رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

بعد براءة ترامب من «التخابر».. رياح البيت الأبيض وما لا تشتهي سفن إيران

الخميس 04/أبريل/2019 - 08:29 م
المرجع
مرﭬت زكريا
طباعة

مُنذ بداية حملة المُدَّعي الخاص «روبرت مولر» في اتهام الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» وفريقه بالتخابر مع روسيا أثناء حملته الانتخابية، طفت على السطح مقارنات عدة مع الرئيس الأمريكي السابق «بيل كلينتون» في مشاكله الشخصية مع «مونيكا لوينسكي» بعد هجمات تنظيم القاعدة على سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام، وطالت هذه المقارنات الرئيس «ريتشارد نيكسون» فيما عُرِفَ باسم «فضيحة ووترجيت».


وعليه، بدأت طهران في التعويل على نتائج التحقيق في إحداث أزمة سياسية داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ما يؤدى لضعف موقف «ترامب» داخل البيت الأبيض، ولكن جاءت رياح التحقيقات الأمريكية بما لا تشتهي سفن تعويلات طهران على نتائجها، وخرج الرئيس الأمريكي سالمًا. 

واتجهت واشنطن بعدها في الضغط على نظام الملالي من خلال مجموعة من محددات يتناولها «المرجع» بذلك التحليل، وتبرز أهم تلك المحددات في فرض المزيد من العقوبات على أفراد وكيانات إيرانية، والإعلان عن إمكانية سحب الإعفاء الممنوح لبعض الدول بإجراء معاملات تجارية نفطية مع إيران.  


بعد براءة ترامب من

أولاً: سقوط الإدانة عن «ترامب»

بعد استمرار تحقيقات ادعاءات التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية التي جاءت بالرئيس «دونالد ترامب» لمدة عامين، تلقى الكونجرس الأمريكي في 21 مارس لعام 2018 تقريرًا من وزارة العدل الأمريكية يقر بعدم وجود دليل يثبت إدانة ترامب أو  أي من أعضاء حملته الانتخابية بالتخابر  مع موسكو، ومن هنا، اعتبر  البيت الأبيض نتائج التحقيقات بمثابة تبرئة كاملة وشاملة.


نتيجةً لما سبق، تلقت طهران صفعةً كبيرةً، على خلفية تعويلها منذ الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي مع دول (4+1)، وإعادة فرض العقوبات الأمريكية على إمكانية أن يتسبب تحقيق «مولر» في أحداث أزمة سياسية كبيرة لـ«ترامب» تمنعه من الترشح مرة أخرى للانتخابات الأمريكية. في السياق ذاته، راهنت طهران على أن تودي نتائج التقرير إلى زيادة التوتر بين البيت الأبيض ومؤسسات صنع القرار الأمريكية من جهة والمساس بالاستقرار الداخلي للحزب الجمهوري من جهة أخرى، بما يجبره على التراجع عن سياساته كما وعد وزير الخارجية الأمريكي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما «جون كيري» نظيره الإيراني «جواد ظريف»(1).       


بعد براءة ترامب من

ثانيًا: تداعيات فشل التحقيق في إدانة ترامب

استعاد البيت الأبيض ثقته في سياساته تجاه إيران، وعمل على فرض المزيد من العقوبات، بل طالب مجلس الأمن بذلك. ومن هنا، من المفترض أن تبدأ طهران في التعامل بواقعية تجاه عددٍ من الملفات العالقة مع واشنطن، على أن يكون أبرزها الاتفاق النووي مع مجموعة (4+1)، ويستعرض «المرجع» أهم ركائز تفسير الموقف المتشابك على النحو التالي:-  

1-اتجاه طهران لتطوير ميناء «تشابهار» مع الهند وباكستان

لجأت طهران كجزءٍ من رغبتها في الخروج من العزلة التي فرضتها عليها الولايات المتحدة الأمريكية بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، إلى تطوير ميناء «تشابهار» على الحدود بين أفغانستان والهند، من خلال التركيز على الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للميناء؛ حيث تقع «تشابهار» في جنوب شرق إيران في محافظة سيستان وبلوشستان، على أن يُسهل الميناء الوصول إلى المحيط الهندي، وكذلك بحر عمان.

لذا، توصلت  أفغانستان، الهند وإيران إلى «اتفاقية تشابهار» التي ستوفر  التنمية وفرص العمل في  منطقة سيستان وبلوشستان التي تُعاني التهميش والبطالة؛ حيث تشكل هذه المناطق تهديدًا أمنيًّا لإيران، لاسيما مع تزايد نشاط الجماعات المسلحة هناك، التي تنتج خطابًا لاستقطاب الشباب الإيراني وتجنيدهم.

من ناحية أخرى، استقطبت طهران الهند كشريك تجاري ذو اقتصاد قوي بغرض تجاوز العقوبات التي فرضتها واشنطن بعد الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي، فضلًا عن تأكيد فكرة وجود حلفاء لها قادرين على التعاون معها في ظل العقوبات وبالتالي، داعمين لسياستها في مواجهة واشنطن(2).

2-احتمالية سحب الإعفاء من الدول المسموح لها بتجارة النفط مع إيران


تصادف إثبات براءة «ترامب» خلال تحقيق «مولر» مع إعلان الإدارة الأمريكية رغبتها في إلغاء جميع الإعفاءات التي تم منحها لثماني دول (الصين، الهند، اليابان، تركيا، إيطاليا، اليونان، كوريا الجنوبية وتايوان) لاستيراد النفط الإيراني مع انتهاء المُهلة الممنوحة لهذه الدول بحلول مايو 2019. منحت واشنطن هذه الإعفاءات لمنع حدوث صدمة في أسواق النفط العالمية جراء زيادة الأسعار، وبالفعل نجحت العقوبات الأمريكية في منع مليون نصف برميل نفط إيراني من الدخول إلى السوق العالمية دون أي زيادة في الأسعار.


