رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«تنظيم 65» نموذجًا.. السجون ملتقى الإخوان لـ«االتوبة والانتقام»

الإثنين 08/أبريل/2019 - 09:45 ص
المرجع
دعاء إمام
طباعة

يمكن النظر إلى الإقامة الطويلة لشباب جماعة الإخوان في السجون؛ على خلفية تورطهم في عمليات إرهابية، باعتبارها ملتقى يجمع أصحاب الفكر الواحد، سواء المنتمين أو التنظيميين. إذ تتجدد مبادرات التوبة التي تخرج من شباب الجماعة، بعد مناظرات ومناقشات، يزعمون أنها أفرزت مراجعات فكرية، فيما يتناسون أن تلك اللقاءات شكلت _من قبل_ نواة لتكوين تنظيمات إرهابية خططت لاغتيال الرئيس الراحل، جمال عبدالناصر.


«تنظيم 65» نموذجًا..

تنظيم 65 نموذجًا


في إحدى زنازين السجن الحربي، التقى ثلاثة رجال من المُنتمين للجماعة، والذين أُلقي القبض عليهم بعد تورطهم في حادث المنشية (محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1954، نفذتها عناصر إخوانية). وبينما كان الجميع يتناقشون في مصير الجماعة، بعد القرار الصادر بحلها في العام ذاته، التفت محمد عبد الفتاح رزق، أحد عناصر الإخوان وكان في العقد الرابع من عمره، إلى عبد الفتاح إسماعيل، الذي لم يُكمل عامه الثلاثين، ومعهم عوض عبد المتعال، الطالب الأزهري صاحب الـ19 عامًا، ليفكروا في الانتقام من «عبد الناصر».

سيطرت رغبة  الانتقام على الثلاثة الذين رفضوا فكرة «تنظيم بلا تنظيم»؛ أي رأوا استحالة استمرار تنظيم الإخوان دون التنظيم الخاص (تنظيم سري أنشأه حسن البنّا عام 1940، واختار مجموعة للتدرب على المهام العسكرية)، فأجمعوا على ضرورة إعادة إحياء هذا التنظيم من جديد، وجعلوا له هدفين: الأول لم شمل الإخوان من جديد بعيدًا عن القيادات، أما الثاني فهو اغتيال «الرئيس» وشخصيات أخرى، إضافة إلى تنفيذ عمليات على منشآت حيوية منها مبنى الإذاعة والتليفزيون. وبالفعل انضم إليهم حوالي 50 إخوانيًّا.


فور خروجهم من السجن الحربي التقى «رزق، إسماعيل، عبد المتعال» بمجموعة أخرى من شباب الإخوان أبرزهم علي عشماوي (آخر قادة التنظيم السري). بدأت رحلة البحث عن شرعية للتنظيم من خلال إشراف قيادي سابق على التنظيم الناشئ، فتواصلوا مع حسن الهضيبي ( المرشد الثاني للجماعة من 1950_1973) ولكنه رفض فكرة إعادة التنظيم الخاص هو وصلاح شادي (رئيس جهاز الوحدات الذي كان يضم ضباط الشرطة من المُنتمين للجماعة). وبحسب «عشماوي"» في مذكراته المعنونة بـ«التاريخ السري لجماعة الإخوان» الصادرة عام 2006،  فإن الرفض لم يكن سببه نبذ العنف، وإنما يرجع للهوى الشخصي؛ فالمهم هو السمع والطاعة والاستئذان وليس مدى استناد القرار إلى الشرع.

للمزيد:52 عامًا على إعدام «أفعى التكفير» سيد قطب


«تنظيم 65» نموذجًا..

دأب «الهُضيبي» و«شادي» على تحذير الإخوان من التنظيم الجديد، الذي انشغل بجمع الاشتراكات قدر الاستطاعة وجعل من اغتيال «عبد الناصر» دافعًا للتضحية بالمال في سبيل الخلاص منه، فيقول «عشماوي»: إن المُرشد طالب بالإبلاغ عن التنظيم الذي أطلق على نفسه اسم «تنظيم 65» وتسليم أفراده إلى البوليس، إلا أن الجماعة شككت في شهادته فيما بعد، وقالت إن ما ورد في مذكراته هو افتراء على الإخوان، وأن الجماعة لم تُفكر قط في اغتيال عبد الناصر.


لم يكن لدى الشباب الإخواني تصورٌ عن كيفية التخلص من «عبد الناصر»، ولكن خروج سيد قطب، مُنظّر الجماعة (1906-1966) من السجن عام  1964 بعفو صحي قبل أن يُكمل مدة عقوبته، وجدوا فيه ضالتهم،  خاصةً أنهم كان منتمين إليه فطريًّا خلال فترة اعتقاله، وجعلوا كتابه الذي كتبه بالسجن بعنوان (معالم على الطريق) دستورًا لتنظيمهم، وتولى «قطب» قيادة التنظيم، وأشرف «عشماوي» على التسليح والتمويل.


اعتمد «قطب» في تدريب الخلايا الجهادية على ثلاث مراحل هي مرحلة الإعداد الروحي ثم الإعداد الجسدي بالمصارعة والمشي، وأخيرًا الإعداد العسكري بالتدريب على السلاح، فتم تدريب الشباب على وضع القنابل والمتفجرات، ووُضعت خطة اغتيال عبد الناصر، اعتمادًا على عشرين إلى ثلاثين شابًا بايعوا «قطب» على السمع والطاعة.

للمزيد:«النقط فوق الحروف».. كتاب شرعنة القتل عند النظام الخاص للإخوان

كُتب «منظّر الجماعة» كانت سببًا رئيسيًّا في التفات الأنظار إليه ومتابعة تحركاته، وتوصلت المخابرات المصرية إلى أن «قطب» أعاد إحياء التنظيم السري، ويخطط لاغتيال الرئيس وعدد من الشخصيات في الدولة، بالتعاون مع دول أجنبية أمدت التنظيم بالمال والسلاح، فتم إلقاء القبض على جميع أعضاء التنظيم.


في أواخر عام 1965 انتهت أحلام «قطب» في زعامة الجهاد، والوصول بالجماعة إلى الحكم خلفًا لـ«عبد الناصر» في حال نجاح خطة اغتياله، لإقامة دولة إسلامية تتناسب مع كتاباته التي وصف فيها المجتمع والدولة بـ«الجاهلية الكافرة». خلال خطواته إلى غرفة الإعدام، أخذ يردد أن الحكومة تعلم أنه مفكرٌ إسلاميٌ ولا سبيل للقضاء على فكره إلا بإعدامه، إذ ظن أن خطواته إلى المشنقة ستمنع فكره من الانتشار.


ورغم تنفيذ حكم الإعدام فيه يوم 29 أغسطس 1966، فإن أفكاره وكتبه بقيت دستورًا لكل الجماعات المتطرفة التي خرجت من رحم جماعة الإخوان، فدُونت عباراته على جدران المنازل بالمدن التي استولى عليها تنظيم «داعش» الإرهابي في العراق وسوريًا؛ اعترافًا منهم بعرفان هذا الرجل وكيف أنهم لولاه ما ظهروا ولا عرف العالم وحشيتهم ودمويتهم.

 

 

"