رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
وليد منصور
وليد منصور

ملامح مستقبل الدواعش تحت الأرض

الأربعاء 03/أبريل/2019 - 05:14 م
طباعة

 مع إعلان قوات سوريا الديمقراطية المعروفة اختصارًا بـ«قسد»، تطهير منطقة الباغور كافة، والتي كانت تشكل آخر معاقل لتنظيم داعش الإرهابي في سوريا، ومع كل خسارة للتنظيم على الأرض كان السؤال المطروح دائمًا: ما مستقبل التنظيم في ظل خسارته لكل الأراضي التي كان يحكمها منذ أعلن عن قيام دولته المزعومة في العراق وسوريا بتاريخ 29 يونيو 2014، ومبايعة خليفته أبوبكر البغدادي؟

 

 كما أن هناك تساؤلات عدة دائمًا ما تثار، وهي: هل انتهاء تنظيم داعش على الأرض يعني الانتهاء من الفزع الذي سببه للعالم أجمع؟ وهل انتهاؤه يعني موت الأفكار المتطرفة التي اعتنقها أعضاؤه وقام عليه التنظيم الإرهابي؟ وهل العالم بعد داعش سيكون أكثر أمانًا من ذي قبل؟ وما مستقبل التنظيمات الإرهابية بعد أفول نجم التنظيم المتطرف؟

 

كل هذه التساؤلات تحاول استطلاع مستقبل التنظيم الأخطر؛ والذي هدد كل دول العالم خلال الفترة الماضية؛ حيث إن داعش لايزال يكابر ويقلل من الخسائر التي يتعرض لها في سوريا، والتي تؤكد انحساره وقرب انتهاء وجوده على الأرض، وكان آخرها ما أصدرته مؤسسته الإعلامية «الفرقان» في كلمة للمتحدث باسم التنظيم «أبوحسن المهاجر»، والتي امتدت إلى 45 دقيقة، علق فيها على حادث نيوزيلندا الإرهابي، وهدد وتوعد فيها بتحقيق النصر.

 

بداية.. من المُسَّلَم به أن انتهاء تنظيم داعش على الأرض لا يعني أبدًا القضاء على أفكاره التي جعلته الأكثر شراسة وتكفيرًا عن كل التنظيمات التي تحمل طابعًا دينيًّا وأيديولوجيًّا، وظهرت خلال القرن الماضي، بل من المؤكد بقاء تلك الأفكار وتطورها لتصبح أكثر تكفيرًا وشراسة من داعش، ومن شواهد التاريخ للجماعات والحركات المتطرفة، أن القضاء على تنظيم أو حركة إرهابية عسكريًّا لم يُفضِ أبدًا إلى اختفائه أو القضاء على أفكاره ومعتقداته، طالما ظل هناك الكثير من الذين يعتنقون تلك الأفكار منتشرين في أماكن كثيرة من العالم يصعب حصرهم أو القضاء عليهم، ولديهم القدرة على الدعاية لتلك الأفكار.

 

على الأرض؛ شكلت الضربات المتلاحقة لتنظيم داعش في سوريا والعراق وانتهاء وجود تجمعات لأعضائه يسهل ضربها، من قبل طيران التحالف الدولي، فرصة لداعش من أجل تقليل خسائره من استهداف أعضائه، وكذلك التحول النوعي في خطط داعش والعودة إلى العمل من تحت الأرض، وهي العمليات التي يجيدها التنظيم، ونجح من خلالها عندما كان يعمل تحت مسمى «التوحيد والجهاد في العراق» والذي كبد القوات الأمريكية -آنذاك- خسائر فادحة.

 

من المؤكد أن داعش يمتلك شخصيات عسكرية ومخابراتية، انضمت له من الجيش العراقي السابق، وقوات حزب البعث، الذي كان يمتلكه صدام حسين، ولديها القدرة على العمل في ظروف صعبة من «تحت الأرض»، كما أن لها القدرة على التعتيم على قيادتها وتسليحها من خلال علاقاتها السرية، فلديها القدرة على تشكيل مجموعات سرية وخلايا نائمة وذئاب منفردة -ليس بالشرط أن تقوم بعمليات إرهابية في العراق وسوريا فقط- وإنما تمتد إلى باقي دول العالم وتقودها من تحت الأرض.

