رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«حسين يعقوب».. من «غزوة الصناديق» إلى «غزو العقول» في رمضان

الأحد 06/مايو/2018 - 09:06 م
الداعية السلفي محمد
الداعية السلفي محمد حسين يعقوب
مصطفى حمزة وعبد الهادي ربيع
طباعة
«غزوة الصناديق».. هو المصطلح الذي أطلقه الداعيَّة السلفيّ محمد حسين يعقوب، لوصف الاستفتاء على الدستور المصري يوم 19 من مارس عام 2011، تأييدًا لجماعة الإخوان وما يُسمى بـ«التيار الإسلامي» وقتها، وكشف المصطلح عن الفكر السياسي لـ«يعقوب»، والذي ظل مستترًا عن أعين الناظرين من السلفيين وغيرهم طوال عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك. 

لم يكتفِ الداعيَّة السلفيّ بتأييد التعديلات الدستورية، وإنما ذهب لما هو أبعد من ذلك، بدعوة الناخبين للمشاركة في الانتخابات الرئاسيَّة، داعيًا لانتخاب المرشح الإخواني محمد مرسي، ووصف المرشح المنافس «أحمد شفيق» بمعاداة ما سماه «المشروع الإسلامي».

وبعد سقوط نظام الإخوان في 30 من يونيو عام 2013 انضم «يعقوب» إلى قادة الجماعات الإسلامويَّة المشاركة في التظاهرات الرافضة لفض اعتصام «رابعة العدوية»، كان أبرزها قيادته لمظاهرة حاشدة قبل فض الاعتصام بيومين في 16 أغسطس 2013؛ حيث وصف عملية الفض بالحرب على الدين، في توظيف سياسي مرفوض للإسلام، وتصوير أن الاعتصام إنما كان لنصرة الدين وليس جماعة الإخوان، على عكس الواقع الذي شهد بغياب الدين عن المشهد الإخواني تمامًا.

ومع نجاح الثورة المصرية في عزل الإخوان، وهروب قادة الجماعة إلى قطر وتركيا، ومحاكمة عدد منهم على ذمة قضايا إرهاب وأخرى جنائية، لزم «يعقوب» الصمت سياسيًّا مثل كثير من السلفيين، ما عرضه لانتقادات الإخوان ولجانهم الإلكترونية، وفي عام 2017 عرضت الجماعة على «يعقوب» السفر إلى «الدوحة» ومساندة الإخوان، محاولين استغلال شعبيته إلا أنه رفض عرضهم، وآثر السلامة، قائلًا: «إن الصدام الحاصل بين الإخوان والدولة ليس في مصلحة الإسلام».

مؤخرًا عاد «يعقوب» للظهور الإعلامي عبر مقطع فيديو بثه موقعه الرسمي على شبكة الإنترنت بمناسبة قرب حلول شهر رمضان، أصر على الظهور خلاله بمظهر الزاهد الذي اختار الصحراء مكانًا لعبادته خلال الشهر الكريم، حاملًا على كتفه «صرة» قماشية بداخلها ملابس، محمولة على عصا، ولكن ذلك يتعارض مع حقيقة الحياة الواقعية التي يعيشها الداعيَّة السلفي، الذي يمتلك عدة سيارات، ومسؤول عن 3 زوجات والعديد من الأبناء والأحفاد، ما يُشكك في هذا الزهد المصطنع الذي يصدره لأنصاره.

برز نجم «يعقوب» مع بداية الألفية الثانية بعد استخدام نظام «مبارك» التيار السلفي لابتلاع ومواجهة جماهيرية الإخوان في الشارع المصري، فسمح له مع آخرين بإلقاء الخطب والدروس واعتلاء المنابر، والظهور في الفضائيات، ما أدى إلى ذيوع صيته.

ولم يعرف عن «يعقوب» طوال عمره الدعوي الطويل أنه اعترض مرة على فكر جماعة الإخوان أو انتقده أو اشتبك معه، إلَّا اشتباكات شكلية تمثلت في رفضه للأغاني والأناشيد الإسلاميَّة التي تعتمد عليها الجماعة في التسويق لنفسها وكسب حماسة الشباب، بينما لم يتطرق إلى تاريخ الاغتيالات التي مارستها الجماعة، على الرغم من كونها مرتكزًا رئيسيًّا في فكر الإخوان.

ولد يعقوب عام 1956 بالمعتمدية، إحدى قرى مركز إمبابة التابع لمحافظة الجيزة المصرية، وكان والده أحد مؤسسي الجمعية الشرعيَّة «أنشأها محمود خطاب السبكي 1912» فورث عنه طلب العلم الشرعي، عن طريق كُتَّاب القرية ليحفظ القرآن الكريم.

وحصل على دبلوم المعلمين عام 1967، وعمل بالتدريس في مصر قبل سفره إلى السعودية عام 1981، ليتحول إلى المنهج السلفي بعد أن تلقى بعض الدروس العلميَّة على يد مشايخ المملكة حينها.

وبعد عودته إلى مصر عام 1986 عمل بمركز مهتم بنقل الكتب إلى أجهزة الحاسوب -حديثة الانتشار في ذلك الوقت- ثم بدأ نشاطه الدعوي في مسقط رأسه بمسجد أعاد بناءه، كما عمل على إنشاء حضانة ومدرسة ابتدائية وإعدادية، لنشر أفكاره ودعوته بين الشباب.
"