رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
أحمد يوسف
أحمد يوسف

نوتردام باريس.. رسالة من مسلم

الثلاثاء 16/أبريل/2019 - 01:52 م
طباعة
من كثرة معرفتي بالروح الفرنسية وعشقي لها، كثيرًا ما أشعر أنني مذنبٌ لأنني أحب الروح الفرنسية هذا الحب المبالغ فيه، وكنت أقول: إن القاسم المشترك بين الروح الفرنسية والروح المصرية، هو كونهما تعبران العصور مع الإصرار على المرور عليها سريعًا وببطء.

النار التي دمرت كاتدرائية نوتردام ليلًا ما هي إلا أنوار منقذة للروح التي افتقدتها فرنسا، فقد نسينا أن الإيمان، أيًّا كانت أصوله، ليس هو بزهرة شيطانية، إنما هو أمل خلاق للتاريح؛ ولهذا فأنا أفضل أن يكون صديقي عامل بناء على أن يكون أحد المصلين الورعين في كنيسة أو في مسجد. 

لقد كان ديجول يقول: «حيث ينتهي الأمل يبدأ الموت».

لقد نشأت طفلًا في وسط مسلم بالإسكندرية، وكم تجولت آلاف المرات عبر ترجمة عربية لدهاليز الرواية الخالدة؛ «أحدب نوتردام» للعملاق فيكتور هوجو.
 
وعندما أصبحت كاتبًا، لطالما تمنيت أن أجمع الجامع الأزهر الذي يعود هو أيضًا إلى آلاف السنين مع كاتدرائية نوتردام في معرض واحد، غير أن الأحداث والتقلبات السياسية لم تسمح بذلك.

 وفي جوف الليله الماضية كتب لي الدكتور عبدالرحيم علي من القاهرة، ليخبرني أن الإمام الأكبر للأزهر -أكبر مؤسسة سنية في العالم- قد أرسل رسالة مؤثرة إلى إخوته المسيحيين. وربما نقيم ذلك المعرض في قادم الأيام في القاهرة، وربما يوم إقامة قداس إعادة افتتاح نوتردام بعد استعادتها مرة أخرى. 

ليس أمام المرء إلا أن يكون إنسانًا حيًّا ولكن عليه أن يكون مبشرًا للأمل كخلاص من الفناء.

وبالنسبة لي كوني مسلمًا، فإن الكاتدرائية الجريحة هي جوهر المثل العليا للمسيحية، وهي أعظم تجسيد لمؤلف أدبي فرنسي.

وقبل أيام من عيد الفصح، أشكر هذه النيران التي ستخرج من الفرنسيين أفضل ما فيهم، والتي ستسمح لنا جميعًا بأن نرى ضرورة أن نعيش معًا في سلام، ولكن أليست الرؤية المجردة في حد ذاتها نوعًا من فقدان البصيرة؟!

"