رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«نهرو».. من جماعات التكفير إلى إعادة قراءة الإسلام وتأكيد نبوة «بوذا»

الأحد 06/مايو/2018 - 12:50 م
نهرو عبد الصبور طنطاوي
نهرو عبد الصبور طنطاوي
عبدالهادي ربيع
طباعة
«الشيخ نهرو».. لم يكن اسمًا عابرًا على أي من سامعيه داخل السجون، كما لم يكن لقبًا مكتسبًا، بل اسمًا أطلقه عليه والده عبدالصبور طنطاوي الفلاح الصعيدي المصري، يوم مولده عام 1970، تيمنًا باسم الزعيم الهندي العظيم «جواهر لال نهرو» (1889-1964)، أدخله والده الأزهر الشريف، الذي صار أحد مدرسيه فيما بعد، إلا أن «نهرو» اختار لنفسه منهجًا خاصًّا طَوال حياته.

انضم «نهرو» إلى جماعة الإخوان (أسسها حسن البنا 1928) وهو ابن الرابعة عشرة، فتلقفه «الإخوان» وشجعوه على الخطابة في المساجد التابعة لهم، وشروا ولاءه بالهدايا من «قمصان وسراويل وأسوكة وكتب»، حتى أصبحت الجماعة بوابته إلى التشدد، وبعد أن قضى في صفوفها عامين لم يقتنع بأفكارها؛ إذ لم تكن تطلب منه إلا الدعم في فترات الانتخابات، وكان الفتى يطمع في أكثر من ذلك.

في العام 1987، قادته أفكاره المتشددة إلى التعرف على الجماعة الإسلامية، وتلقى حينها مبادئ الجماعة وأفكارها من كبار قادتها في صعيد مصر، وفي أسيوط خاصة، فقرأ كتب عمر عبدالرحمن (الأب الروحي للجماعة الإسلامية)، كما تولى «نهرو» خلال فترة انضمامه لـ«الإسلامية» مهام الحسبة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أسواق قريته.

كان «نهرو» متعطشًا حينها إلى التكفير، فلم يستمر كثيرًا في الجماعة الإسلامية، التي تكتفي بتكفير الحاكم، فتعرّف على جماعة «التكفير والهجرة»، التي اقتنع بها كثيرًا، وأراد نشرها بين أبناء بلدته، فوزع قائمة بالذنوب التي ادعى أنها تُكفر من يقوم بها، قائمة تضم آثامًا من نوع: (الصلاة في المسجد– إقامة صلاة الجمعة– دخول المدارس– الزواج– الامتحان بالجامعات– حمل البطاقات- أكل الذبائح المصرية– مشاهدة التلفزيون)، كما كفر الجماعات الأخرى وقياداتها، وذكر في حوار سابق له مع صحيفة «روزاليوسف»، أنه كان يعتقد في كفر عمر عبدالرحمن نفسه. 

انضم «نهرو» إلى جماعة «التكفير والهجرة» داخل مسجد محطة قطار أسيوط عام 1989؛ إذ تعرف على واحد من الجماعة، وبدأ معه نقاشًا حادًّا وصادمًا بالنسبة له؛ حيث بادره التكفيري، قائلًا: «كل هؤلاء الذين يصلون الآن أمامك يا نهرو كفرة»، فعاد «نهرو» إلى قادته في الجماعة الإسلامية ليخبرهم بالفكر التكفيري، لكن الجماعة هاجمته وأخبره أحدهم أنها لا تريد نشر هذا الفكر في أسيوط؛ كي تبقى السيطرة لها وحدها، وبسبب تمرده على الجماعة قررت اغتياله وإلقاءه في الجبل، فهرب «نهرو» منهم إلى جماعة التكفير.

كانت المرة الأولى التي سجن فيها «نهرو» عقب اغتيال «الجماعة الإسلامية» رفعت المحجوب، رئيس مجلس الشعب السابق، عام 1990. وسجن «نهرو» مرة أخرى على خلفية انضمامه لمثل هذه الجماعات، فكانت الصدمة الثانية التي غيرت كثيرًا من أفكاره عما سمّاها «جماعات التكفير»، التي أحصى منها 16 جماعة، كان أبرزها جماعت «الكفر اللحظي»، التي تكفر الأنبياء، وتقول: إنهم كفروا للحظات، فكفّرت نبي الله «موسى» (عليه السلام) حين ألقى الألواح بعد أن عبد قومه العجل، وكذلك نبي الله «إبراهيم» حين قال: «إني سقيم ولم يكن سقيمًا»، وكذلك سيدنا «آدم» حين أكل من الشجرة، بل امتد تكفيرهم إلى النبي «محمد» (صلى الله عليه وسلم)، الذي يقولون عنه إنه «كفر في غزوة بدر»، مستدلين بالآية القرآنية: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ( سورة الأنفال)، كما يقولون إنه كان يمكن أن يأتيه عذاب عظيم وهو عذاب لا يأتي سوى الكافر. 

حاول «نهرو»، خلال فترة سجنه، مراجعة أفكار هذه الجماعات والنقاش معهم، وبعد خروجه من السجن بدأ بمشروع ديني وثقافي للتصدي للفكر المتطرف وإعادة تحقيق التراث والنظر في الموروثات الدينية، فشارك في العديد من الندوات والحلقات التليفزيونية، وكتابة الكتب والمقالات.

أصدر «نهرو» كتاب «قراءة للإسلام من جديد» عام 2006، الذي أحدث جدلًا كبيرًا بين الأوساط الدينية، بما تضمنه من هجوم على خرافات بعض العلماء وفوضى الفتاوى.

وضمَّنَ «نهرو» كتابة آراءه في عدد من القضايا الفقهية، مثل مفهوم «الاختلاط والحجاب والحدود الشرعية»، كما ضمّن الكتاب آراءه حول نقاط التقاء «أسامة بن لادن والزرقاوي والظواهري» (قادة تنظيم القاعدة) مع الفنانات مثل «روبي، هيفاء وهبي ونانسي عجرم» التي حددها في «السطحية، والفراغ، والبطالة، والتفاهة، والخلل القيمي والأخلاقي، والخواء الروحي والعقلي الذي يجتاح الشباب ومجتمعات العالم العربي والإسلامي»- حسب تعبيره، حتى أدت كتاباته هذه إلى فصله عن التدريس بالأزهر في عام حكم جماعة الإخوان 2013، فاتجه إلى العمل الصحفي.

لم يكتف «نهرو» بهذا القدر من إعادة قراءته للإسلام، بل توسع في قراءته لكل ما هو حوله من العلوم الدينية، حتى وصل إلى «نبوة بوذا»، فكتب مقالًا -نشر عبر موقع «أهل القرآن»- بعنوان «البوذية ديانة سماوية.. وبوذا نبي»، وذكر «نهرو» في مقالته أنه توصل خلال دراساته إلى أن البوذية ديانة سماوية، وأن بوذا نبي أرسله الله في عباده، مؤكدًا أن قيام أتباع البوذية بتحريفها، وإدخال الكثير من المعتقدات الوثنية عليها لا ينفي نبوته، مشيرًا إلى أن التحريف سنة البشر مع جميع الديانات السماوية.

توفي «نهرو» عام 2016 وفاة هادئة مفاجئة، رغم ما أثاره من صدمات وجدل واسع في الأوساط الدينية والحركات الإسلامية، ولم يحضر جنازته أيً من قيادات الجماعات التي انضم إليها طوال فترة حياته.
"