 

من المرجح أن الإرهاب فيما بعد داعش سيكون أكثر دموية، خاصة أن التنظيم الإرهابي سيستخدم ذئابه المنفردة في أوربا وأمريكا وكل دولة له عناصر بها ضمن «استراتيجية النكاية والإنهاك» التي أعلن عنها «أبوبكر ناجي» في أهم كتب التنظيم الإرهابي «إدارة التوحش»؛ ما يعني استمرار العمليات الإرهابية عن طريق ضرب البنية التحتية، وإصابة أكبر عدد من المدنيين من خلال خلايا عنقودية منفصلة عن بعضها، هو ما يشير إلى تنامي الإرهاب في كل دول أوروبا بلا قيادة مركزية محددة وبشكل أكثر وحشية، وبعمليات خاطفة، سواء باستخدام عبوات ناسفة أو بعمليات اغتيال وهجمات انتحارية.

 

على صعيد اعتناق الأفكار المتطرفة؛ ستشهد الفترة المقبلة ظهور تيار أكثر إيمانًا بالأفكار المتطرفة من ذي قبل، ولديه معتقدات أكثر تكفيرية وغلوًّا للمسلمين من التي اعتنقها داعش، خاصة أن داعش ظهر منها تيار له غلو شديد في التكفير، وهو ما كان يسمى بالتيار «الحازمي»، والذي كان يُكفر كل من يأخذ «العذر بالجهل»، بل إن هذا التيار كان يكفر ما يعتبرهم داعش شيوخًا للجهاد من قيادات تنظيم القاعدة، بل وصل بهذا التيار الحد الذي كفر فيه «أبوبكر البغدادي» نفسه وقيادات داعش.

 

من ضمن الفرضيات المتوقعة ضمن مستقبل داعش تحت الأرض هي استراتيجية «سمكة الصحراء»، وهي التي قد أعلن عنها التنظيم الإرهابي في إصدار له عام 2015، وتعتمد على الاختفاء مثل سمكة الرمال - من الزواحف والتي تنتقل من مكان إلى آخر- فكذلك سيحاول التنظيم استغلال تلك النظرية؛ من أجل الانتقال من مكان يتعرض فيه لضرب عنيف إلى آخر ليس من المتوقع ظهوره فيه.

 

ومن الأماكن المحتمل ظهور تنظيم داعش فيها بقوة، خلال الفترة المقبلة، هي: دول الساحل الأفريقي وليبيا واليمن، في حين أنه ليس من المتوقع ظهوره في سيناء، في ظل نجاح القوات المسلحة المصرية في التضييق على المبايعين لداعش في سيناء، من خلال العملية الشاملة سيناء 2018، والتي نجحت في توجيه ضربات استباقية ناجحة أضعفت قوة التنظيم، وقتلت العديد من عناصره وقياداته؛ ما يجعل سيناء ليس من الأماكن المتوقع هروب بقايا التنظيم إليها.

 

تظل أخطر مشكلة تواجه الحكومات الغربية هي «العائدون من داعش» والذين يمتلكون قدرات قتالية كبيرة، ويشكلون تهديدًا خطيرًا على البلاد الغربية، وذلك إضافةً إلى الذين يعتنقون أفكار داعش، ولم يذهبوا إلى سوريا والعراق، خاصةً أن دولة مثل فرنسا كان يفوق عدد المقاتلين منها في صفوف داعش 3000 فرد؛ ما يعني أن عدم وجود معلومات كبيرة عنهم، وعدم تبني استراتيجية واضحة للتعامل معهم عند عودتهم سيكون خطرًا كبيرًا لقدرتهم على تنفيذ عمليات دهس وتفجير في قلب القارة العجوز.

 

في النهاية وجود داعش تحت الأرض لا يعني اختفاء التنظيم وهجماته الإرهابية، بل من خلال المتابعة لهذا التنظيم الذي ما زال يحتفظ بعدد من قيادته المركزية والرئاسية، فهو يستطيع إعادة إنتاج نفسه بشكل جديد وبمسمى آخر، ولكن أشد تكفيرًا وإرهابًا من سابقيه.

 

"