رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

قراءة في فكر «سَفّاح نيوزيلندا».. هل أصبح اليمين المتطرف أخطر من «داعش»؟

الجمعة 29/مارس/2019 - 01:20 م
المرجع
محمود محمدي
طباعة

أعد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، دراسة جديدة، تناول فيها المنهج الفكري للمواطن النيوزيلندي الذي ارتكب مجزرة «كريست تشيرش» في حق مسالمين يسجدون في بيتٍ من بيوت الله.

وذهب المرصد في دراسته إلى أن منفذ الهجوم داعشيُّ المنهجِ بامتياز؛ يحمل عقيدة «داعش» وأفكارها، ويُنَفّذ استراتيجيتها، فهو يُصَوِّر جريمته، كما كانت تصنع داعش في دعايتها، بل سَبَقَ «داعشَ» في هذا المضمار بفكرة «البَثّ المباشر» عَبْرَ موقع الـ«فيس بوك».

وأوضحت الدراسة أن الإرهابي برع في استغلال «السوشيال ميديا» كما برعت في ذلك «داعش» من قَبلُ؛ بهدف تجنيد عناصرَ جديدةٍ من أيّ بُقعةٍ من بِقاع الأرض، تصلح لأن تكون حاضنةً لأفكارها وأيديولوجيتها، مشيرة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي مثّلت السلاحَ الأقوى في الدعاية والتجنيد للتنظيم المتطرف.

قراءة في فكر «سَفّاح
وأشارت الدراسة إلى أن السفاحُ النيوزيلندي نشَر مذكراتِه عَبْرَ «تويتر» بهدف الدعاية لفكره وأيديولوجيته، وهي دعوةٌ صريحة للاقتداء بصنيعه وتقليد جُرمه، والذي يُعَدّ من وجهة نظره السقيمة عملًا بطوليًّا، سيُسارِع إليه كلّ مَن يحمل فكره أو ينتمي لأيديولوجيته، ولعله صرّح بذلك حين قال: «سأستحق جائزة نوبل للسلام، بعدما أقضي في السجن 27 عامًا؛ فقد مُنحتْ للإرهابي في جنوب أفريقيا»، في إشارةٍ للرئيس «نلسون مانديلا»، الذي مُنح جائزة «نوبل» للسلام؛ بسبب مكافحته للعنصرية، لكنه سيستحقها -من وجهة نظره- لأنه سيُعيد هذه العنصريةَ ضد المهاجرين والمسلمين، والتي يرى فيها السبيلَ الوحيد لخلاص أوروبا والغرب من هؤلاء الغُزاة، على حَدّ زعمه.

وأوضح المرصد أن منفذ المجزرة، أراد أن ينقل رسالةٍ لمُناصريه أو خصومه على حَدٍّ سواء، ولعل مِن أهمِّ تلك الرسائل وأَوْضَحِها ما كتبه على بنادقه، لا ما كتبه في مذكراته، فقد سَجّل المجرمُ كتاباتٍ تُثبِتُ أنه يحمل عقيدةً تجمع بين الفكر الديني المتطرف والعنصري المَقيت؛ فتارةً يَسرُد أحداثًا تاريخيّة لهزائمِ المسلمين عَبْرَ قرونٍ من الزمن، بدايةً من معركة «بَلاط الشهداء»، ونهايةً بـ«حصار فيينا»، وتارةً أخرى يكتب أسماءَ أشخاصٍ قاموا بأعمالٍ إجرامية ضد المهاجرين دون دافعٍ ديني مثل: «أندرس بيهرينغ بريفيك»، مرتكب هجمات النرويج عام 2011.
قراءة في فكر «سَفّاح
أخطر من «داعش»

ولفتت الدراسة إلى أن الموسيقى التي كان يَبُثّها، وهو في طريقه لارتكاب جريمته، هي من أغنيةٍ مُناصِرة لـ«رادوفان كاراديتش»، الذي كان يُلَقَّب بـ«سَفّاح البوسنة»، والذي جَرَتْ محاكمته بسبب ارتكابه «جرائمَ ضِدَّ الإنسانية»؛ حيث قاد هذا السَّفّاحُ مَذابِحَ ضد المسلمين في البوسنة، وهو ما يُمَثِّل خَلطًا في دَوافِع هذا المجرمِ بينَ ما هو دينيٌّ، وبينَ ما هو عنصريٌّ؛ وبذلك يصبح هذا النوعُ من التطرف والإرهاب، والذي يَتَبَنّاه الكثيرون من أبناء اليمين المتطرف حول العالم، أعظمَ خطرًا من تنظيم «داعش»؛ ولربّما يمتدّ هذا الخطرُ إلى بِقاعٍ آمِنة، عُرفتْ بتسامُح أهلها وتَعايُش أبنائها في سلامٍ وأمان.

وطالب مرصد الأزهر في ختام دراسته، بضرورة أن يُحارِبَ العالَمُ هذا الفكرَ، الذي لا يَقِلُّ خطورةً عن فكر «داعش»، بنفْس القدْر وبنفس القوّة، مستشهدًا بما أكّده فضيلةُ الإمام الأكبر، شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب في هذا السياق؛ حيث قال: إنه لَطالما بَقي الكُره والتعصُّب هو الداء العُضال، الذي بات يعاني منه عالمنا اليومَ، وأن تلك المذبحةَ، التي حدثتْ بنيوزيلندا، وجرائم «داعش»؛ هما فَرعانِ لشجرةٍ واحدة، رُوِيَتْ بماء الكراهية والعنف والتطرف، وقد آنَ الأوانُ أن يَكُفَّ الناسُ شرقًا وغربًا عن تَرديد أُكذوبة «الإرهاب الإسلامي»؛ فالإرهابُ لا دينَ ولا وطنَ له.

للمزيد.. إدارة الأزمات عقب الحوادث الإرهابية.. دروس مستفادة من مجزرة نيوزيلندا

"