رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

نظام الملالي يستغل العراق للهروب من مأزق «التصفير»

الخميس 25/أبريل/2019 - 05:33 م
إيران والعراق
إيران والعراق
شيماء حفظي
طباعة

 

تقارير صحفية تُحذر من انتهاك بغداد العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران

مخاوف من فوضى داخلية في العراق تتيح لـ "داعش" إعادة لملمة شمله

خبيران: الأزمة الاقتصادية وافتقار الموارد سيخلقان احتقانًا يغذي داعش

خبيران: لن تكون هناك أزمة في قرار ترامب.. ولا يجب ترك العراق لإيران

 

سعت إيران إلى اللعب بورقة العراق للهروب من قرار "التصفير" الأمريكي لصادراتها النفطية، في وقت تستخدم فيه طهران "بغداد" كمنصة لتصريف نفطها الخاضع للعقوبات، تزامنًا مع احتياج عراقي للغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء وتوفير السلع الأساسية، وهو ما حذر منه متخصصون من أن عدم حل هذه المعضلة في وقت قريب وبمساعدة دولية سيسهم في إشعال الاضطرابات في الداخل العراقي ما يعظم من فرص عودة تنظيم داعش للتوطين مرة أخرى هناك.

نظام الملالي يستغل
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قرارًا يُزيد من تضييق الخناق على نظام الملالي فى إيران بالوصول إلى صادراته النفطية للنقطة "صفر"، لكن هذا القرار ربما يهدد العراق الذي يحاول "التعافي" من أثر الحرب على تنظيم "داعش" الإرهابي.

وقال البيت الأبيض، الإثنين 22 أبريل: إن ترامب، قرر إنهاء الإعفاءات التي سمح بموجبها لـ8 دول بشراء النفط الإيراني وبينها العراق، على أن يكون من يخالف هذا القرار، اعتبارًا من الثاني من مايو، مُعرضًا لعقوبات أمريكية.

والدول المُعفاة، أكبر ثماني دول من كبار مستوردي النفط الإيراني، وهي الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان، وتركيا، وإيطاليا، واليونان، وكان العراق يأمل في تمديد إعفائه من القرار لكن ذلك لم يحدث.

وأعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات في نوفمبر 2018 على صادرات النفط الإيرانية، بعد أن انسحب الرئيس ترامب، من الاتفاق النووي المُبرم عام 2015 بين طهران وست قوى عالمية كبرى.

وعلى الرغم من أن ترامب، قال في تصريحات عقب إعلان قراره: إن منتجي النفط من السعودية والإمارات وباقي أعضاء منظمة أوبك، سيعوضون الطلب على النفط بعد استبعاد صادرات طهران؛  لكن العراق قال: إنه لا غنى عن تعامله مع طهران.
نظام الملالي يستغل
وقالت وزارة الكهرباء العراقية، في بيان لها: إن شحنات الغاز من إيران ستزيد خلال يونيو المقبل، معتبرة أن بغداد "لا تملك بديلًا يسد مكان غاز طهران"، في وقت يستورد العراق حاليًّا شحنات غاز إيرانية شهريًّا، تصل إلى 28 مليون متر مكعب.

وقال المتحدث باسم الوزارة: إن العراق "لا يملك بديلا لاستيراد الغاز الإيراني"، مُشيرًا إلى أن وقف الواردات (بسبب العقوبات الأميركية) "سيحرم العراق من 4 آلاف ميجاوات من الكهرباء".

وكان وزير الكهرباء العراقي، قال في تصريحات العام الماضي: إن العراق سيعتمد على الغاز الإيراني لتوليد الكهرباء لمدة 7 سنوات على الأقل قبل أن يتمكن من إنتاج الغاز الطبيعي من تلقاء نفسه.

ويُسهم الغاز الذي يستورده العراق من إيران بنحو 20% من الإنتاج الفعلي للطاقة الكهربائية في العراق.

وبعيدًا عن العلاقات السياسية بين شيعة العراق والنظام الإيراني، فإن العراق يعتمد بشكل كبير اقتصاديًّا وخدميًّا على إيران، وهي نقطة يستغلها أيضا نظام الملالي.

وتطبيق العقوبات الأمريكية على تجارة الطاقة بين العراق وإيران، لن يؤثر فقط على إمكانية توفير الكهرباء لكنها سيؤثر أيضًا على توفير السلع، إذ يستورد العراق مجموعة كبيرة من السلع من إيران تشمل الأغذية والمنتجات الزراعية والأجهزة المنزلية ومكيفات الهواء وقطع غيار السيارات.

ووفقًا لما قاله مسؤولون من البنك المركزي العراقي في أغسطس، لوكالة فرانس 24: فإن اقتصاد العراق مرتبط جدًّا بإيران، ولا تقف العلاقة الاقتصادية بين البلدين على هذه السلع؛ إذ تعتمد بغداد على جارتها في كل شيء تقريبًا، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية.

