رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

مرصد الأزهر لمكافحة التطرف: كراهية الآخر تهدد الإنسانية جمعاء

السبت 06/أبريل/2019 - 12:32 ص
المرجع
محمود محمدي
طباعة

قدّم مرصد الأزهر لمكافحة التطرف رؤية تحليلية تتناول قضية الإرهاب، ومدى ربطه بالدِّين، ومآلات انتشار روح كراهية الآخر، وما تُسمى بظاهرة «الإسلاموفوبيا»، خاصة بعد حادث نيوزيلندا الإرهابي الذي راح ضحيته 50 شخصًا وعشرات المصابين داخل مسجد بمدينة كرايست تشيرش.

 تنظيم داعش
تنظيم "داعش"
ربط المسلمين بالإرهاب
واستهل المرصد تقريره، بالتأكيد على أن مسألة ربط المسلمين بالإرهاب أصبحت مسألة ذائعة الصيت، وكثيرة الانتشار في العقود الأخيرة، وهي قضية كبيرة ومتشعبة تتشارك فيها عوامل كثيرة، جلُّها عوامل سياسية واقتصادية ونفسية مرتبطة بالصراعات الدولية على مناطق النفوذ والهيمنة والسيطرة، مع عدم إنكار أن تلقى آراء فقهية كان لبعضها ما يبررها سياسيًّا واقتصاديًّا في ظرفها التاريخي بمكوناته المتشابكة، والتي انقضت -أو هكذا يجب أن يكون- بانقضاء زمنها وظرفها، وأصبحت تاريخًا في سياق تطور تعاطي الفقهاء والساسة مع ظروف عصرهم، وبالتالي استحضرتها بعض الجماعات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم «داعش» الإرهابي لتبرير بعض جرائمهم، ممَّا مكَّن من استغلال ذلك لأسباب متنوعة في إبراز ربط الإسلام بالإرهاب.

وأوضح المرصد، أن دعوات مكافحة الإهاب أغفلت معالجة جُلّ تلك العوامل المادية التي نشأ منها ومعها الإرهاب، رغم أننا نعيش عصر المادية، وركزت على إبراز الجانب المعنوي، وهو مجال تلقي بعض النصوص والآراء الدينية بشكل انتقائي -الذى قد يُعدُّ عنصرًا شكليًّا تكميليًّا وليس تأسيسيًّا- مَّا كان له تأثير آخر في تقوية ربط الإسلام بالإرهاب، بالإضافة إلى المعالجة الإعلامية التي تخدم أجندات محددة طبقًا للحسابات السياسية والاقتصادية التي تحكم القرية الصغيرة في زمن العولمة الذي نعيشه.
حضور الصراعات القديمة
وأشار التقرير إلى أن بعض ما كان مدونًا على أسلحة الإرهابي منفذ حادث نيوزيلندا يُعدُّ استحضارًا لمشاهد تاريخية من الصراع بين الإمبراطوريات الإسلامية والإمبراطوريات المسيحية أو بين الإسلام والمسيحية خارج الزمان والمكان، معتبرًا أنَّ الربط بين الإرهاب والأديان يعد اعوجاجًا حقيقيًّا عن التوصيف الدقيق للمشكلة، الأمر الذي يشتت الانتباه عن كيفية معالجتها.

وشدد المرصد على أنه غير مقبول أن يكون هناك ربط بين الإرهاب والإسلام، حال وقوع عمل إرهابي يكون منفذوه مسلمين، وفي الوقت ذاته يكون هناك فصل بين الدين وعقيدة الإرهابيِّ حين يتعلق الأمر بغير المسلمين.
مرصد الأزهر لمكافحة
اليمين المتطرف وكراهية الآخر
وأشار التقرير إلى أن الربط بين المسلمين والإرهاب لعب دورًا محوريًّا في إذكاء روح الخوف والعداء ضد الآخر عمومًا ومسلمي أوروبا خصوصًا في السنوات الأخيرة، ومن ثمَّ عملت حركات اليمين المتطرف في أوروبا -التي تعتمد على خطاب كراهية الآخر واحتقاره وتفوق الجنس الأبيض والمحافظة على الهوية المسيحية- على الاستثمار في خوف البعض من ذلك الآخر، وتأكيد ذلك الخوف وإبرازه وتحقيق الاستفادة منه، موضحًا أن ما ساعدهم في ذلك هو الظرف السياسي المضطرب في العالم الإسلامي، مَّا كان له أثر واضح في زيادة حجم العداء والإرهاب ضد المسلمين، خاصةً بعد نجاح تلك الأحزاب أن يكون لها موقع سياسي فاعل في بعض الدول الأوروبية.

وأوضح التقرير أن المسلمين يمثلون الغالبية العظمى من ضحايا تنظيم «داعش» الذي طالت أعماله الإجرامية دولًا إسلامية كبرى، ومن الناحية الأخرى فالمسلمون أيضًا على رأس المستهدفين من عمليات عدوانية إرهابية في الغرب ضد الأجانب، والتي تزايدت في السنوات القليلة الماضية بشكل مفزع؛ حيث وصلت في ألمانيا على سبيل المثال إلى 950 اعتداءً موثقًا ضد المسلمين والمساجد في عام 2017، مقارنةً بـ416 هجومًا بين عامي 2001 و2016 ضد المسلمين والمساجد.

وارتفع عدد المصابين بسبب الهجمات التي وقعت في عام 2018 إلى أكثر من 40 حالة، مقارنة بـ32 حالة إصابة في عام 2017، وفقًا لوزارة الداخلية الألمانية وإحصائيات مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، وكذا الحال في بريطانيا ودول أوربية من ارتفاع ملحوظ لمعدل الاعتداءات على المسلمين، وبذلك يصبح المسلمون بين نارين، فهم الجاني -من خلال بعضهم القليل جدًّا والذي لا يمثل نسبة تذكر مقارنة بعدد المسلمين- وهم من الناحية الأخرى أكثر المجني عليهم من العمليات الارهابية شرقًا وغربًا، غير أن دور الجاني هو الأكثر حضورًا في عقل الإعلام الغربي.

واختتم المرصد تقريره بتوضيح أن مثل تلك الحالة المتزايدة في أوروبا من كراهية الآخر والعدوان عليه لا تهدد المسلمين وحدهم، بل الإنسانية جمعاء؛ حيث يجب أن تكون دافعًا قويًّا للناس جميعًا شرقًا وغربًا إلى الإسراع في مقاومتها ومعالجة روافدها وأسبابها؛ إذ إنها مسؤولية مشتركة يجب أن نتحملها كلٌّ بحسب موقعه، فالسياسيون عليهم محاربة كل ما من شأنه الحض على كراهية الآخر واحتقاره من خلال تجريم «الإسلاموفوبيا» وغيرها من سياسات معادة الآخر، والتوقف عن استغلال الأحداث والثروات، وكذا التوقف عن سياسات الهيمنة والتبعية.

"