رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«سواكن».. حلم تركيا يتبخر مع تولي المجلس الانتقالي للسلطة

الإثنين 29/أبريل/2019 - 11:31 ص
المرجع
أحمد عادل- آية عز
طباعة

«البشير» باع الجزيرة لـ«أردوغان» لتحقيق حلم التمدد العثماني أفريقيًّا

سياسيون: الجيش لن يسمح بوجود أنقرة بسبب دعمها للإرهاب

 

 


«سواكن».. حلم تركيا

تنظر تركيا للقارة الأفريقية، بأنها تشكل أهمية إستراتيجية كبيرة للغاية لأنقرة، ومن ثم سعى أردوغان لوضع موطئ قدم له في الخرطوم، عبر اتفاقية جزيرة سواكن، التي تمت بينه وبين الرئيس السوداني السابق عمر البشير في ديسمبر عام 2017 .


 وتشكل جزيرة سواكن، أهمية تاريخية وإستراتيجية لتركيا في ظل تمدد الدولة العثمانية داخل القارة السمراء، إذ تعد مركزًا إقليميًّا على البحر الأحمر، ويضم ميناؤها مقر الحاكم العثماني لمنطقة جنوب البحر الأحمر خلال عامي 1821 – 1885، كما أنها تضم منطقة أثرية تاريخية وكانت سابقًا ميناء السودان الرئيسي.


 وتبعد جزيرة سواكن عن العاصمة السودانية الخرطوم 560 كيلومترًا ومساحتها 20 كيلومترًا مربعًا وترتفع عن سطح البحر 66 مترًا، وتتمتع بأهمية استراتيجية فهي أقرب موانئ السودان لميناء جدة السعودي، حيث كان يستخدمها الحجاج الأفارقة قديمًا في الوصول إلى مكة.


 ويقطن جزيرة سواكن، ما يقرب من 50 ألف نسمة، وذلك حسب إحصائية صادرة من دولة السودان في الفترة بين عامي 1909 – 1922 هاجر معظم السكان إلى مدينة بورتسودان الواقعة على بعد 40 ميلًا على  الشمال منها، وقد أثرت عوامل الطبيعة في معظم مباني الجزيرة وتعرض معمارها للتلف، بسبب الاعتماد على الحجر الجيري في تشييده، ويسكن ما تبقى من سكان الجزيرة في الوقت الحالي في أكواخ.


 وعلى خلفية اتفاقية جزيرة سواكن، تستثمر تركيا في مطار الخرطوم الدولي، واستأجرت الحكومة التركية أراضي سودانية بلغت مساحتها 780 ألفا و500 هكتار لمدة 99 عامًا، كما منحت الخرطوم عقدًا قيمته 100 مليون دولار للتنقيب عن النفط لشركات تركية.

 


«سواكن».. حلم تركيا

وخلال الأيام القليلة الماضية وبعد رحيل نظام البشير، أنهى المجلس العسكري الانتقالي السوداني، العمل بالاتفاقية التي وقعها عمر البشير مع تركيا قبل عامين التي تقضي بتسليم إدارة جزيرة سواكن في البحر الأحمر إلى أنقرة للاستثمار فيها وإنشاء قاعدة عسكرية.

 

و نصت الاتفاقية التي وقعت خلال زيارة للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى السودان، في ديسمبر 2017، على تسليم الجزيرة الاستراتيجية لتركيا حتى تقوم بإعادة تأهيلها، وفق المعلن.


 ونشرت هذه الأنباء عدة صحف سودانية أبرزها صحيفة «السودان اليوم»، إذ قالت إن هناك مجموعة شخصيات سياسية مقربة من السلطة الحالية، تؤكد أن المجلس الانتقالي منح مهلة لأنقرة حتى نهاية مايو لإخلاء سواكن، وأنه سيتدخل عسكريًّا في حال عدم تنفيذ تركيا للأمر.

