رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«الختمية».. طريقة صوفية تحكم السودان

الأحد 14/أبريل/2019 - 05:43 م
عبد الفتاح البرهان
عبد الفتاح البرهان
دعاء إمام
طباعة

مع الساعات الأولى لبروز اسم الفريق عبدالفتاح البرهان؛ كقائد للمرحلة الانتقالية السودانية، التي أعقبت انهاء حكم الرئيس السابق عمر البشير، تناقل البعض السيرة الذاتية لـ«البرهان»، مؤكدين أنه غير محسوب على تيار سياسي معين، فيما أجزموا انتماءه لأسرة متدينة، تتبع الطريقة الختمية، أحد أبرز الطرق الصوفية في السودان.


تمسك الرئيس السوداني السابق عمر البشير، بالحفاظ على روابط متينة مع الصوفية، حتى إنه في أكثر من مناسبة أشار إلى أن والدته صوفية، من أتباع الطريقة الختمية؛ وعلى ذلك برهن بحبه لأهل التصوف.


وربما كان الإفصاح عن علاقة والدة «البشير» بالطريقة، ومدحه لأدوار الختمية ومرشدها محمد عثمان الميرغني، الذي يشغل منصب مساعد الرئيس؛ سببًا في أن يعلن قادة وخلفاء الطريقة تأييدهم لـ«البشير» في ديسمبر 2018، وقت أن خرج الشعب مطالبًا بحياة كريمة؛ إذ قال الرئيس السابق خلال لقائه بهم: إن وقوف الطريقة الختمية مع الوطن وليس الحكومة، وأكد أنه رغم الصعوبات والغلاء والندرة في بعض السلع فإن ذلك يهون في مقابل أمن واستقرار البلد.


 للمزيد: سقوط «البشير» يعري خلافات «الصقور والحمائم» في إخوان السودان


وأعلن محجوب عبدالقادر، ممثل خلفاء الطريقة الختمية، دعم ومساندة «البشير» في تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد، مؤكدًا وقوف الطريقة معه خطوة بخطوة لرفعة البلاد وتحقيق طموحات وتطلعات أهلها.


وعلى الفور، تبرأت الأمانة العامة المركزية لهيئة شباب الختمية، من التصريحات المؤيدة للبشير؛ مؤكدين تأييدهم للاحتجاجات السلمية ضد النظام، وأبدوا سخطا على هذه الخطوة معتبرين أن من التقوا الرئيس يمثلون أنفسهم ولا يمكنهم التحدث باسم الطريقة؛ فلها قنواتها الرسمية التي تتحدث باسمها.


ولفت بيان الهيئة المركزية، إلى أن الحسن الميرغني التقى الرئيس في إطار وظيفته؛ حيث يشغل منصب المساعد الأول للرئيس: «وبالتالي الهيئة المركزية تقف مع المظاهرات السلمية التي يكفلها الدستور، وتشجب قتل الأبرياء والتعامل مع الجماهير بالعنف.. نقف في خندق واحد مع الشعب ومطالبه المشروعة عبر الطرق السلمية».


وفي محاولة لتبرير تأييد المرشد لـ«البشير»، قال شباب الحركة: «نؤكد أن مولانا لم يكن في يوم من الأيام داعمًا لأي جهة لا تراعي حرمة الوطن والمواطن».


للمزيد: دوافع رغبة إخوان السودان في السيطرة على التنظيم الدولي


نشأة الطريقة

تعود طائفة الختمية في أصولها القريبة إلى محمد عثمان الميرغني «الختم»، وينحدر من أسرة من الأشراف، يقال إنها هاجرت من الحجاز في أزمان سابقة إلى تركستان ثم إلى الهند وعادت أخيرًا؛ حيث استقر بها المقام في الحجاز، وولد «الميرغني» بمكة عام 1793 ميلاديًّا، ودرس وتلقى العلم على يد عدد من علماء مكة من بينهم عمه محمد ياسين، وحصل في وقت مبكر على علوم العربية والشريعة الإسلامية؛ حيث درس الفقه والحديث والتفسير واللغة وألف وصنف في هذه الفنون، وكتب كتاب تاج التفاسير، وبعض الرسائل.


انتدبه شيخه إلى السودان لكي يبشر بالإسلام، فأبحر من مكة إلى سواكن السودانية، ولكنه وجد الطريق إلى الداخل عبر الجبال غير مؤتمن ومن ثم ركب البحر الأحمر إلى بلدة «القصير» المصرية الساحلية، ودخل إلى أسوان داعيًا إلى الطريقة، لكن دعوته لم تجد قبولًا فدخل بلاد النوبة جنوبًا؛ حيث صادف نجاحًا كبيرًا، ومنها سار إلى المناطق السودانية، ووجد من الناس قبولًا لدعوته، وترحيبًا بالدخول في الطريقة والولاء لها.


الختمية والسياسة

تناول الكاتب السوداني محمد خليفة صديق، مسيرة الطريقة وعلاقتها بالساسية، في دراسة بعنوان «الطريقة الختمية بالسودان .. طموحات سياسية وصِلات شيعية»، نُشرت في يناير 2015؛ إذ قال: إن الطريقة الختمية خلال حياة علي الميرغني، كانت أكثر اهتمامًا بالشباب السوداني، وكانت بتنظيمها الشبابي أكثر انتظامًا والتصاقًا بالشارع، لكن هذا الاهتمام بدأ يتقلص في أواخر حياته، وتلاشى تمامًا في عهد ابنه محمد عثمان الميرغني المرشد الحالي للطريقة وشيخها؛ ما جعل وجود الطريقة يتقلص تدريجيًّا بين الشباب وعامة الناس في السودان.


ويفسر هذا التراجع بأن المرشد الحالي، ترك أمر الدين جانبًا، وبدأ يوجه كل مجهوداته نحو الكسب السياسي، فجمع بين السياسة والطريقة الدينية؛ ما جعله لا يحرز نجاحًا في كليهما؛ إذ دخلت «الختمية» السياسة من باب الأحزاب الطائفية، وحزبها حاليًّا هو «الاتحادي الديمقراطي»، وتأسس  بعد اندماج الحركة الاتحادية السودانية بأحزابها التي تكونت في فترة النضال ضد الاستعمار.

الكلمات المفتاحية

"