رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

عقول مفخخة وروايات كاذبة.. شهادات من سجون «بقايا داعش»

الجمعة 19/أبريل/2019 - 02:12 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

بعد 5 سنوات من الحرب ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق، تعد المشكلة الأكبر التي تواجه قوات التحالف الدولي الآن هي «مواجهة الخاسر والفائز» في مكان واحد.


ويقول الكاتب روبين رايت في معايشة نشرها في صحيفة «ذي نيويورك تايمز» تحت عنوان «بقايا داعش الخطرة»: إن الأزمة تسببت في واحد من أكثر تحديات العالم المحيرة، فهناك عشرات الآلاف من أعضاء داعش الذين تم أسرهم ولا تريد أي دولة إعادتهم إلى وطنهم.

هؤلاء الدواعش تحتجزهم قسد (قوات سوريا الديقراطية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية)، لكنها لا تملك الموارد ولا الأفراد للحفاظ عليها إلى أجل غير مسمى.

عقول مفخخة وروايات

داعشيات خلف النقاب الطويل

ومع تزايد عدد من استسلموا من عناصر داعش والذين تخطى عددهم خمسة آلاف في الشهر الأخير من القتال وحده، إضافة إلى الآلاف الذين تم القبض عليهم في وقت سابق من الصراع، أصبحت هناك حاجة لمزيد من السجون لاحتجازهم.


ويقول رايت: إنه نتيجة تزايد الأعداد فإن السجون «مكتظة وتكاد تنفجر» حتى بعد تم إعداد سجون منبثقة جديدة في شمال شرق سوريا، حتى أنه خلال الشهور الثلاثة الماضية ومع إطلاق عملية ضد آخر جيوب داعش في الباغوز خرج نحو 63 ألف شخص من أفراد عائلات عناصر داعش (زوجات يلبسن النقاب الأسود الطويل الذي يغطي وجوههن والأطفال الصغار) من باغوز هؤلاء تم احتجازهم منفصلين، ومعظمهم في خيام بمعسكر في الحول كان يضم بالفعل عشرة آلاف شخص.


ونقل الكاتب عن أحد كبار المسئولين في وزارة الخارجية: "لا يوجد شيء آخر في العالم يقارن بهذا الوضع الإنساني والأمني ​​غير المسبوق، وهو أمر معقد قانونًا ومشحون سياسيًّّا".


وينقل رايت، مشاهداته في سوريا، قائلا: إن "مجرد فرز الأسماء الحقيقية لعناصر داعش كان فوضويا، فقليل منهم يحملون أوراق هوية أو جوازات سفر، كما أن بعضهم لا يريد الكشف عن هوياته، أو دوره مع التنظيم".

عقول مفخخة وروايات

تجارب المخدوعين


التقى الكاتب، ثلاثة من المعتقلين الأجانب في السجن، أحدهم معتقل في منتصف العمر من شيكاغو الأمريكية، أغرته دعاية داعش بالسفر إلى سوريا، ومغربية اعترفت بصفتها «أميرة للأخلاق»، بمشاهدة ما لا يقل عن عشر حالات «رجم لنساء متهمات بالزنا» وحرق بعض النساء الأيزيديات اللائي وضعن في قفص وتم تغطيتهن بالوقود وأضرمت فيهن النيران.


أما الثالث؛ فهو شاب تركي نحيف ذو ساق اصطناعية - جراء غارة أمريكية – قال إنه كان يعمل في أحد مطاعم البيتزا في إسطنبول وبعد انضمامه إلى داعش كان يعمل فقط كطباخ وفي مركز شرطة محلي؛ لكن حارس السجن كذبه وقال: «إنه كاذب.. لقد كان أحد أوائل مجندي داعش الذين ساعدوا الأجانب على عبور الحدود من تركيا إلى سوريا».


ينقل رايت، عن عشرات الدبلوماسيين والمسؤولين العسكريين الأمريكيين إن السجون المنبثقة قابلة للاختراق سياسيا وضعيفة بنائيًّا.