 

وعلى الجانب الآخر، ومن بين المشروعات التركية في جزيرة سواكن هو تنفيذ وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا"، مشروعًا لترميم الآثار العثمانية، وهو ما يعكس النظرة التركية للقارة الأفريقية، فالعقلية الأردوغانية تحاول بناء علاقاتها مع الدول الأفريقية عبر استحضار التاريخ وإرث الدولة العثمانية، ومن ثم الحضور في القارة السمراء .


 ولكن يبدو واضحًا للعيان، أن المجلس العسكري السوداني لن يفرط بسهولة في الجزيرة لتركيا، خاصة أن حكومات الدول العربية تُساند السودان من خطر التوغل التركي في منطقة البحر الأحمر، إذ حذر وزير الخارجية المصري سامح شكري من دور أنقرة في القارة الأفريقية، مشددًا على ضرورة مواجهة أي تدخلات خارجية، خاصة مع انكشاف دور البعض في دعم التنظيمات الإرهابية.


 ورغم تأكيد التقارير الإعلامية السودانية بعدم وجود أي نشاط لأنقرة على الجزيرة منذ توقيع الاتفاقية، تدعي وزارة الخارجية التركية، بأنه لا توجد إمكانية لإلغاء المجلس العسكري الانتقالي في السودان، للاتفاق الذي أبرمه الرئيس السابق عمر البشير معها، حول جزيرة سواكن.


 وذكرت تقارير إعلامية سودانية، قبل بضعة أيام، أن الجيش السوداني منح مُهلة لتركيا لإخلاء جزيرة سواكن نهاية مايو المُقبل.

 


«سواكن».. حلم تركيا

ونقل موقع «السودان اليوم» عن مصادر وصفها بالمُطلعة أن الجيش السوداني رفض أي محاولات أو ترتيبات من شأنها إقامة قاعدة عسكرية في هذه المنطقة.

 

وقال الباحث السوداني عباس محمد صالح: إنه ليس هناك أي تأكيد رسمي حتى الآن بصدور قرار حول نشاط تركيا في السودان، خاصة عملها في جزيرة «سواكن» وما يتم تداوله مجرد شائعات.

 

وأكد عباس في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن المسألة بخصوص جزيرة «سواكن» لها وجهان: الظاهر أن تركيا  تقوم بإعادة إعمار المواقع الأثرية والتاريخية التي تحولت إلى أطلال بسبب الإهمال، وكذلك ترميم هذه المواقع ليس أولوية للسودان، خاصة في ظل الظروف الحالية.

 

وأضاف الباحث السوداني، أن الوجه الثاني طبقًا لتقارير مزعومة بأن الوجود التركي في الجزيرة وعلى سواحل البحر الأحمر سيتطور إلى وجود عسكري على غرار قاعدة أنقرة العسكرية في الصومال.

 

الباحث المتخصص في الشأن الأفريقي، محمد عزالدين، قال: إن مصير جزيرة سواكن التي أعطاها الرئيس المخلوع عمر البشير للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومته، محتوم؛ لأن المجلس الانتقالي السوداني الجديد لن يترك الجزيرة للأتراك بسبب دعمها للإرهاب وجماعة الإخوان.

 

وأكد عزالدين في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن المجلس الانتقالي الجديد توجهه السياسي معاكس لاتجاه البشير الذي كان يتعامل ويتعاون مع الإخوان، لذلك المجلس العسكري لن يترك الحليف القوي المتمثل في الإمارات العربية والسعودية من أجل الحليف الضعيف وهما «تركيا وقطر».


وأشار الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية، إلى أن تركيا لديها مطامع في منطقة القرن الأفريقي ويصعب عليها ترك سواكن؛ لكنها دولة غير مرغوب فيها سياسيًّا وعسكريًّا وأمنيًّا.

 

وتابع: «لذلك أتوقع أنه في القريب العاجل أن تترك تركيا سواكن، لأن أردوغان لا يرغب في تشويه صورته أكثر من ذلك».


ويرى مراقبون أن دعوات السودانيين لإنهاء العمل بهذه الاتفاقية يأتي انطلاقًا من حرصهم على علاقات الصداقة، وحسن الجوار بين بلدهم والدول العربية والأفريقية التي ترفض التدخل والتوغل التركي في القارة، بل وتحذر منه أيضًا.

"