رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

تسوية «لندن- برلين».. استطلاع المستقبل الليبي بعيون بريطانية ألمانية

الأربعاء 24/أبريل/2019 - 02:46 م
المرجع
مرﭬت زكريا
طباعة
رغم مرور 8 سنوات على سقوط نظام الرئيس الليبي معمر القذافي، فإن الصراع الدولي لايزال محتدمًا على النفوذ في ليبيا، على خلفية الثروات الطبيعية التي تمتلكها، وعلى ذكر هذا النوع من الصراع، فقد بريطانيا حظيت بسيطرة سياسية كبيرة داخل الأراضي الليبية منذ دخولها إلى طربلس في عام 1949، بَيْدَ أن تلك السيطرة خفتت لصالح الولايات المتحدة الأمريكية مع بداية الربع الأخير من القرن العشرين.

تسوية «لندن- برلين»..

وبسبب ضعف قوة بريطانيا وعدم قدرتها على الحفاظ على نفوذها في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية التى تتحين الفرصة للقضاء على النفوذ الأوروبي في ليبيا، استدعت فرنسا للتضامن معها إبان المطالبة برحيل القذافي في عام 2011 تحقيقًا لمطالب الشمال الليبي المضطرب، شريطة الحصول على حصة من نفط طربلس في المستقبل.


وعلى الرغم من البعد النسبي للموقف الألماني عن حلبة الصراع في ليبيا، فإن برلين تحاول –على خلفية معاناتها من ملف المهاجرين الضاغط على اقتصادها- إحداث توافق بين الأطراف المتناحرة، من خلال عدد من المبادرات بالتنسيق مع الجانب البريطاني في إطار المنظمة الأممية وجهازها التنفيذي المتمثل في مجلس الأمن، وهو ما يحاول المرجع تفسيره على النحو التالي:

تسوية «لندن- برلين»..

أولًا: مشروع القرار البريطاني وتعديلاته

اقترحت لندن مشروع قرار لفض حالة النزاع الليبي بغرض وقف إطلاق النار؛ حيث يدعو القرار جميع الأطراف إلى التعاون مع جهود المبعوث الأممي إلى ليبيا «غسان سلامة»؛ من أجل ضمان التوصل إلى وقف كامل للأعمال العسكرية في جميع أنحاء ليبيا، فضلًا عن عودة الأطراف الليبية للمفاوضات السياسية مع الأمم المتحدة في أقرب وقت ممكن، على خلفية مواجهات بين قوات حكومة «الوفاق الوطني»، قائد الجيش الليبي المشير «خليفة حفتر» (1).


في السياق ذاته، نص مشروع القرار على حرية دخول غير مشروطة للمساعدات الإنسانية إلى ليبيا التي وقعت في براثن الفوضى والصراع منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي لعام 2011، وعليه، أبدى مجلس الأمن قلقًا كبيرًا إزاء المواجهات داخل ليبيا؛ لتهديدها استقرار البلاد (2).


لكن أبدت روسيا اعتراضًا شديدًا على مسودة القانون المقترح من قبل لندن؛ لأنها لم تخص بالذكر قائد الجيش الليبي «خليفة حفتر»، الذي يتمتع بدعم كبير من قبل عدد كبير من الدول العربية والأجنبية (3).

تسوية «لندن- برلين»..

ثانيًا: دعوة ألمانيا لعقد جلسة طارئة في مجلس الأمن

طالبت ألمانيا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن لشهر أبريل 2019، مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة حول الوضع في ليبيا؛ حيث يأتي الطلب الألماني بعد فشل أعضاء المجلس في التوصل إلى تفاهم بشان مشروع القرار الذي اقترحته بريطانيا على الأعضاء، ولكن عددًا كبيرًا من الأعضاء رفض المشروع برمته. 


وجاءت التحركات الألمانية في جزء منها كمحاولة في وضع أسس لتسوية الأزمة، خاصةً بعد نشر منظمة الصحة العالمية تقريرًا حول الوضع في ليبيا في 18 أبريل لعام 2019 «الذي أقر وفاة نحو 205 أشخاص لقوا مصرعهم، بينهم 18 مدنيًّا، وأصيب 913 آخرون خلال القتال الدائر منذ أسبوعين قرب العاصمة الليبية».


ومن ناحيةٍ أخرى، أشارت منظمة الهجرة الدولية إلى «نزوح نحو 25 ألف شخص، على خلفية سقوط صواريخ عدّة في عدد من المدن الليبية، تسببت في ترويع المواطنين»، وعليه، أكد المبعوث الأممي «غسان سلامة»، أن المسؤولية تقع في هذا الأمر، «ليس فقط على مرتكبي هذه الاعتداءات الوحشية، بل يتحملها أيضًا كل من يصدر لهم الأوامر» (4). 

تسوية «لندن- برلين»..

ثالثًا: مستقبل الأزمة الليبية في ضوء الجهود البريطانية الألمانية

يتعلق مستقبل الأزمة الليبية على المستوى الدولي بالتنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية، ودول الاتحاد الأوروبي وروسيا جراء التخوف من أن يؤدي هذا الصراع إلي عرقلة الوصول إلى حل سياسي بشأنها، والذي ظهر في عدم القدرة على تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية من خطة العمل التي اقترحها المبعوث الأممي لحل الأزمة الليبية، بتعديل الاتفاق السياسي الليبي، وعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية الشاملة في ليبيا؛ ليبقى الرهان على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بنهاية عام 2019 كمدخل لتسوية الأزمة (5).


ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها كلٌّ من الحكومة البريطانية والألمانية، فإنه لم يتم التوصل إلى حل نهائي للتنافس الموجود على الأراضي الليبية بين حكومة قائد الجيش الوطني «خليفة حفتر» وحكومة الوفاق الوطني بقيادة «فايز السراج». 


في السياق ذاته، يبدو أن هناك العديد من التحديات الداخلية والخارجية التي تقف كحجر عثرة أمام الرغبة في إيجاد تسوية سياسية؛ بسبب حالة عدم التوافق على المستويين الدولي والإقليمي حول آليات الحل، لاسيما في ظل الانخراط الكبير لبعض القوى الدولية بكثافة في تفاصيل الأزمة وتعقيدات الأزمة، مثل فرنسا وإيطاليا (6).

الهوامش:  

1. محمد طارق، مشروع بريطاني بمجلس الأمن يطلب وقفًا فوريًّا للمعارك في ليبيا: يدعو المشروع أيضًا جميع الأطراف الليبية إلى التعاون مع جهود المبعوث الأممي في هذا الصدد، 16/4/2019، وكالة أنباء الأناضول، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/nNlCA . 

2. مشروع قرار بريطاني يحشد لوقف إطلاق النار في ليبيا، 16/4/2019، ميدل ايست أونلاين، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/Hr6ql .

3.محمد طارق، بدعوة ألمانية مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة الخميس حول ليبيا، 18/4/2019، وكالة أنباء الأناضول، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/kr5nH . 

4.ألمانيا تدعو إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي حول ليبيا، 18/4/2019، وكالة الأنباء الألمانية، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/Bx10A .

5.عبدالطيف حجازي، صراع ممتد: مستقبل تسوية الأزمة الليبية بنهاية عام 2018، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 13/2/2018، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/UGZfv 

6.عبداللطيف حجازي، تعقيدات التسوية: ليبيا... عام جديد للأزمة دون حلول فعالة، 3/1/2019، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، متاح على الرابط التالي https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/4437
"