رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

السقوط المدوي.. «العدالة والتنمية» يدفع ثمن ديكتاتورية «أردوغان»

الثلاثاء 02/أبريل/2019 - 06:27 م
الرئيس التركي رجب
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة
أسدل الستار على الانتخابات المحلية التركية لتحقق المعارضة انتصارًا مهمًا للغاية في عدد من المدن الكبرى أهمها «أنقرة» و«أنطاليا»، ورغم أن «انطاليا» تعد مقرًا لحزب «الشعب الجمهوري»، إلا أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم تمكن من الحصول عليها في انتخابات 2014 قبل أن يعود مجددًا ليفقدها في انتخابات 2019. 

اللافت للنظر أن «أنقرة» تعد مقرًا مهمًا لـ«العدالة والتنمية» وتمثل رمزية كبيرة للحزب الحاكم، ما يعني أن فقدانها يمثل ضربة مدوية للعدالة والتنمية، وبالنظر إلى أرقام الانتخابات نجد أن «العدالة والتنمية» حافظ على كتلته التصويتية في «أنقرة» لكنه خسر رغم ذلك. 

يرجع ذلك لعدة أسباب لعل أهمها ازدواجية «العدالة والتنمية»، بمعني أن الحزب تحالف مع الحركة القومية وفي نفس الوقت حاول الحصول على أصوات الأكراد في مدن جنوب شرق تركيا. 

السقوط المدوي.. «العدالة
ولأن الأكراد والقوميين عدوان لدودان، فإن القوميين من «أنقرة» قاموا بالتصويت لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري «منصور ياواش»، صاحب الخلفية القومية، الأمر لم يكن ضارًا فقط للعدالة والتنمية، بل إن «الحركة القومية» تأثر سلبا بتحالفه مع «العدالة والتنمية» وهبطت نسبته من 11 % في الانتخابات الماضية إلى 7 % في الانتخابات الحالية. 

ورغم إن الحزب كان قد حصل على 5.6 مليون صوت في الانتخابات البرلمانية في 2018 إلا أنه قد حصل على 3.5 مليون صوت في الانتخابات المحلية 2019، ما يكشف تراجعًا كبيرًا للحزب، يمكن تفسيره من خلال تبعية الحزب للعدالة والتنمية في توجهاته السياسية كافة، فضلًا عن غضب الكتلة القومية للحزب من العدالة والتنمية الذي يسعى لاستقطاب الأكراد. 

ورغم الأضرار البينة على الطرفين فإنهما يصران على التعاون حتي تتجاوز نسبتهما معًا عتبة الـ 50 في البرلمان، ما يجعلهما متحكمين تمامًا في القرارات التشريعية للدولة. 

خرج «العدالة والتنمية» وقد اعترف أنه خسر عددًا من الولايات المهمة بالنسبة له، إلا أنه أكد أنه لا يزال على قمة الحياة السياسية التركية، وهو تصريح وإن اتسم بالروتينية، لكنه يكشف ضيقًا وغضبًا لدي الحزب الذي تعهد بدراسة الأخطاء وتصحيحها، خاصة أنه يدرك أن المحليات هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى قمة هرم السلطة في البلاد، لأنها تمنح المسؤولين المحليين الفرصة للاحتكاك بالمواطنين وتقديم الخدمات بشكل جلي، ما قد يحسن من حظوظهم فرص حزبهم في أية انتخابات مقبلة، خاصة إن تمكنوا من تأدية مهامهم بالشكل المنوط به. 

ورغم أن «العدالة والتنمية» حاز نسبة 44% فى الانتخابات المنتهية، بتفوق يقارب 1% عن الانتخابات التي عقدت في عام 2014، فإن خسارة كبري البلديات التركية أثر على صورة الحزب وأكدت قدرة المعارضة على تمثيل تحدٍ حقيقي في الفترة المقبلة. 

كما أكدت هذه الانتخابات أن شعبية الرئيس التركى رجب طيب أردوغان نفسه تتفوق على شعبية حزبه، إذ حاز «أردوغان» في الانتخابات الرئاسية الماضية قرابة 25 مليون صوت، بينما فاز حزبه بما يقارب 21 مليون صوت، ما يؤكد أن الحزب تم اختزاله في شخص أردوغان. 

بعبارة أخري، سيجد «العدالة والتنمية» نفسه في مأزق كبير بعد رحيل «أوردغان» من السلطة، لأن الحزب عكف على التخلص من الزعامات كافة التي من الممكن أن تشكل تحديًا لأردوغان في قيادة حزبه، ما يعني أن «أردوغان» سيدفع ثمن رغبته في التفرد بالسلطة في الفترة المقبلة.
"