رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

عن المراجعة والمصالحة والسجون وما فيها

السبت 06/أبريل/2019 - 11:57 ص
المرجع
ماهر فرغلي
طباعة
عن المراجعة والمصالحة

إن أردت أن ينتشر ما تكتبه كالبرق فيمكنك أن تصيغ خبراً قصيراً حول مبادرة شبابية إخوانية للمصالحة، في دقائق معدودة سيتصدر موقعك الإلكتروني أو صفحتك بمواقع التواصل، لأنه سهل للغاية ولا يحتاج إلى مجهود في صياغته، وعلى الفور سينقل عنك عشرات المواقع دون تدقيق، ويعلق الخبراء في هذا الشأن، وبعضهم سيدّعي أنه كان يتوقع ما سيجري، وإما أنه مع احتواء الإخوان، أو أنه ضد إدماجهم بالمجتمع مرة أخرى، ومع بعض الكلمات المنمقة من عينة (التموضع)، و(ما بعد الإسلام السياسي)، و(الشعبوي).. ألخ ألخ سنقرأ تحليلات حول هذا الشأن غاية في الغرابة.

في خلال الأسبوع الماضي نشر موقع (الجزيرة مباشر مصر) خبراً عن مبادرة شبابية إخوانية للمصالحة، وحدثت المتوالية التي تحدثت عنها فيما سبق حرفياً، وحين قمنا بالبحث والتدقيق وجدنا أن بعض الأعضاء السابقين بجماعة الإخوان هم مصدر تلك الأخبار، وهدفهم هو اختراق الساحة السياسية إعلاميًا، ومحاولة إنقاذ الجماعة بشكل براجماتي تحت عنوان (المصالحة والمراجعة).

عن المراجعة والمصالحة

لتقريب الصورة بشكل أدق، فهناك من يرى أن احتواء الإسلاميين وفي القلب منهم الإخوان، وإدماجهم بالمجتمع هو قدر حتمي لا مناص منه، وأنه لا بد وأن يعمل بهذا الاتجاه، إما حرصاً على توجيه الجماعة، أو الدولة، أو من أجل نفسه التي يمكن أن يستفيد من هذه الحالة!، وهذا الصنف هو خطير، وللأسف هناك مناصرون له كثيرون يخترقون الساحة الصحفية والإعلامية.

كما أن هناك صنفاً آخر لا يرى إدماج الإسلاميين لكنه يعتقد أنه يمكن أن يصلح الجماعة، وفي بعض الأقوال (إنتاج جماعة إخوان جديدة) سواء على مقاس الدولة، أو على المقاس الذي يريحه هو شخصياً، أو على الأقل سيلعب فيه دوراً داخل الدولة بحجة إصلاح التنظيم، وهذا الصنف موجود أيضاً، والغريب أنهم يرون أنهم يستطيعون تقديم هذه الرؤية للدولة، وأن الأخيرة في حاجة لرؤيتهم هذه!.


عن المراجعة والمصالحة

الصنف الثالث هو من يرى إبعاد الإخوان عن الساحة لعدة سنوات، ثم السماح لها بالعودة شريطة وقف العنف، وهذا دون أي اتفاقات ضابطة للجماعة وعملها فيما بعد، وهذا للأسف جد خطير.

الصنف الرابع هو من يرى أنه لا تنظيمات ولا جماعات، وأنه لا دولة محترمة تسمح بهذه الجماعات، وأن المسألة أساسها فكري أيديولوجي، وأن مؤسسات الدولة مقصرة في علاج هذه الظاهرة الفكرية، ومن ثم فهم يرون أن دور المراجعات سيركز على الفكر وتفتيت الأفكار، لا إصلاح التنظيمات واحتوائها، وللأسف فهذه الفئة قليلة ولا تجد مناصرين لها.

الأمنيون ممثلون في جهاز الأمن الوطني المعني الأساسي بهذا الملف، وهذا بناء على الأحداث السابقة (تحليل وليس معلومات) يرون أن الإخوان تتمحور حول التنظيم وليس الأيديولوجيا، وقد تفتت التنظيم خلال الثلاثة أعوام الماضية (٢٠١٦-٢٠١٩)، حتى انقسم بشكل فعلي حول الاستراتيجية، وحول الأحق بالقيادة، وأنه لو عادت الإخوان بهذا الشكل، فإنها لن تمثل أى خطورة مطلقاً على الأقل خلال العشرة أعوام المقبلة، وأما الجماعات المقاتلة المسلحة، فإنها تتمحور حول أيديولوجيا وتنظيم، وهؤلاء هم الأخطر، ولا حل معهم سوى المواجهة حتى النهاية، وأنه يمكن الاستفادة من هذه الجماعة فى تفتيت الأخرى، ومن أقوال مشايخ تنظيم فى مواجهة تنظيم آخر، وأنه لا بد من وجود جماعات تعمل كبؤر جاذبة، طالما انحسر دور الدعاة الجدد والمستقلين، فى الآونة الأخيرة، وأن المراجعة بالسجون قادمة لا محالة، وإقرارات التوبة والبراءة بالزنازين موجودة، إلا أن الوقت لم يحن بعد، فما زال هناك بقية تماسك بعناصر الجماعة، لكنه مع الوقت يمكن أن تحل تلك الأزمة، وإن كان ذلك كله مرهون حتى هذه اللحظة بحل فردي وليس للتنظيم أو الجماعة كما جرى في التسعينات مع الجماع الإسلامية.

لم يسأل أحد من المسوقين لملف المصالحة، والمناقشين له بحسن نية، الذين يضعونه على الطاولة في نقاشاتهم، ما الذي يمكن أن تقدمه جماعة الإخوان؟ وهل يمكن أن يقبلها الشعب المصري عقب كل ما فعلته، بعد أن أصبحت غير موثوق بها؟ وهل كل ما تقدمه الآن يمكن أن يجدي، ومنه تلك المرونة التي أظهرتها حول فكرة عودة مرسي؟ وما موقعها من فكرة الجماعة والعمل الحزبي، والسياسي والدعوي؟ وأين سيكون موقعها من التنظيم الدولي للجماعة؟ وماذا عن أفكار العنف المسلح؟.. إلى غيرها من الأسئلة التي لم تجب عنها الجماعة يوماً.

السؤال الأهم، هل الإخوان تستفيد من كل هذه الحالة ومن هؤلاء المحررين الصحافيين، أو العناصر التي تدفع في اتجاه احتواء الجماعة، وفي إعادة اللعب على ملف المصالحة، وتسويق موافقة التنظيم على الصلح مع الدولة، وإعادة تسويق الخلاف الإخواني على أنه خلاف بين فريقين أحدهما يرفض العنف، والآخر يصر عليه، أم لا؟!

من هنا أؤكد على أن هناك من يعمل بيننا لكنه ضدنا، لأنه يساهم في إحراز تغيير في وضع الجماعة، وإبقائها كما هي، من أجل خبر منقول، أو تحليل مكتوب، أو لقاء تلفزيوني، أو حلقة نقاشية لا طائل من ورائها.

"