يذكر أن سحب الإعفاءات جاءت في إطار استعادة الحزب الجمهوري والإدارة الأمريكية ثقتها في جدوى السياسات المُتبعة تجاه طهران، فضلًا عن أنها تعتبر جزء من حملة الضغوط التي تقودها واشنطن لتصفير صادرات النفط الإيراني. ولكن تراجع تصدير النفط  الإيرانى مع اندلاع الأزمة في فنزويلا بالتزامن مع فرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على النفط الفنزويلي أدت إلى تعقيد وضع أسواق النفط العالمية، لاسيما مع انخفاض حجم المعروض، ما أجبر واشنطن على التفكير في الأمر مرة أخرى(3).   

3- مُطالبة مجلس الأمن بإعادة فرض العقوبات على طهران

تزامنت تحقيقات «مولر» مع توجيه القائم بأعمال المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة «جوناثان كوهين»، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة «أنطونيو غوتيريش» بشأن عمليات صواريخ تم إطلاقها؛ في 1 ديسمبر 2018 لصاروخ باليستي متوسط المدى، 15 يناير و5 فبراير/ 2019 التي كانت بمثابة محاولتين فاشلتين باستخدام صاروخي «سيمورغ» و«سفير» لوضع قمرين اصطناعيين في المدار. ومن هنا، لفتت واشنطن انتباه المسؤولين في مجلس الأمن إلى أن إيران باتت تتحدى الفقرة الثالثة من الملحق باء للقرار 2231.

في هذا السياق، أدرجت وزارتا الخارجية والخزانة الأمريكيتان 31 من الكيانات والأفراد الإيرانيين على قائمة العقوبات النووية، خاصةً تلك المرتبطة بمنظمة الابتكار والبحث الدفاعي الإيراني والمعروفة باسم SPND، على أن يتم حرمان الأفراد والكيانات الخاضعين للعقوبات من التعامل مع النظام المصرفي الأمريكي، كما ستخضع الشركات والكيانات الأجنبية الداعمة للإيرانيين العاملين في البرامج المتعلقة بالانتشار النووي للعقوبات أيضًا.


وجاء ذلك في إطار اتهام المبعوث الأمريكي الخاص لإيران «بريان هوك» النظام الإيراني بزعزعة الاستقرار في مناطق نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية وخاصةً الشرق الأوسط، فضلًا عن إقرار هوك في الوقت ذاته بنجاح منظومة العقوبات الأمريكية على طهران، على خلفية تأثيرها على الفاعلين من غير الدول مثل «حزب الله اللبناني» والميليشيات الإيرانية في سوريا(4).


بعد براءة ترامب من

ثالثًا: هل الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على إخضاع طهران؟     

في الواقع، تعد الولايات المتحدة الأمريكية أقوى دولة في العالم على الصعيد السياسي والعسكري، لذلك يشير كثير من المحللين إلي قدرتها في الضغط على طهران إلى أقصى قدر ممكن، وبالتالي، الحد من أنشطتها النووية ونفوذها داخل الشرق الأوسط، لكنها غير راغبة في ذلك نتيجة لعدة اعتبارات يمكن تفصيلها كما يلى:

1-مصالحها الموجودة داخل المنطقة العربية، فضلًا عن حلفائها التقليدين المنوط بها حمايتهم؛ تمتلك واشنطن كثيرًا من المصالح الاستراتيجية في منطقة الخليج العربي مثل ضمان استمرار تدفق نفط الشرق الأوسط، وحماية قواعدها العسكريَّة الموجودة في المنطقة؛ حيث تعد البحرين مقرًا للأسطول البحري الخامس الأمريكي، الذي تشمل عملياته منطقة الخليج، خليج عُمان، وبحر العرب، خليج عدن، البحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، فضلًا عن الجنود الأمريكيين الموجودين في كل من قطر والكويت(5).

2-  المواطنون الأمريكيون الموجودون داخل طهران والشرق الأوسط؛ حيث يوجد العديد من المواطنين الأمريكيين داخل طهران والمنطقة العربية، لاسيما  الصحفيين ومزدوجي الجنسية الذين لا تعترف بهم إيران وكثيرًا ما تستخدمهم  كورقة ضغط على الغرب لتحقيق مصالحها، وهو ما فعلته أثناء مفاوضات الاتفاق النووي مع دول (4+1).

الهوامش:

1.      مصطفى فحص، إيران ما بعد تقرير مولر، المستقبل للأبحاث و الدراسات المتقدمة، 27/3/2019، متاح على الرابط التاليhttp://cutt.us/QO8Wm .

2.      فاطمة الصمادي، ميناء تشابهار؛ أهمية متعاظمة لعلاقات أفغانستان- إيران- الهند، مركز الجزيرة للدراسات،28/3/2019 ، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/18AAO 

3.      صالح حميد، واشنطن: لا إعفاءات.. بل مزيد من العقوبات على إيران، 28/3/2019، العربية. نت، متاح على الرابط التاليhttp://cutt.us/MsRZm 

4.      واشنطن تدرج 31 عالما نوويا إيرانيا على لائحة العقوبات، 22/3/2019، العربية. نت، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/mGDS5 

5.      القواعد العسكرية الغربية في الشرق الأوسط ، 16/4/2018، وكالة الأناضول التركية، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/Ycv8W 

 

"