رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
د. السعيد عبد الهادى
د. السعيد عبد الهادى

أحداث نيوزيلندا والإسلاموفوبيا

الأربعاء 03/أبريل/2019 - 02:10 م
طباعة

المجزرة التي ارتكبها مواطن أسترالي، وراح ضحيتها 50 شخصًا وعشرات المصابين وهم يؤدون صلاة الجمعة، في مسجدين بمنطقة كريست شرش (أي كنيسة المسيح)، في نيوزيلندا، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في سلسلة الكراهية والبغضاء للمسلمين، والمعروفة باسم إسلاموفوبيا خاصة في أمريكا وأوروبا وأستراليا. وقبل الدخول في عرض الإسلاموفوبيا، فإنه يجب الإشادة بموقف رئيسة وزراء نيوزيلندا، السيدة جاسيندا أرديرن، والتي تعاملت بمسؤولية وذكاء شديدين مع الأزمة، فقد ذهبت إلى الضحايا وأسرهم في بيوتهم وفي المساجد مرتدية الحجاب الذي ترتديه المرأة المسلمة، وتحدثت إليهم بلغتهم ولغة القرآن، واحتضنتهم واتخذت إجراءات فورية بمنع الأسلحة الأوتوماتيكية والنصف أوتوماتيكية والتي استخدمها الجاني في جريمته. وتجاهلت عن عمد ذكر اسم الجاني؛ لكي لا يصبح بطلًا في عيون البعض، ولقد استحقت الإشادة والتقدير والاحترام في بلادها وفي جميع دول العالم. أما الإسلاموفوبيا فهي الخوف والكراهية الموجهة ضد الإسلام، والتحامل والتمييز ضد المسلمين، وقد ظهر المصطلح في اللغة الإنجليزية لأول مرة سنة ١٩٢٣ حسب قاموس أكسفورد، ولكن أصبح متداولًا في الحياة اليومية بعدما قام وزير الداخلية البريطاني جاك سترو بنشر تقرير رونيميدي ترست، والذي ترأسه أكاديمي وباحث إنجليزي سنة ١٩٩٧، لدراسة ظاهرة العداء للمسلمين في المجتمعات الغربية، وانتهى التقرير إلى أن الخوف والكراهية الموجهة ضد المسلمين لا أساس لها، وأن التمييز ضد المسلمين يضر بالجميع، إلا أن المصطلح قد تم استغلاله ضد الإسلام والمسلمين على نطاق واسع بعد أحداث ١١ سبتمبر سنة ٢٠٠١، عندما قام مجموعة من الشباب من الدول الإسلامية، باختطاف الطائرات وتفجيرها في برجي التجارة العالمية في نيويورك ومبنى البنتاجون في واشنطن، وما تبع ذلك من غزو العراق وأفغانستان، ثم تلى ذلك الهجمات الإرهابية التي ارتكبتها القاعدة وداعش وغيرها من المنظمات الإرهابية التي تستخدم اسم الدين الإسلامي، ضد المدنيين في أوروبا وأمريكا؛ ما خلق صورة نمطية للمسلمين في ذهن المواطن الغربي، وهي أن الإسلام يحض على العنف، وأن المسلمين لا يمكن أن يتم دمجهم في المجتمعات الأوروبية والأمريكتين؛ لأنهم أعداء لهذه المجتمعات المسيحية. والحقيقة أن الإسلام كديانة سمحة تدعو إلى التعايش والسلام والمحبة بين البشر، قد ظلم من بعض المنتمين إليه، وكذلك من بعض أعدائه، خاصةً من بعض الأحزاب اليمينية المتشددة والمناهضة للهجرة وخاصة هجرة المسلمين إلى دول الغرب المسيحي، ومن بعض الجماعات الصهيونية والتي خططت بمكر شديد؛ لكي يحل معاداة المسلمين محل معاداة السامية، وأن يحلّ العدو الأخضر (الإسلام)، محل العدو الأحمر (الاتحاد السوفييتي)، في صراع أو صدام الحضارات.


وبداية يجب أن نعترف بأن نشأة دولة إسرائيل سنة ١٩٤٨، وزرعها داخل الوطن العربي، واحتلالها للأراضي العربية، وقيامها بكل أنواع الاضطهاد والعنف ضد العرب، قد كان ومازال هو الدافع الأساسي للجماعات الإسلامية الجهادية لاتخاذ العنف سبيلًا، وأصبحت الإسلاموفوبيا كلمةً متداولةً وبشكل يومي في تلك المجتمعات، وما ترتب عليها من كراهية وتحيز وعنصرية ضد الإسلام والمسلمين. وإذا كان لأعداء الإسلام دور في ظهور كلمة إسلاموفوبيا، فإن لبعض المسلمين المتشددين دورًا مهمًّا في تعميق العداوة للإسلام. ومنذ قيام ثورة الخميني في إيران سنة ١٩٧٩، واشتعال الخلافات بين المسلمين السنة والشيعة من جهة، والمسلمين وغير المسلمين من جهة أخرى، والتفجيرات التي تقع في المساجد والكنائس في كل من العراق وباكستان وأفغانستان ونيجيريا وغيرها، وآخرها المجزرة التي شهدتها قرية الروضة التابعة لمركز بئر العبد بشمال سيناء، بعدما اعتدى نحو 30 إرهابيًّا على المصلين أثناء أدائهم صلاة الجمعة؛ ما أسفر عن استشهاد 311 شهيدًا، بينهم 27 طفلًا، وعدد من كبار السن، تجاوز عددهم الستين، و112 مصابًا، وهي الحادثة المروعة التي هزت مصر والمصريين وكل دول العالم، وساعدت على تعميق الإسلاموفوبيا.


وإذا كان العالم قد وقف متفرجًا طويلًا بل وشامتًا أحيانًا، في سلوك الجماعات الإرهابية في معظم بلدان العالم الإسلامي، فإنه قد تيقن من خطورة الإرهاب عند وقوع عمليات إرهابية ضد الأبرياء في أوروبا وأمريكا، وفي كلتا الحالتين فقد تعمقت الصورة النمطية للمسلمين في أذهان المواطن الغربي، بأنه إرهابي وكاره للحضارة الغربية؛ ولذا فلابد أن تحارب الدول الإسلامية بنفسها الإرهاب الذي يمارسه البعض باسم الدين، وهو ما تقوم به مصر منذ سنوات.


"