رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

إخوان السودان.. من رفض التظاهرات إلى القفز على الثورة

الأحد 28/أبريل/2019 - 09:24 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

غضب شعبي من وجود القيادات في ميدان الاعتصام

«المؤتمر الشعبي» تخلى عن البشير قبل سقوطه

الأمين العام للحزب: نقف بين منزلتين من الاحتجاجات

باحث: التنظيم يحتاج إلى تطوير أفكاره والقبول بالتعددية

سياسي: التظاهرات تسببت في خلاف بين القواعد الشابة وصقور الجماعة

إخوان السودان.. من

سعت جماعة الإخوان الإرهابية لركوب الموجة الثورية وتصدر المشهد في السودان، منذ الاحتجاجات التي خرجت لإسقاط نظام عمر البشير، ومنذ الأيام الأولى لتظاهر الأهالي ضد ارتفاع أسعار الخبز في ديسمبر المنصرم، لم تكن للقوى المعارضة رؤية محددة، بل بدت مواقفهم باهتة ولا أثر لها في توجيه الأحداث.

 

وبعد أن تزايدت الأعداد وامتدت لرقعة جغرافية واسعة في الخرطوم، حاولت قوى سياسية متحالفة مع نظام البشير أن تقفز من السفينة، وتعلن تأييدها لحق التظاهر؛ دون مشاركة رسمية، وهي السياسة التي اتبعها حزب المؤتمر الشعبي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان في السودان.

 

ولم يكن أبدًا تأييد المؤتمر الشعبي للاحتجاجات نابعًا من طبيعة ثورية تتحلى بها الجماعة، بل جاء كردة فعل -متأخرة- على موقف «البشير» من إقرار تعديل الدستور بما يسمح له الترشح لولاية جديدة تبدأ 2020، إضافة إلى مطالب متكررة من القواعد الشابة بإبداء موقف من التظاهرات.

 

ولتعزيز موقفها الانتهازي، أعلنت الجماعة الإرهابية، وقوفها صفًا واحدًا مع المواطن، الذي قالت إنه يعبر عن غضبه بصورة حضارية دون عنف أو إحراق للممتلكات الخاصة والعامة، كمحاولة خبيثة للعودة إلى المشهد، وكسب رضا المواطنين، وتزايد الأمر مع عزل «البشير» في 11 أبريل الجاري.

عمر البشير
عمر البشير

أعقب عزل «البشير» ظهور متكرر لعوض الله حسن، المراقب العام للجماعة، في اعتصام القيادة العامة، ونشر أنباء لتفقده المستشفى الميداني، إضافة إلى بث رسائل ثورية عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»؛ ما يبرهن على رغبة الإخوان في استمالة الشعب وتخويفه بـ«الحكم العلماني»، وضرورة المحافظة على الحكم الديني، رغم الرفض الشعبي للجماعة.

 

واستغلت قيادات الجماعة تاريخ وجودهم في السودان، من خلال سرد لا يخلو من تحريف، يتناقله الشباب عبر منتديات وصفحات التواصل الاجتماعي؛ بهدف الترويج لعدم وصول الإخوان إلى السلطة، وأن الرئيس السوداني السابق «البشير» لا يمثل الجماعة، وهو السيناريو الذي يُزيل عنهم أي مسؤولية حول تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية في السودان.

 

وزعم الإخوان أنهم حالة مشابهة لحزب الوسط ومصر القومية في مصر؛ أي أن حزبي المؤتمر الوطني (الحاكم) والمؤتمر الشعبي، غير محسوبين على الجماعة الإرهابية، ولكنهم نتاج انشقاقات سابقة، إضافة إلى أنهم حتى عام ١٩٨٩ لم يكن لهم وجودٌ في السلطة غير التمثيل العادي كأفراد من الشعب.

 

طال التزييف كل المراحل التي مرت بها الجماعة في السودان، من خلال التبرؤ من كل الشخصيات المحسوبة على الإخوان، والقول إنهم منشقون ولا ينتمون تنظيميًّا إلى الجماعة، مستغلين بذلك كثرة الكيانات المنبثقة عن الإخوان في إخلاء مسؤولية كل طرف منهم على ما شهدته البلاد، ونفي علاقتهم بـ«البشير»؛ أملًا في تحقيق مكاسب جديدة بعد نجاح الثورة السودانية الرافضة للإخوان.

