رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

الطريق إلى العاصمة.. البحث عن مفتاح ليبيا الضائع في طرابلس

الأحد 21/أبريل/2019 - 09:41 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة

في إطار عملية تحرير العاصمة الليبية، أو ما يعرف إعلاميًّا بطوفان الكرامة، ما زالت المواجهات العسكرية مستمرة في طرابلس بين قوات الجيش الوطني الليبي والميليشيات الإسلاموية التابعة لحكومة الوفاق.

حفتر
حفتر

العاصمة.. مفتاح تحرير ليبيا


وتعد هذه المعركة في غاية الأهمية بالنسبة للجيش الوطني الليبي؛ رغم أن العاصمة لا تعد أخر معاقل الإسلامويين فإن السيطرة عليها تمهد الطريق للقضاء على الوجود الإرهابي داخل ليبيا، ويعتبر تفوق الجيش الليبي شاهدًا على ذلك. في حالة سيطرة قوات الجيش الوطني الليبي على العاصمة، فمن المتوقع أن تهرب الميليشيات الإسلاموية إلي مدينتي مصراته وسرت، واللتان تعدان أخر المعاقل بالنسبة لهم.


كما ستفتح السيطرة الليبية على العاصمة الباب نحو إيقاف الدعم الخارجي الذي تحوذه الميليشيات من القوى الخارجية.


بل إن الأمر سوف يسهم في تغيير موازين القوي لصالح المشير خليفة حفتر، ويمهد الباب أمامه من أجل اعتراف دولي مكتمل الأركان على حساب حكومة الوفاق التي تستخدم الميليشيات الإسلاموية ضد الجيش الوطني الليبي.


وإذا استعاد الجيش الليبي طرابلس، سوف يلتفت بطبيعة الحال لاستعادة السيطرة على مدينتي سرت ومصراته من الإسلامويين. ليس من المتوقع أن تنتهي المعركة على الإرهاب في ليبيا بهذه السهولة، خاصة أن الإسلامويين كانوا يحاولون جعل ليبيا مقرًا لهم بدلاً عن سوريا بعد إعلان التحالف الدولي هزيمة داعش بشكل كامل في سوريا والعراق.


ومن المتوقع أن تنتهج التنظيمات الإسلاموية سياسة الهجوم المتقطع من أجل إرباك الدولة الليبية، كما أنه من المتوقع أن تقوم هذه الميليشيات بهجمات على الانتخابات، بمجرد أن تتهيأ الأمور لحدوثها، من أجل تقويض العمل المؤسسي داخل ليبيا. كما ستتمركز فلول هذه الميليشيات على الحدود الجنوبية لليبيا من أجل الحصول على دعم التنظيمات الإرهابية في النيجر وشمال مالي، ما يعني أنه سوف يصبح ضرورة حتمية على الجيش الوطني الليبي أن يحكم سيطرته على هذه المناطق.

الطريق إلى العاصمة..

الوفاق.. وهم دولي يتبدد


على صعيد متصل، سوف تواجه حكومة الوفاق الوطني إشكالية كبرى تتعلق بوجودها رغم أن المعارك في طرابلس موجهة ضد الميليشيات وليس ضد حكومة الوفاق الوطني. بعبارة أخري، كان المتحدث باسم الجيش الليبي قد طالب حكومة الوفاق بعدم مساندة الميليشيات دبلوماسيًّا لأن المعارك موجهة ضد المتطرفين الذين تشتكي حكومة الوفاق دومًا من سيطرتهم على العاصمة، ما يؤكد أن الجيش الليبي يخوض معركة كل الليبيين ضد الإرهاب.


والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل تتدخل تركيا وقطر لمساعدة الإسلامويين؟ من المتوقع أن تحاول تركيا وقطر مساعدة الإسلامويين بكل الطرق دون أن يتمكن أي طرف من القيام بالتدخل العسكري بشكل مباشر علي غرار الدول الصديقة التي أعلن عنها المتحدث باسم الجيش الليبي قبل عدة أيام. وذلك لأسباب عدة، أهمها الإدراك التركي القطري بالعقوبات الدولية التي من الممكن أن يصدرها مجلس الأمن في حالة مخالفة قراره بحظر توريد السلاح على أطراف النزاع. كما يدرك الطرفان مدي التضرر الذي من الممكن أن يحدث مع الدول الغربية التي تعي تمامًا خطورة التنظيمات الإرهابية في ليبيا. ورغم أن عددًا من الدول الغربية تدعم حكومة الوفاق الوطني، فإنها ترفض أن تمنح حكومة الوفاق الوطني دعمًا وغطاء للميليشيات الإرهابية من أجل البقاء في ليبيا.

 

بالتأكيد، تنعكس المعارك في طرابلس على الشأن الإقليمي، حيث سيتراجع الدور القطري والتركي في ليبيا بعد القضاء على الميليشيات الموالية لهم والتي تتلقي دعمًا عسكريًّا وماليًّا منهم. كما سوف يفتح هذا الأمر الباب أم الأمم المتحدة لرفع حظر توريد السلاح إلى الجيش الليبي لأن الجيش الليبي سوف يكون قد أحكم سيطرته بشكل كامل على البلاد.

"