رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

تركيا في مرمى العقوبات الأمريكية من جديد

الخميس 25/أبريل/2019 - 04:11 م
أروغان رئيس تركيا
أروغان رئيس تركيا
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء الاستثناءات الممنوحة لبعض الدول، والتي تتيح لها استيراد النفط من إيران دون تعرضها لعقوبات أمريكية.


وتتضمن هذه الاستثناءات خمس دول هي «تركيا، الصين، الهند، اليابان وكوريا الجنوبية».


فيما تم منح هذه الاستثناءات تحت مبرر إتاحة فرصة للدول المذكورة لإيجاد بدائل للنفط الإيراني، كونها تعتمد عليه بشكل رئيسي، فضلًا عن أن إيقاف النفط الإيراني بشكل مفاجئ، سوف يتسبب في ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد في الأسواق العالمية، ما سوف يدر عائدًا كبيرًا على الدول المصدرة للنفط، لكنه في نفس الوقت سوف يتسبب بتكبيد الميزانية الأمريكية نفسها خسائر ضخمة؛ بسبب زيادة النفقات الحكومية على الواردات النفطية.

 



الرئيس الأمريكي
الرئيس الأمريكي
صمود مزيف

تباهت تركيا دومًا بقدرتها على الصمود أمام المحاولات الأمريكية، التي تدفعها لإيقاف تعاملاتها التجارية مع إيران.


وبعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران من جانب، ومجموعة «5+1» من جانب آخر، خرجت تركيا لتتباهي علنًا باستقلالية سياساتها الخارجية، وقدرتها على تحديد التنبؤ بالمستقبل، قبل أن تبادر باتهام الغرب أنه تحامل عليها وعلي ايران.


في الوقت ذاته، أكدت تركيا أن التعاون الاقتصادي مع إيران هو أمر حتمي من أجل الاستقرار في الشرق الأوسط.


ويذكر أنه بعدما أعلن الرئيس الأمريكي نيته عدم تجديد الإعفاءات التي تنتهي في 2 مايو المقبل، خرج وزير الخارجية التركي ليعلن مجددًا أن هذا الأمر سوف يكون له ضرره الخاص على الشرق الأوسط.


رغم أن هذا التصريح يحمل في طياته دفاعًا واضحًا عن حق إيران بتصدير مشتقاتها النفطية، إلا أنه يعكس في الوقت ذاته خوف تركيا مما هو قادم.
انهيار الليرة التركية
انهيار الليرة التركية
سيناريوهات قاسية

عملت تركيا على استيراد النفط من إيران؛ بسبب الامتيازات الإيرانية المتمثلة في السعر المنخفض، فضلًا عن أن ايران قامت بتحييد صادراتها النفطية لتركيا عن الخلافات السياسية بين البلدين في سوريا والعراق وغيرها من المناطق في العالم..


لكن إصرار تركيا سوف يعرضها بكل تأكيد لعقوبات أمركية قاسية، وهو الأمر الذي لن تتحمله تركيا في الوقت الحالي، خاصة مع الأزمات الاقتصادية التي تمر بها، وتراجع سعر الليرة مقابل الدولار، فضلًا عن أن تركيا لا تزال تحاول استعادة العلاقات القوية مع الولايات المتحدة بعد أزمة القس الأخيرة.


السناريو الثاني وهو الأصعب لتركيا و يتعلق بالبحث عن مصدر جديد للنفط.


هنا يتعين أن نشير إلى الدول الكبرى المصدرة للنفط وهي «السعودية والعراق وروسيا وفنزويلا».


في حالة قررت تركيا التوجه إلى روسيا، فإن ذلك بكل تأكيد سوف يزيد من النفوذ الروسي على سياسة تركيا الخارجية، كما أنه سوف يغضب الولايات المتحدة؛ لأنه سوف يساهم في دعم الاقتصاد الروسي بشكل كبير وتوفير العملة الصعبة للروس، ما سوف يساهم في استقرار الأسواق المالية الروسية.


وإذا ما قررت تركيا التوجه إلى السعودية، فإن تركيا عليها أن تستبدل سياساتها الخارجية العدوانية بأخرى صديقة، كما عليها أن تبتعد قليلًا عن إيران؛ لأن السعودية تدرك أن تركيا كان وسيلةً لإيران من أجل التلاعب والتحايل على العقوبات الأمريكية، ونعني من ذلك أن السعودية سوف تستخدم هذه الفرصة لإجبار تركيا على تغيير سياستها الخارجية.


والبديل الآخر هو قطر، لكن لا يوجد تأكيدات إذا ما كانت قطر لديها القدرة على تغطية الاحتياجات النفطية التركية أم لا، خاصةً أن الإنتاج القطري محدود للغاية من النفط بالمقارنة مع الغاز الطبيعي.


أما فنزويلا، فهي الأخري تعاني من عقوبات أمريكية على قطاع النفط بهدف تقليل صادراتها النفطية، ما يعني أن توجه تركيا إلى فنزويلا أمر وارد، لكنه سوف يعرضها للعقوبات هي الأخرى، خاصةً أن كبرى شركات الشحن العالمية تتجنب العمل في فنزويلا خوفًا من العقوبات الأمريكية.  
"