رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

عرش «بن لادن» يُشعل الصراع بين «القاعدة» و«تحرير الشام»

الإثنين 07/مايو/2018 - 10:23 ص
هيئة تحرير الشام
هيئة تحرير الشام
رحمة محمود
طباعة

في يناير من العام 2012 م، وبدعوى محاربة نظام الرئيس السوري بشار الأسد، تشكلت جبهة النصرة -هيئة تحرير الشام حاليًّا- من مجموعة مقاتلين محترفين، يتزعمهم أبومحمد الجولاني، وظلَّت تعمل ككيان منفصل يحارب النظام السوري، وتجنب زعيمها «الجولاني» إعلان الولاء والتبعية لتنظيم «القاعدة»، أو أي تنظيم جهادي آخر.


عرش «بن لادن» يُشعل

وبعد سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات شاسعة من سوريا، في أبريل من العام 2013 م، دعا زعيمها أبوبكر البغدادي إلى توحيد التنظيمين جبهة النصرة، و«داعش»، في تنظيم واحد، أُطلق عليه «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام».


دعوة «البغدادي»، قوبلت بالرفض القاطع من قِبَل «الجولاني»، الذي ظهر في مقطع فيديو في أبريل من العام 2013 م، وأعلن مبايعته لزعيم «القاعدة»، ولم يكتفِ بهذا؛ بل طلب تحكيم «الظواهري» فيما يطلبه زعيم «داعش».


عرش «بن لادن» يُشعل

«الظواهري»، من جانبه خرج مُعلنًا رفضه للتحالف الذي دعا إليه «البغدادي»، ودعا «داعش» لمحاربة الأمريكان في العراق، وتَرْك الساحة الجهادية في سوريا لـ«جبهة النصرة»، وهو ما رفضه «البغدادي» وقتها.


عرش «بن لادن» يُشعل
وفي خطوة مفاجئة، أعلن أبومحمد الجولاني، في يوليو من العام 2016 م، «فك الارتباط» مع تنظيم القاعدة، وقام بتغيير اسم التنظيم من «جبهة النصرة»، إلى «جبهة فتح الشام»، وانتظر الكثيرون وقتها أن يرد «الظواهري»، على إعلان «الجولاني» ونقضه البيعة؛ إلا أن هذا لم يحدث.

وتسببت عملية «فك الارتباط»، في حدوث انشقاقات داخل «جبهة النصرة»، وبرز تياران أحدهما رفض الانفصال عن القاعدة، واعتبر نقض «الجولاني» بيعة «الظواهري»، «معصية كبرى» و«خيانة» و«نكوص»؛ فيما أيَّد التيار الآخر ما قام به «الجولاني»، ورأى أن البيعة التي أُعطيت لـ«الظواهري» هي «بيعة قتال»، ومعروف أن بيعة القتال تُبرم بين اثنين على القتال في سبيل الله، ويجوز نقضها؛ لأنها استثنائية وليست بيعة لـ«إمام عام»، وليس في نقضها خروج عن الأمة، ولا مفارقة لدينها؛ لذلك يجوز نقضها حال ظهور المعارض الراجح أو المصلحة الراجحة.

واشتد الصراع بين التيارين؛ «القاعدي»، الرافض نكص البيعة، و«الجولاني»، المتمثل في «جبهة فتح الشام» المؤيد لعملية فك الارتباط، وبلغ ذروته في نوفمبر من العام 2017 حين اعتقل عددًا من قادة «التيار القاعدي»؛ أبرزهم: إياد الطوباسي، الملقب بـ«أبي جليبيب الأردني»، وسامي العريدي، الملقب بـ«أبي محمود الشامي»؛ وذلك بسبب رفضهم لفك الارتباط، وتحريضهم على الانشقاق عن «جبهة فتح الشام».
عرش «بن لادن» يُشعل

«الظواهري» يتحدث

الصراع بين التيارين جعل «الظواهري» يخرج عن صمته؛ ليتهم «الجولاني» بأنه «نكث بالعهد»، وذلك في كلمة صوتية له بعنوان: «فلنقاتلهم بُنيانًا مرصوصًا»، بثتها مؤسسة السحاب -الذراع الإعلامية لتنظيم القاعدة-، في 29 نوفمبر من العام 2017، وأكد «الظواهري» أنه لم يقبل بحل بيعة «جبهة النصرة»؛ معتبرًا أن البيعة أمر مُلزِم ويحرم نكثها.


عرش «بن لادن» يُشعل
«هيئة تحرير الشام»، من جانبها ردت على كلمة «الظواهري»، وأكدت على لسان المسؤول الشرعي لها عبدالرحمن عطون الملقب بـ«أبي عبدالله الشامي»، في رسالة مطولة بثها على قناته على التليجرام: «أن الهيئة لم تعقد بيعة للقاعدة، وأن الأمر كان مجرد اتفاق بين التنظيمين للعمل سويًّا في سوريا»، واتهم «عطون» (قياديًّا بارزًا في تنظيم القاعدة) بإيصال فكرة خاطئة عن عملية «فك الارتباط» للظواهري، وأنه اعتمد -فيما أبلغه- على معلومات استقاها من التيار الرافض لفك الارتباط.

وانتهت الأزمة بين التنظيمين، «جبهة فتح الشام»، و«القاعدة»، بعد تدخُّل عدد من الشخصيات البارزة في التيار الجهادي، الذين شكَّلوا لجنتين للصلح بين التنظيمين، وسُميت اللجنة الأولى بـ«الصلح خير»، وكان أعضاؤها: «أبوقتادة الفلسطيني، وأبومحمد المقدسي، وأبوعبدالله الهاشمي، وأبوحذيفة السوداني، وغيرهم».

وبدأت اللجنة عملها للصلح بين الطرفين في أكتوبر من العام 2017، لكنها لم تنجح في مهمتها بسبب اعتراض «هيئة تحرير الشام» على بعض أعضائها؛ فتم تشكيل لجنة أخرى  حملت اسم «لجنة الفصل، واعتصموا»، وكانت تضم كلًّا من: «أبوعبدالكريم- رئيسًا، وأبومالك الشامي- عضوًا، وأبوقتادة الألباني- عضوًا، ومختار التركي- عضوًا، وغيرهم».

ورغم نجاح «لجنة الفصل» في الإفراج عن قادة تنظيم «القاعدة»، المعتقلين لدى «هيئة تحرير الشام»، إلا أنها لم تنجح في الصلح العام بين الفصائل التابعة للقاعدة وبين هيئة تحرير الشام.

وهناك الكثير من الأسباب التي دفعت «الجولاني» إلى اتخاذه قراره بفك الارتباط مع تنظيم «القاعدة»، وتفضيله العمل ككيان منفصل لا يتبع أي تنظيم أو فصيل جهادي في سوريا، ومن هذه الأسباب:
أولًا: ارتباط الجبهة بالقاعدة جعلها موضع شبهة؛ حيث قامت دول التحالف الدولي لدعم الإرهاب بوضعها على قوائم التنظيمات الإرهابية، وتم قصف مواقع تابعة لها أكثر من مرة.

ثانيًا: محاولة الجبهة أن تظهر كفصيل سياسي معتدل لتحظى بتمويل من الجهات الداعمة للحركات المعارضة غير المرتبطة بتنظيمات جهادية.
ثالثًا: رغبة «الجولاني» في الزعامة والسيطرة على الساحة الجهادية في سوريا، وجني ثمار انتصارات الجبهة، وسيطرتها على مساحات في الشمال السوري، ونسبها لنفسه ولتنظيمه الجديد.

"