رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

الحشد الشعبي في الأحواز.. «أغراض أمنية» تفضح مخططات النظام الإيراني

الأربعاء 17/أبريل/2019 - 10:15 ص
المرجع
محمد شعت
طباعة

أثار دخول ميليشيا «الحشد الشعبي» العراقي إلى «الأحواز» (عاصمة ومركز محافظة خوزستان، جنوب غرب إيران) ، جدلًا واسعًا، خاصة أن إيران لجأت إلى استخدام تلك الميليشيات من أجل قمع احتجاجات «الأحواز» التي اندلعت إثر الأزمة التي صاحبت الفيضانات والسيول التي تحاصر الإقليم العربي من جميع الاتجاهات، وهو الأمر الذي تسبب في غضب شعبي أحوازي.

 للمزيد..بعد كارثة السيول.. إيران تمارس التعتيم وتكمم الأفواه

الحشد الشعبي في الأحواز..

ووفق تقارير، جاء دخول «الحشد» بعد أيام قليلة من جولة تفقدية لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، للمناطق الحدودية التي غمرتها الفيضانات، في الوقت الذي واصل فيه النظام الإيراني الصمت عن دخول «الحشد الشعبي» من منفذي مهران والشلامجة، رغم الانتقادات.


وعلى وقع الانتقادات التي واجهها النظام الإيراني، رفض رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية «حمشت الله فلاحت بيشه» الانتقادات الموجهة إلى حضور «الحشد الشعبي»، مشيرًا إلى أن دخول هذه الوحدات جاء وفق القوانين والمقررات، وذلك في الوقت الذي أكد فيه القيادي في «الحشد الشعبي» العراقي أبومهدي المهندس استقرار وحدات «الحشد» في مركز المحافظة الغنية بالنفط في جنوب غربي إيران، وسط استياء سكانها العرب من سوء إدارة المياه في سدود المحافظات الغربية، ما أدى إلى فيضانات واسعة تسببت في نزوح 500 ألف شخص.


وشن نشطاء حملات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتكذيب ما تردد بشأن دخول هذه الوحدات لمساعدة المتضررين، كما تجدد الانقسام بين الإيرانيين حول رعاية نظامهم الجماعات الخارجية، وخوض حروب خارج الأراضي الإيرانية، وهو ما أثار سخطًا واسعًا بسبب الغموض حول حجم الخسائر في الأرواح وما يترتب على الاقتصاد الإيراني المتداعي رغم التوصل للاتفاق النووي.


 للمزيد..«سيول إيران».. «تفجيرات الأمل» تضرب علاقة روحاني بالحرس الثوري


الحشد الشعبي في الأحواز..

تناقض إيراني

يقول أسامة الهتيمي، الباحث في الشأن الإيراني، في تصريح لـ«المرجع»، إنه لا شك أن دخول عناصر ميليشيا الحشد الشعبي العراقي إلى مدن وقرى الأحواز الخاضعة للسيطرة الإيرانية إثر كارثة الفيضانات التي ضربت أغلب المحافظات الإيرانية، يكشف ولو ظاهريًا تناقض النظام الإيراني الذي لا يفتأ يتباهي بين الحين والآخر بقواته الأمنية المتعددة وخاصة الحرس الثوري، إذ اضطرت هذه الأجهزة إلى أن تستعين بغيرها سواء من أفراد الحشد العراقي أو ميليشيات أخرى استقدمتها من أفغانستان وباكستان للتعامل مع المشكلة التي حلت بإيران.


وأشار الباحث في الشأن الإيراني إلى أنه على الرغم من أن كلًا من إيران والحشد الشعبي أعلنا عن طبيعة المهمة التي من أجلها دخلت قوات الحشد إلى الأحواز ، والتي تتعلق بالقيام بمهام إغاثية وإنسانية لمئات الآلاف من الأحوازيين المتضررين من كارثة السيول والفيضانات، إلا أن رصد تحركات عناصر الحشد فضلًا عن الشهادات المتواترة التي جاءت على ألسنة الأحوازيين في الداخل حول الدور الذي يلعبه الحشد في الأحواز كشف عن أن المهمة أمنية بالدرجة الأولى.

 للمزيد..بالقبض على 24 ناشطًا.. إيران تُعالج أزمة الفيضانات بالاعتقالات


الحشد الشعبي في الأحواز..

توظيف الكارثة


أسامة الهتيمي، الباحث في الشأن الإيراني رأى أيضًا أن هذه المجموعات تستهدف قمع الإحتجاجات الأحوازية ضد السياسات العنصرية من قبل النظام بحق الأحوازيين، بعدما ثبت بالأدلة القاطعة أن النظام الإيراني استهدف تفاقم مشكلة السيول والفيضانات في الأحواز من أجل تنفيذ مخططه الخاص بإحداث تغيير ديمجرافي في المنطقة، لافتًا إلى أنه لا يمكن أن نتجاهل كيف حاول النظام الإيراني وعلى رأسه الحرس الثوري وفيلق القدس أن يستفيد من الكارثة ويوظفها سياسيًّا.


وأوضح أن استقدام قوات الحشد الشعبي إلى إيران عبر «فيلق القدس»، التابع للحرس الثوري، وبالتزامن مع تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية لهذا الحرس، باعتباره منظمة إرهابية رسالة تحدٍ من إيران لأمريكا، إذ أراد النظام الإيراني أن يؤكد لواشنطن أن هذه السياسات الأمريكية لن تجدي نفعًا وأن قوات عراقية كالحشد الشعبي التي تم الاعتراف بها من قبل الحكومة العراقية ووفق تصويت أغلبية البرلمان العراقي في 2016،  مكونًا أساسيًّا من مكونات الجيش العراقي تستجيب لنداء الحرس وتتعاون معه لتنفيذ مهام خاصة في إيران، وهو ما يعني أن الحشد الشعبي وغيره من المكونات العسكرية في المنطقة والموالية لإيران لن تتخلي عن إيران ولن تتراخى في تنفيذ ما يوكل لها من مهام أمنية وعسكرية.


وشدد الباحث في الشأن الإيراني على أن هذه الخطوة أسفرت عن حدوث استياء لدى العديد من الأطراف في كل من إيران والعراق، إذ رأى الأحوازيون أن ذلك هو تصعيد من عمليات القهر والتجبر بحقهم، فيما اعتبرت مكونات سياسيًّة عراقيَّة ومن بينها شيعية، أن ذلك تجاوز للمهمة المنوط بها الحشد حتى ولو كانت المهام التي من أجلها انتقل لإيران، مهمات إنسانية وإغاثية، إذ أن الأولى بهذه الجهود العراقيين، وهو ما عبر عنه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي قال: «الأولوية في تقديم المساعدات لمتضرري سيول الفيضانات يجب أن تكون للعراقيين أولًا ومن ثم لدول الجوار»، ومن ثم فإن تلك الخطوة ربما تفتح باب النقاش من جديد بشأن حل ميليشيات الحشد الشعبي بعد أن انتهى دورها في محاربة تنظيم «داعش».

الكلمات المفتاحية

"