إخوان السودان.. من

تعاطي الإخوان مع الثورة


في البداية، فضّلت الجماعة الاختباء في المنطقة الآمنة، دون انحياز للشعب أو إدانة حراكه، إذ وقف حزب المؤتمر الشعبي، في المنطقة الوسطى بين الحكومة والمعارضة؛ ليتمكن من اللعب على جميع الأطراف.

 

وبعد تزايد الاتهامات لـ«الشعبي» بأنه اتخذ موقفًا سلبيًّا، لاسيما أنه يشارك في الحكومة وفي الوقت ذاته يعتبر نفسه كيانًا مُعارضًا، نفى علي الحاج، الأمين العام للحزب، أن يكون حزبه واقفًا في منطقة وسطى بين الحكومة والمعارضة.

 

وقال في حوار صحفي ردًّا على سؤاله عن الأزمة السياسية والاقتصادية التي تتفاقم في السودان، وأن حزبه يقف بين منزلتين بعد تفاهمات مع المعارضة السودانية.

 

ومع الإعلان عن عزل «البشير» تخلى المراقب العام للإخوان في السودان، عن النظام السابق وكل المعاونين له، قائلًا في رسالة حملت اتهامات لجبهة الإنقاذ الإسلامية التي كانت تحكم البلاد، بإفساد الدين والدنيا، حسب تعبيره، متعهدًا بإزالة كل ذلك، والعمل مع الشركاء لعدم إعادة إنتاج النظام.

 

وقال المراقب العام، إنهم لن يشاركوا كجماعة في المجلس السيادي ولا الحكومة التنفيذية خلال الفترة الانتقالية، داعيًا إلى تشكيل وفد توافقي للتفاوض مع المجلس العسكري؛ بهدف نقل السلطة إلى المدنيين، إضافة إلى رفض إعلان حكومة من جانب واحد، مهددًا: «سبيلٌ لفوضى وخيمة العواقب».

إخوان السودان.. من

جمود فكري


وقال أسامة عبدالرحمن، الباحث في مركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية، إن الحركة الإسلاموية في السودان تتحمل مسؤولية إدخال البلاد في حكم إخواني شمولي استمر 30 عامًا، وهم جزء من النظام ومشاركون في حكومته التي أفقرت البلاد.

 

وأضاف لـ«المرجع» أن ما ينطبق على القوى السياسية الأخرى، ينطبق على الإخوان خاصة «المؤتمر الشعبي»، مُشيرًا إلى أنهم يحتاجون إلى تطوير فكرهم السياسي والتخلي عن تعيين أمين عام ومرشد، والقبول بالتعددية الفكرية، إن أرادوا أن يستمروا في المشهد السوداني.

 

من جانبه، أوضح الباحث السوداني، محمد الصادق، أن الإخوان في السودان لهم تركيبة متشعبة؛ حيث إنهم جماعات متعددة وأحزاب متفرغة وبعض التيارات، موضحًا أن كلًّا من حزب «المؤتمر الشعبي» الذي أسسه الأب الروحي للإخوان، حسن الترابي، شارك في الحكومة، وفي الوقت ذاته يعتبر نفسه كيانًا معارضًا.

 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«المرجع» أن كثرة الكيانات المنبثقة عن الإخوان تسببت في حدوث حالة من اللبس في مواقف معينة تجاه تأييد أو رفض التظاهرات الأخيرة التي يشهدها السودان، ومن قبلها قانون الانتخابات، مشيرًا إلى أن التظاهرات في بدايتها تسببت في خلاف بين القواعد الشابة وصقور الجماعة؛ خاصة فيما يتعلق بالمشاركة في الحراك الشعبي.

 

ويرى الباحث السوداني أن الحزب يصور نفسه على أنه جزء من المعارضة، مستندًا إلى تجاوزات الحزب الحاكم في عدم إجازة ورقة الحريات السياسية والمدنية المقدمة من قبل المؤتمر الشعبي، إضافة إلى تمرير قانون الانتخابات في البرلمان دون موافقة الأحزاب الشريكة له في حكومة الوفاق الوطني؛ ما اضطر أعضاء هذه الأحزاب بقيادة «الشعبي» للانسحاب من جلسة التصويت.

"