عقول مفخخة وروايات

جذور وفروع


«تعود جذور داعش إلى ثقافة السجن السابقة - ولاسيما في أبوغريب ومعسكر بوكا وهما سجنان سيئا السمعة في العراق تديرهما الولايات المتحدة بين عامي 2003 و2011، وهناك نشأ الخليفة المزعوم لداعش أبو بكر البغدادي، كما أنشأ هو وغيره من قادة داعش المستقبليين شبكة هناك» بحسب ما نقله رايت.

وربما أدرك البغدادي، أهمية من هم في السجون لمشروع خلافته المزعومة، مع سهولة تنامي فكره الإرهابي فيها، خاصة أنه أعلن في 2012 أن أولويته الأولى يجب أن تكون «إطلاق سراح السجناء المسلمين في كل مكان، ومطاردة القضاة والمحققين وحراسهم والقضاء عليهم».

ومع تنفيذ تلك الخطة، هرب العديد من السجناء إلى سوريا وتطور تنظيم القاعدة في العراق إلى داعش، وبحلول عام 2014 كان لدى داعش عدد كاف من الرجال لمهاجمة سوريا والعراق، واستولوا على مساحة بحجم بريطانيا.


وعلى الرغم من خسارة التنظيم لأراضيه في سوريا والعراق، فإن هناك تخوفات من خلايا داعش التي يعتقد أنها لا تزال لديها تلك القدرات الأساسية، فيما يقول مسؤولون إن «استراحة السجن تكاد تكون من الطرق التي تحاول المجموعة إعادة بنائها».


يقول قائد أمريكي بارز مشارك في سوريا لـ«رايت»: إنه بين عناصر داعش غالبًا ما تكون الحقيقة «سريعة الزوال» ويضيف أن «الكثير منهم يكذب إما على خاطفيهم أو على أنفسهم».


وعلى الرغم من أن  الداعشي المحتجز، ادعى أنه «لم يقاتل مُطلقًا» لكنه قال إذا أعطيت الفرصة للعيش في خلافة سيفعل ما فعله مرة أخرى.

عقول مفخخة وروايات

نساء خطيرات

النساء في المخيم والسجون معضلة أخرى "كبيرة"، فهن مقاتلات لكنهن يملكن تبريرات بأنهن لم يحملن السلاح، على الرغم من توليهم أدوارا قد تكون أشد خطورة في التنظيم من القتل.


رحيلة عثمان امرأة صغيرة من الأيغور ولديها طفلان انتقلت إلى داعش من مقاطعة شينجيانغ غرب الصين قبل ثلاث سنوات، قتل زوجها في غارة جوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في حجين في أواخر العام الماضي.


تقول رحيلة التي تغطي وجهها بالكامل بالحجاب الأسود، إنها «لا تزال تؤمن بالخلافة وتريد الاحتفاظ بالنقاب».


لعبت النساء أدوارًا قيّمة في داعش، بدءًا من الانتحاريين إلى الجواسيس وشرطة الأخلاق والقتلة، لقد كنّ من بين «المنفذين الأكثر وحشية»، وفقًا لتقرير صادر عن المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف.


كانت كتيبة الخنساء مكونة إلى حد كبير من نساء أجنبيات من أوروبا. غالبيهن يتحدثن الفرنسية، فيما قادت كتيبة أمهات المؤمنين نساء عراقيات، وكانت الوحدة الأكثر فتكًا هي كتيبة العمليات الخاصة التي سميت باسم زوجة النبي محمد الأولى، خديجة بنت خويلد. بحسب ما نقله رايت.


اعترفت مريم ناصر البالغة من العمر 23 عامًا من جزر المالديف بأنها حصلت على تدريب عسكري، وقالت: «كل رجل كان يحمل بندقية.. كل امرأة أيضا».


يذكر مسؤولون في المخيم، أن نحو 65%  بعدد يقرب من 48 ألفًا من المحتجزين الدواعش دون سن الثامنة عشرة، وما يقرب من ربعهم تحت سن الخامسة.


وتسعى الوكالات الدولية إلى توفير المأوى والغذاء لعائلات داعش. ومع ذلك بدون خطة طويلة الأجل يخشى المسؤولون الأمريكيون من أن يصبح المعسكر مثل السجون في العراق، نظامًا بيئيًّا يديم إيديولوجية داعش ويولد جيلًا آخر.

"