رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

إنهاء الشراكة التركية مع الناتو.. تهديد أمريكي وقلق في أسواق «أنقرة»

الخميس 04/أبريل/2019 - 10:04 م
تركيا والناتو
تركيا والناتو
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة

هدد «مايك بنس» نائب الرئيس الأمريكي، تركيا بإنهاء شراكتها مع الناتو في حال استمرت في طريقها لشراء صفقة إس 400 الروسية.


مؤكدًا على أن أنقرة عليها أن تختار ما بين الناتو الذي يعد أنجح حلف عسكري في التاريخ وبين منظومة الصواريخ الروسية.


من جانبه رد وزير الخارجية التركي على الولايات المتحدة وقال: إن الصفقة قد أبرمت وانتهى الأمر، في إشارة واضحة إلى عدم رغبة تركيا في التفاوض بشأن هذه الصفقة واعتباره أمرًا سياديًّا.

الليرة التركية والدولار
الليرة التركية والدولار
أوراق الضغط
من الأهمية أن نشير هنا أن تركيا قد اقترحت تشكيل لجنة لدراسة ما إذا كانت صفقة الصواريخ الروسية تشكل تهديدًا على الأسلحة الغربية أم لا، مع معرفة أن هذه اللجنة في حالة موافقة الولايات المتحدة عليها، فإنها بشكل رئيسي ستستهلك الوقت لصالح تركيا، خاصة أن أنقرة سوف تقوم باستلام الجزء الأول من هذه الصفقة هذا العام.


تتعدد أوراق ضغط واشنطن على أنقرة، لكن يظل حظر السلاح الأمريكي هو النقطة الأخيرة التي تقلق أنقرة في الوقت الحالي، خاصة أن بدائل السلاح العالمي متوفرة، هذا فضلًا عن محاولة أنقرة تخفيض وارداتها من السلاح المستورد.

بعبارة أخرى، تعد العقوبات الاقتصادية الأمريكية على أنقرة أكثر فاعلية من تلك العسكرية، فعلى الرغم أن أنقرة تعد طرفًا مصنعًا في صفقة إف 35 إلا أن الأضرار العسكرية على أنقرة جراء عدم تسلم هذه الصفقة سوف تكون محدودة إذا أقدمت واشنطن على فرض عقوبات جديدة عليها؛ بسبب تقاربها من موسكو.

فالحزب الحاكم في تركيا يواجه معضلة اقتصادية نجمت عن تراجع سعر الليرة التركية مقابل الدولار؛ نتيجة للعقوبات الأمريكية التي فرضت في أعقاب توتر العلاقة بين الطرفين؛ بسبب أزمة القس الأمريكي، ورغم الانفراجة في الأزمة إلا أن الاقتصاد التركي لم يتعافَ بالشكل المطلوب حتى الآن.
تركيا والناتو
تركيا والناتو
جذور الأزمة
لكي نفهم ملابسات الأزمة بشكل واضح علينا العودة إلى جذورها؛ حيث طلبت تركيا من الولايات المتحدة شراء منظمة باترويت الصاروخية إلا أن الولايات المتحدة قد رفضت ذلك، فلجأت تركيا إلى روسيا في محاولة لتحقيق منفعتين، الأولى إخبار الولايات المتحدة أن تركيا بمقدرتها تكوين تحالفات عسكرية خارج الناتو، والثانية محاولة تركيا توفيق العلاقات مع روسيا خاصة في أعقاب حادثة إسقاط الطائرة الروسية.

في كلتا الحالتين، كان لا مفر للغرب من أن يقلق، خاصة عندما تقوم الدولة الثانية الأكبر في الناتو من حيث عدد القوات بشراء أسلحة من الدولة التي تعد العدو الأول للناتو والتي تم إنشاء الناتو من أجل كبح جماحها، وهذا الأمر يشير بل  يؤكد وجود أزمة ثقة بين الطرفين.

هنا يتعين الإشارة إلى أن تركيا التي انضمت إلى الناتو في بداية الخمسينيات من القرن الماضي تختلف عن تركيا الحالية التي يقودها العدالة والتنمية.

فالأولي كانت علمانية ترى نفسها جزءًا أصيلًا من الثقافة الغربية وتدرك روسيا على أنها عدو أزلي لها، ولا يخفي علينا أزمة بنما؛ حيث ردت الولايات المتحدة بنشر صواريخ بالستية فردت تركيا ردا على نشر الأخيرة للصواريخ في بنما، قبل أن يتم التفاوض بين البلدين من أجل أن تقوم كل دولة بنزع الصواريخ من الدولة الحليفة.
صفقة اس 400
صفقة اس 400
انفراط عقد الشراكة

بالمقابل من ذلك، ترى تركيا الحالية نفسها في خندق واحد مع روسيا، حيث تتشارك الدولتين المخارف بشأن النفوذ الأمريكي المضر باقتصاد الدولتين، فضلًا عن الدور الأمريكي الذي ترى تركيا أنه لا يتسق مع أهداف سياساتها الخارجية في الشرق الأوسط.

 
ولكن السؤال، هل يمكن أن ينفرط عقد الشراكة بين تركيا والناتو؟ بالتأكيد لا، فكل المؤشرات الحالية وإن أشارت إلى أزمة ثقة بين الطرفين، إلا أن كل طرف يحتاج الآخر في الوقت الراهن، حتى الآن وجود تركيا في الناتو يؤمن لها أكبر قدر من الحرية ويسهم في تقوية النفوذ التركي في أوروبا بل ويمنحها هامشًا أكبر من الحركة في حضور اجتماعات الناتو المختلفة.

بالمقابل من ذلك، تعتقد الولايات المتحدة أن وجود تركيا إلى جوارها أمر مهم للغاية، خاصة أن الحرب على الإرهاب لم تنته، رغم إعلان الولايات المتحدة هزيمة تنظيم داعش بشكل كامل، إلا أن ملفات هامة مثل الأكراد والوضع في سوريا والنفوذ الأمريكي في العراق يقتضي التعاون بين البلدين.

وفيما يتعلق بصفقة إف 35، فمن المرجح أن تركيا سوف تستلم الطائرات بعد أن تزول الأزمة بين الطرفين، خاصة أن الأمر بين الطرفين يخضع للمقايضة الآن، بعبارة أخرى، عرضت الولايات المتحدة صفقة بارتيوت على تركيا مقابل التخلي عن صفقة إس 400 إلا أن تركيا رفضت خوفًا من إغضاب روسيا وعدم ثقة في الولايات المتحدة. 
"