وقال التقرير: إنه في حال عدم إعفاء العراق، من العقوبات الأمريكية على إيران فلن يكون أمام بغداد خيار سوى انتهاك العقوبات الأمريكية، لأسباب عدّة، منها أن العراق بحاجة إلى غاز إيران المُكرر، إذ يعاني من دمار البنية التحتية، التى نتجت عن محاربة تنظيم داعش، الذي عمد إلى تخريب الأراضي الزراعية وأنابيب النفط وحقوله، وتلويث المياه.
نظام الملالي يستغل
وفي وقت يسعى فيه التحالف الدولي لمواجهة "داعش" لمحاصرة ذيول التنظيم بعد هزيمة في آخر جيوبه في قرية الباغوز السورية، يهدد تنفيذ القرار الأمريكي – حال عدم توفير بديل سريع – ، بفوضى داخلية في العراق تتيح فرصة للتنظيم بإعادة لملمة شمله مرة أخرى، فبجانب المخاطر الاقتصادية بعدم توفير كهرباء وسلع ما قد يسبب أزمات إنسانية، فإن وجود طائفة شيعية كبيرة في العراق قد يسبب أزمات سياسية، بحسب ما قاله المحلل السياسي عصام الفيلي في تصريحات صحفية، يشير إلى أن هذه الاضطرابات ستفتح مجالًا أمام فلول "داعش" لإعادة ترتيب صفوفه مرة أخرى في الأودية والجبال العراقية التي يختبئ فيها وتجنيد مقاتلين من المواطنين اليائسين.

وقال تقرير أمني نشرته وزارة الدفاع الأمريكية عبر موقعها الرسمي، في ديسمبر2018: إن قوة داعش التي امتدت من سوريا إلى العراق تدهورت الآن، لدرجة أن البقايا تختبئ في الكهوف والأودية العميقة والأنفاق في الصحراء.

ويقول تقريرٌ بعنوان «انبعاث الدولة الثانية لداعش»: إن عدد المُقاتلين المُتاحين لتنظيم داعش في العراق وسوريا حوالى 30 ألف مقاتل، ويقدر أيضًا أن التنظيم قد هرّب ما يصل إلى 400 مليون دولار من العراق واستثمرت في جميع أنحاء المنطقة، فيما لا تزال عمليات الاختطاف والابتزاز وتهريب المخدرات، مستمرة داخل سوريا والعراق.

وقال بيتر شوارتشتاين، المراسِل البيئي والزميل غير المقيم في مركز المناخ والأمن، الذي تابع صعود «داعش»: «إنه في حين لم تتكون داعش من القضايا البيئية بمفردها، إلا أن هناك علاقة واضحة للغاية بين التنظيم والأزمات المعيشية، فمع احتياج المناطق الفقيرة للمياه مثل صلاح الدين وكركوك، فإنها تقترب تمامًا من كونها مناطق تجنيد للتنظيم».

وحذر أحمد مدلول الجريا، وهو نائب عن محافظة نينوى من عودة تنظيم "داعش" وتكرار سيناريو 2014، وكشف عن مناطق بالموصل خالية تمامًا من الأمن، وقال في رسالة أرسلها إلى الرئيس العراقي: إن وضع مناطق غرب محافظة "نينوى" غير جيد، إذ قام تنظيم "داعش" الإجرامي بخطف مواطنين واستهداف بعض القرى، ما اضطر أهالي بعض القرى للنزوح منها".

وطالب النائب، رئيس الحكومة بسرعة إرسال إمدادات عسكرية إلى المناطق التي ذكرها، تفاديًا لإعادة "سيناريو مقارب لسيناريو 2014 في مناطق محافظة نينوى".
نظام الملالي يستغل
وقال علي بكر، الباحث في مركز مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: إنه رغم أن العراق أخذ خطوات جادة في محاصرة تنظيم "داعش" وخلاياه وفلوله، وأنه لن يسمح بعودة التنظيم مرة أخرى "فمازال هناك خلايا نائمة للتنظيم في العراق".

وأضاف بكر، في تصريحات لـ"المرجع"، أنه لن تكون هناك أزمة في قرار ترامب بشأن عدم تمديد الاستثناء للعراق من التعامل مع إيران، بقدر ما ستكون الأزمة في تجذر تنظيم داعش نفسه في جبال العراق، وسيعمل على استغلال أي اضطرابات في الداخل العراقي؛ لأن التنظيمات الإرهابية تقتات على الصراعات الطائفية، والأوضاع الاقتصادية السيئة.
نظام الملالي يستغل
وقال محمد جمعة، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ"المرجع": إن العراق يعيش حالة من عدم الاستقرار، نتيجة عدم القضاء على شبكات تمكين التنظيم التحتية في العراق، مُضيفًا أن توقف عمليات الإعمار لملايين من العراقيين، وافتقار الموارد يخلق نوعًا من الاحتقان الذي يغذي داعش.

وأضاف الباحث في مركز الأهرام أنه لا يجب أن يُترك العراق لإيران، ويجب أن ننظر أيضًا لنتيجة للقرار الأمريكي على الداخل الإيراني، بما يعكس تعاملات طهران وحجم دعمها لممارسات الحشد الشعبي في العراق، والتي كلما زادت قوتها كانت دافعًا كبيرًا لصعود داعش.
"