رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

بعد إحراق رايات «داعش» السوداء.. سيناريوهات السقوط واحتمالات العودة

السبت 30/مارس/2019 - 10:00 ص
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

تنكست الرايات السوداء في سوريا مع نهاية تنظيم داعش الإرهابي وخروج عناصره خافضين رؤوسهم من آخر جيوب التنظيم، قبل أن تشن قوات سوريا الديمقراطية «قسد» المدعومة من الولايات الأمريكية معركة تحرير الباغوز.

وعلى الرغم من إعلان سقوط التنظيم  - الذي لايزال زعيمه البغدادي هاربًا – مازالت نساء داعش المتزاحمات في معسكرات الأكراد متشحات بالسواد الذي حملهن إياه التنظيم الإرهابي بما مارسن من معتقداته وأفكاره أيضًا.

وفي ظل مخاوف الدول وخاصة الأوروبية من مواطنيها االدواعش، الذين سافروا إلى سوريا للقتال تحت راية الإرهاب الغاشم أو حتى للزواج من عناصره، يظل تهديد الإرهاب العالمي ساريًا، في ظل تساؤلات حول من يخلف دولة داعش المزعومة.

فيما يحمل المستقبل عدة سيناريوهات، أبرزها أن تعود القوة إلى تنظيم القاعدة الذي يحاول خلق زعيم جديد بظهور حمزة بن لادن، نجل مؤسس القاعدة أسامة بن لادن.


 
بعد إحراق رايات «داعش»

موت «داعش» ليس أبديًّا

يقول «جيمس جاي كارافانو» الخبير في تحديات الأمن القومي والسياسة الخارجية، ونائب رئيس مؤسسة التراث لدراسات السياسة الخارجية والدفاع، إن الإرهابيين عند هزيمتهم يكون لديهم دافع للانتقام واستعادة شرفهم.

وأوضح أنه بعد أن طردت القوات المُتحالفة معها القاعدة من أفغانستان، سعى الإرهابيون إلى إيجاد وسيلة لاستعادة شرفهم، وقد دفعهم ذلك إلى إثارة التمرد السني في العراق، وعندما تم سحق القاعدة في العراق، بحث الإرهابيون عن فرصة أخرى تحول ذلك إلى انتفاضة داعش في العراق وسوريا.

وأضاف «كارافانو» في مقال في صحيفة «ذا ديلي سيجنال» بعنوان «خلافة داعش المنهارة ستعود»: «إن داعش استخدم دعاية واضحة لجميع الذين شاركوا في الإيديولوجيا الراديكالية  - وهو التحدي المُباشر للعالم العربي والغرب و«الشيطان الأكبر» (الولايات المتحدة) على وجه الخصوص»؛ مشيرًا إلى «أن هذه الدعوة كانت أيضًا فعالة بشكل مُثير للقلق؛ حيث استجاب عشرات الآلاف من المُقاتلين الأجانب للدعوة، يتدفقون للانضمام إلى صفوف داعش، كما أطلق التنظيم الإرهابي حملةً إعلاميةً عالميةً شجعت التطرف وألهمت الهجمات الإرهابية في جميع أنحاء العالم، من شمال أفريقيا إلى أوروبا إلى الولايات المتحدة وأستراليا».

مؤكدًا أن: «الهزيمة الجسدية والاستئصال الجغرافي للخلافة هو إذلال هائل للمتطرفين إنها مهمة مثل النصر العسكري في ساحة المعركة»؛ لافتًا النظر إلى أن: «الإرهابيين لن يذهبوا بهدوء إلى الليل، فعندما طُرد بن لادن من أفريقيا، فر إلى أفغانستان. كان هناك خطط لهجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية ضد الولايات المتحدة».


وبيّن الخبير في تحديات الأمن القومي والسياسة الخارجية: «الآن وقد تم إنهاء خلافة داعش، سيبحث البقايا مرة أخرى عن طريقة لاستعادة شرفهم. بالنسبة لهم، يعني ذلك إظهار أن لديهم القدرة على ذبح واستعباد الأبرياء من جميع العقائد والأديان والألوان، سوف تشتعل الشرر ومحاولة الغضب مرة أخرى السؤال الوحيد هو: إلى أين يذهب الإرهابيون بعد ذلك؟».


بعد إحراق رايات «داعش»

عودة الراية للقاعدة

توقع عدد من التقارير الأمنية والاستخباراتية، أن تزداد قوة تنظيم القاعدة مع تراجع تنظيم داعش، في وقت ربما يلجأ فيه المقاتلون الهاربون من داعش إلى الدخول في كنف القاعدة التي تحاول كسب أرض انتزعها منها التنظيم الإرهابي المهزوم.


وفي ذات السياق يقول الخبير السياسي «كولين بي كلارك»: «إن عملية تسليم راية الإرهاب حدثت بين تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وإن كانت دون اتفاق بين الطرفين، فحين أسس أبوبكر البغدادي الذي كان قائد تنظيم القاعدة في العراق، ووحد فرع التنظيم مع ما يُسمى جبهة نصرة أهل الشام في سوريا مُعلنًا عن تنظيم داعش، جاء هذا التنظيم بديلًا لتنظيم القاعدة الأم».


