رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

رغم الاعتراف العالمي بها.. لماذا تصر تركيا على إنكار مذابح الأرمن؟

الخميس 25/أبريل/2019 - 12:37 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة
توترت العلاقات مؤخرًا بين فرنسا وتركيا على خلفية الاعتراف الفرنسي بمذابح الأرمن، وتخصيص 24 أبريل من كل عام يومًا وطنيًّا لإحياء مذابح الأرمن، وهو الأمر الذي أزعج أنقرة كثيرًا. 

الخلاف بين البلدين حول مذابح الأرمن ليس وليد اللحظة، لكنه يعود لأكثر من عقد من الزمان، فبداية إثارة فرنسا للأزمة بدأ في 2001، حينما اعترفت فرنسا بأن تركيا ارتكبت مجازر وإبادات جماعية بحق الأرمن في الفترة بين 1915 و1917، ما أدي إلى وقوع قرابة الــ1.5مليون قتيل. 

وفي 2011، عادت القضية إلى الأضواء من جديد، حينما تم تقديم مشروع قانون بالبرلمان الفرنسي يجرم من ينكر حدوث إبادة للأرمن على أيدي الدولة العثمانية، وتضمن هذا المشروع، عقوبة السجن عام واحد، فضلًا عن غرامة قدرها 45 ألف يورو. 

لماذا تصر تركيا على إنكار إبادة الأرمن ؟

يعود إصرار حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا حول إنكار مجازر الأرمن لعدة أسباب، أهمها أن الحزب يعتاش على تراث الدولة العثمانية، ويحاول تقديم نفسه كوسيلة لإحياء قوة تلك الإمبراطورية المنقضية، ما يعني أنه يعمل على استخدام اسم الدولة العثمانية لتحقيق مكاسب انتخابية في الشارع السياسي التركي. 

رغم الاعتراف العالمي
ويعتقد «العدالة والتنمية» أن مجرد الاعتراف بارتكاب مجازر للأرمن سيطعن في تاريخ ومصداقية الدولة العثمانية، خاصة أنها كانت دولة دينية. 
وتعتقد تركيا أن مجرد الاعتراف بمذابحها ضد الأرمن سينزع عنها شرعية نقد الدول الأخرى، وهو الأمر الذي تستخدمه تركيا لزيادة تأثيرها في العالم. 

بعبارة أخري، تعكف تركيا على انتقاد الدور الهولندي في حرب البوسنة، وكذلك الفرنسي في رواندا والجزائر، لكن في حالة اعتراف تركيا بمذابحها ضد الأرمن فإنها لن تتمكن من توجيه سهام النقد ضد أي من هاتين الدولتين، مع العلم أن تركيا دومًا ما كانت تستخدم هذا النوع من النقد لتحجيم الدور الغربي في الأزمات الدائرة في الشرق الأوسط في الوقت الحالي.

وربما في حالة وصول الأحزاب المعارضة وعلى رأسها حزب الشعب، قد يتغير الموقف الرسمي التركي، خاصة أن الأحزاب الليبرالية دومًا ما تكون أكثر اتساقًا مع مبادئها ولا تجد حرجًا في تفنيد ونقد الماضي من أجل استخلاص العبر منه. 

كما أن حزب الشعب يرى في الدولة العثمانية دولة دينية تسببت في احتلال الكثير من المناطق في العالم، وتسببت في تردي الأوضاع المدنية والاجتماعية في بلدان الشرق الأوسط بسبب احتكارها الموارد القومية لتلك البلدان، ولذلك من المرجح أن يميل الموقف التركي تحت سيطرة المعارضة إلى إدانة تلك الأعمال حتي وإن لم يصل إلى حد الاعتراف الرسمي. 

رغم الاعتراف العالمي

الأكاذيب التركية

تتذرع تركيا بميثاق الأمم المتحدة وتقول: إن الشروط المطلوب توافرها من أجل إطلاق لقب إبادة على أي معركة لم تتوافر مع قضية الأرمن، وتتهم فرنسا بمخالفة الميثاق من أجل تحقيق مكاسب سياسية، وتقول إن اتفاقية «كوجوك كينارجا» في عام 1774 مع الدولة العثمانية كان لها أثرها على وجود الأرمن داخل الدولة العثمانية، إذ أصبحت روسيا بموجب هذه الاتفاقية وصية على المسيحيين الأرثوذكس، ومن ضمنهم الأرمن. 

ويتعين أن نشير إلى أن فكرة التهجير القسري تحت التهديد بالقتل تدخل في نطاق الإبادات الجماعية، إذ أن تركيا لم تكتف فقط بالتهجير وإنما قامت بقتل 1.5 مليون من الأرمن، وفقًا لتصريحات أرمينية رسمية، ورغم اعتراف ما يقارب 20 دولة بمذابح الأرمن، فإن أنقرة تصر على أن ما حدث هو حرب أهلية راح فيها قرابة نصف مليون قتيل من كل طرف. 
"