية سمكة الصحراء، وبذلك يشير إلى أن فكرة تنظيم داعش مستمرة في شكل آخر وفقًا لهذه المعطيات.

ويدلل على ذلك ما أشار إليه البغدادي حول الهجمات الأخيرة التي وقعت في سريلانكا في 27 أبريل 2019، كما أشاد بمنفذي الهجوم ووصفها بأنها رد انتقامي بعد هزيمته الكبرى في سوريا، إضافة إلى محاولة الهجوم على المملكة العربية السعودية، إذ أكد مسؤولية التنظيم عن عملية "الزلفى" الفاشلة التي استهدفت مقرّ جهاز أمن الدولة؛ كما حث عناصر التنظيم على تنفيذ مزيد من الهجمات داخل المملكة.


«داعش».. بين إعادة

استراتيجية داعش الجديدة

في حديثه، أشار أبو بكر البغدادي إلى الاتجاهات الجديدة التي ينتوي اتباعها؛ مؤكدًا أن الله أمر بالجهاد لا النصر، وتمت إعادة صياغة الاستراتيجية على خلفية الهزيمة التي تلقاها التنظيم في مهده، في محاولة منه لاستعادة التوازن، كما أرسي قواعد الاستراتيجية العالمية الجديدة لداعش وأسس الاستراتيجية العالمية للجهاديين التابعين له، التي تتمثل فيما أسماه "حرب استنزاف"، وبذلك فهو يأمر أتباعه باتباع استراتيجية طويلة الأجل مستخدمًا الهجوم على سريلانكا للترويج لتلك الاستراتيجية الجديدة. 

كما حدد مستقبل التنظيم بعد الهزيمة في سوريا، مؤكدًا أهمية إنشاء شبكة إرهابية عالمية مع التركيز على الشراكات مع الجماعات الإرهابية المحلية حتى تكون الهجمات دائمًا وفي كل مكان ممكنًا.

بجانب ذلك من المتوقع أن يكثف التنظيم وجوده على شبكات الإنترنت كمنصات لمواصلة الجهاد وضم مزيد من العناصر البشرية، مستخدمًا تلك الشبكات لنشر أيدلوجيته على أوسع نطاق ممكن، إضافة إلى تقوية علاقاته بالجماعات الإرهابية المحلية كي تخدم أهداف التنظيم.


«داعش».. بين إعادة

استهداف المصالح الأوروبية

تتضمن إشادة البغدادي بفرع داعش في غرب أفريقيا تهديدًا كبيرًا حول الأوضاع في مالي، ما أثار قلق السلطات الأمنية الألمانية، إذ يتمركز 1100 جندي من الجيش الألماني كجزء من بعثة الأمم المتحدة MINUSMA""، لمنع اندلاع الحرب الأهلية مرة أخرى، ومواجهة الميليشيات الإسلامية، كما أن ذكر زعيم "داعش" لمنطقة غرب أفريقيا له دلالة مستقبلية تأكيدًا وانعكاسًا لاستراتيجته الجديدة الهادفة إلى الانتشار في أماكن مختلفة بحيث يمكنه تحريك مؤيديه هناك لمزيد من الهجمات.

من بين الدول الأوروبية التي دعا البغدادي إلى شن الهجوم عليها كانت فرنسا؛ إذ أعلن استحقاقها للقتال، ويذكر أن الميليشيا الإرهابية هاجمت المصالح الفرنسية بالفعل عدة مرات، ووقع الهجوم الأشد في نوفمبر 2015، عندما هاجم كوماندوس انتحاري باريس، وأسفر الهجوم عن  مقتل 130 شخصًا.

وفي إطار تحقيق ذلك؛ يسعى التنظيم إلى تحقيق الالتحام مع الجماعات المتطرفة الموجودة بالفعل في مناطق مختلفة داخل إفريقيا. كجزء من الاستراتيجية التي لم تعد تعتمد على الخلافة في العراق وسوريا، ولكن على وجود دولي وعلى الهجمات في أكبر منطقة ممكنة في جميع أنحاء العالم. واستطاع التنظيم من قبل تحقيق نجاح مع جماعة بوكو حرام النيجيرية. 

كما تعتبر منطقة الساحل بمثابة غرفة عمليات جديدة محتملة في أفريقيا وأيضًا مالي وبوركينا فاسو، وهي الدول التي من المقرر أن تزورها المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" بهدف تنسيق الجهود الألمانية لملاحقة فروع التنظيم في أفريقيا.  


«داعش».. بين إعادة

أوروبا ضد داعش

بعد نشاطات داعش الأخيرة أصبحت القارة الأوروبية في خطر كبير، على أثر تهديدات داعش وتوعده بالانتقام، ما يعني مزيدًا من الجهود المبذولة لملاحقة التنظيم ودحره في عقر داره، وتعتبر مواجهة التنظيم على رأس أولويات المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" التي اجتمعت مع رئيس الوزراء العراقي "عادل عبد المهدي" في 30 أبريل 2019، وناقشت معه طرق التصدي لاستراتيجية داعش الجديدة.

كما حذرته من استمرار خطر تنظيم داعش، وواصلت التأكيد على تقديم المساعدات الألمانية للعراق، خاصة وأن التنظيم لايزال يشكل خطرًا كامنًا.

واعتبر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ناثان سايلز أن المعركة ضد "داعش" "لم تنتهِ بعد"، وأن التحالف العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة لهزيمة داعش يواصل ممارسة الضغط في سوريا والعراق وفي جميع أنحاء العالم لضمان هزيمة دائمة لهؤلاء الإرهابيين ولتقديم قادتهم إلى العدالة التي يستحقونها، كما تعهدت الولايات المتحدة بالنصر على داعش وهزيمة الإرهابيين، ومحاسبة قادة الميليشيا الإرهابية كافة التابعة للتنظيم.

على الجانب الفرنسي قالت وزيرة الدفاع الفرنسية "فلورنس بارلي": إن الحكومة الفرنسية تتابع وتحلل نشاطات التنظيم وتراقب بحذر استراتيجيته الجديدة، وأنها ستدافع عن مصالحها في مواجهة نشاط التنظيم".

المراجع

https://www.heise.de/tp/features/IS-Fuehrer-Al-Baghdadi-Neue-Kriegserklaerung-4409898.html

https://www.tagesspiegel.de/gesellschaft/lebenszeichen-von-is-anfuehrer-sicherheitsbehoerden-halten-baghdadi-video-fuer-echt/24274002.html

https://www.welt.de/politik/ausland/article192684593/Terrormiliz-Mit-einem-Video-skizziert-al-Bagdadi-die-neue-Strategie-des-IS.html


"