كما يؤكد «كارافانو» أيضًا على: «إنه رغم هزيمة داعش، لا تزال دولة سوريا بعيدة عن الاستقرار، وإن الفوضى هناك تعد بيئة ترحيب للإرهاب، وبينما تم إحراز تقدم ملحوظ في العراق، لا يزال الصراع الطائفي قائمًا»، مُشيرًا إلى أنه لا يمكن تجاهل أن إيران أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم؛ حيث قدمت طهران أماكن لتنظيم القاعدة من قبل، ما يعني أن نظام الملالي قد يساعد المتطرفين السُنة مرة أخرى، إذا كان ذلك يساعد في إثارة المتاعب للآخرين.



بعد إحراق رايات «داعش»

فروع التنظيم في أفريقيا


تتفشى بقايا داعش والقاعدة وأمثالهم حول الشرق الأوسط وما وراءه، وليس هناك نقص في الأماكن التي يمكن أن يجدوا فيها الملاذ والتعافي وإعادة التجمع والارتقاء مرة أخرى.

وفي ذلك يقول  «كارافانو»: «إن دول شمال أفريقيا مثل ليبيا وتونس لديها سببٌ وجيه للقلق بشأن أن تكون في المرتبة التالية على قائمة المتطرفين، وأكثر الإرهابيين عاطفية ربما يميلون للعودة إلى أفغانستان، وتحويلها إلى ساحة قتل يسيطر عليها الإرهاب مرة أخرى».


وعلى ذات الأرضية كتب «كولين بي كلارك» الخبير السياسي في مؤسسة راند، في مقال نُشر في مجلة ناشيونال إنترست المجلة الأمريكية النصف شهرية، في أكتوبر الماضي، بعنوان «كيف وأين يمكن أن ترتفع جماعة إرهابية أخرى لملء الفراغ الذي تركته داعش؟»، مُتحدثُا حول إذا ما كان فرع داعش في ليبيا، هو أبرز المرشحين لخلافة التنظيم الإرهابي المهزوم، على غرار تمكن تنظيم القاعدة من حفر اسمها عن طريق فرعها في شبه الجزيرة العربية.


ويؤكد «كلارك»، الذي أجرى دراسات حول تمويل داعش، ومستقبل الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، أنه مع خراب مشروع الخلافة في «داعش»، يمكن أن تنمو أحد الفروع التابعة له لتصبح أكثر فتكًا وقادرة على العمل من التنظيم الأساسي خلال ذروته في عام 2015، ومع وجود مجموعات امتياز داعش وفروعها في جميع أنحاء العالم، لا يوجد نقص في المتنافسين يحل محل داعش كأخطر مجموعة إرهابية في العالم؛ حيث يرى أن هناك العديد من العوامل التي تؤجج ظهور فرعٍ جديدٍ لداعش، بما في ذلك الضعف النسبي لقوات الأمن في المنطقة التي يعمل فيها الإرهابيون، لذا يصعب تمييز أي جهة فرعية يمكن أن تصبح التهديد الرئيسي التالي.


يضيف الخبير السياسي في مؤسسة راند: «أنه بالإضافة إلى ذلك يتطلب قياس التهديد فهمًا حقيقيًّا لقدرات الفروع التابعة لداعش، ودرجة توفر الملاذ الآمن، والسهولة النسبية التي يمكن بها للمجموعة تجديد مواردها».


وعلى صعيد متصل يقول «دانيال بيمان»، أستاذ الأمن القومي بجامعة جورجتاون، وكبير زملاء معهد بروكنجز: «إن ﻟﯾﺑﯾﺎ قد تكون اﻟﻣﻼذ اﻷﮐﺛر ﺧطورة لتنظيم داعش، ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل اﻟﻘرﯾب، فالمنطقة مغمورة بالأسلحة، وهي بمثابة نقطة محورية ومفترق طرق للجهاديين من جميع الأطياف، وتقع على بعد 200 كيلومتر عبر البحر الأبيض المتوسط ​​من أوروبا».


على الرغم من أن عدد المقاتلين المرتبطين بـ«داعش» في ليبيا يُعتقد أنهم بالمئات، فإن الفرع الليبي مرتبط بعمليتين خارجيتين رئيسيتين، ونجح في حصر الهجمات على الأراضي الأوروبية، بما في ذلك هجوم سوق عيد الميلاد في برلين في أواخر عام 2016، والقصف المميت الذي وقع في مانشستر في عام 2017، كما أطلقت المجموعة هجمات إقليمية مدمرة في باردو وسوسة بتونس.


والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن تنظيم داعش يحتفظ بكيانات متخصصة في ليبيا، بما في ذلك ما يُسمى «لواء الصحراء» و«مكتب الحدود والهجرة»، المسؤول عن العمليات الخارجية واللوجستيات والتوظيف، بحسب «بيمان».

"