رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«عكس الاتجاه».. شركات عملاقة تتربح من الإرهاب

الأربعاء 27/مارس/2019 - 10:36 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

 منذ ظهور الجماعات الإرهابية واصطباغها بالصفة الدولية، انشغل السَّاسة والمتخصصون في تعديد الآثار السلبية التي تخلفها تلك المجموعات على الاقتصاد الوطني للبيئات الحاضنة لها، وحذر متخصصون من انهيار المنظومة المالية لتلك الدول.

 ولكن مع مرور الوقت وتعقد العلاقات والمصالح المرتبطة بالتنظيمات المتطرفة، تتجه المؤشرات نحو انبثاق مسار آخر خفي لمتلازمة التأثير والتأثر بين الإرهاب والاقتصاد، ومفاداه أن المكاسب التي يبحث عنها ضلعا المعادلة من المحتمل أن تتوافق لدى بعض الأطراف سواءً عن عمد أو تغافل أو حرفية أو توظيف.


«عكس الاتجاه».. شركات

تعاون ربحي

انتشرت في الآونة الأخيرة عدد من المزاعم حول تورط بعض الشركات متعددة الجنسيات في تعاون مشبوه مع الجماعات الإرهابية ومحاولات لتحقيق الاستفادة المشتركة بين الطرفين، سواءً جرى ذلك عن قصد أو تحت سطوة الأرباح الخيالية بغض النظر عن اختلاف الأيدلوجيات.


ولعل أحدث الشبهات هي ما طالت شركة تيريوس الفرنسية أو «Tereos» بعد العثور على اللوجو الخاص بها مطبوعًا على أكياس مادة السوربيتول (سكر كحولي) داخل مخزن في العراق كان تنظيم داعش يستخدمه في تصنيع المتفجرات والذخائر الخاصة به، إضافةً إلى اتهامها ببيع المادة ذاتها داخل سوريا.


ومن جانبها اعترفت الشركة بتوريد المادة فعلًا إلى سوريا، وأن هذا التصدير آنذاك كان شرعيًا، وتم إيقافه فيما بعد عندما علمت الشركة باستخدام المادة في تصنيع المتفجرات من قبل داعش، ولكن تلك الأطروحة مثيرة للريبة فما هي الجهة التي اتفقت معها الشركة الفرنسية؛ من أجل تصدير منتجاتها، فالدولة ممزقة وتحارب على كل الجبهات وأغلب مواطتيها أصبحوا رعايا لدول أخرى.


صحيح أن تيريوس أوضاعها مثيرة للقلق، ولكن الغلطة الأكبر كانت لدى الشركة الأمريكية «أمازون» والتي تعمل في مجال التجارة الإلكترونية، إذ أن الشركة تعتبر من أقوى الشركات عالميًا وأكثرها تحقيقًا للربح فيقدر دخلها بـ135 مليار دولار سنويًا، كما أنها تمتلك عددًا كبيرًا من الموظفين.


ومع ذلك تحمل السيرفرات الخاصَّة بها بعض كتب زعيم تنظيم القاعدة الراحل، أسامة بن لادن التي كتبها بنفسه، إذ تبيع الشركة على موقعها العالمي كتاب «my diary» الذي يحمل مذكرات الإرهابي الدولي ، وعلى الرغم من أن المتعارف عليه في مجال المكافحة ضد الإرهاب أن يقوم الباحثون بتحليل المواد التي يصدرها مختلي الهوية، ولكن النشر دون تفنيد قد يحسب كترويج لمواد من المحتمل أن تؤثر في ضعاف النفوس.


علاوةً على ذلك، كشفت الصحف الأجنبية كـ«US Today» في عددها الصادر بتاريخ 26 فبراير 2019، أن عناصر تنظيم داعش تستخدم خدمة «Amazon Drive» التي تم تفعيلها في مارس 2011؛ لإرسال الصور والمقاطع الصوتية والفيديوهات المصورة لبعضهم البعض، ومع وجود ذلك على خوادم شركة عملاقة يبقى الأمر مبهم وغامض.


«عكس الاتجاه».. شركات

ضرب مصالح

ولم تتوقف علاقة التأثير المتبادل بين الطرفين عند شبهات التعاون فحسب، بل اتجهت نحو صراعات تخص مصالح الدول الكبرى، ففي 4 مارس 2019، نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرًا حول سعي شركة هواوي «Huawei» للاتصالات؛ لمقاضاة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لتعنتها في فتح السوق الاقتصادي الخاص بها للشركة الصينية العملاقة، بحجة المزاعم التي تسوقها أمريكا بأن الشركة العاملة في مجال الاتصالات تستخدم إمكانيتها؛ للتجسس والتعاون المشبوه ضد الدولة.


وفي إطار الصراع بين الولايات المتحدة وغيرها من دول الغرب ضد الكيان الاقتصادي الصيني، تكهنت وكالة رويترز الإخبارية، بأن السبب الرئيسي لقيام كندا بالقبض على المدير المالي لشركة هواوي، منغوان تشو في ديسمبر 2018، هو تورطها في إدارة أفرع للشركة في إيران وسوريا على الرغم من الحذر الاقتصادي المفروض، بَيْدَ أن الأراضي السورية أصبحت منذ فترة ملاذًا للإرهابيين والمتطرفيين حول العالم، وليست المكان الأمثل حاليًا للاستثمار.


ووسط الاتهامات الأمريكية للشركة باستخدام معداتها للإضرار بمصالح أمريكا، فإن موقع «NTD» قد نشر في يناير 2019، أن معهد بحوث السكان الأمريكي، قد أكد في وثيقة خاصة به، أن الشركة توفر نظام اتصالات خاص لعناصر حركة طالبان المتطرفة، وهي بذلك تساهم في دعم الإرهاب الموجه ضد الدولة الأمريكية.


وفي ضوء ما سبق، يتضح أن الاتهامات أُحادية الاتجاه قد تحمل ثلاث أطروحات، أولهم هو احتمالية تورط هواوي بالفعل في اقتراف ما نسب إليها من تعاون مع الكيانات الإرهابية، وثانيهم أن تكون الشركة ضحيةً؛ لتصفية الحسابات السياسية للقوى العظمى، أو أن يكون الإرهاب في تلك الموازنة هو الكارت المشوه الذي يتم توظيفه لضرب المؤسسات الاقتصادية المنافسة لحساب سيطرة طرف آخر.


«عكس الاتجاه».. شركات

توظيف احترافي

وعلى صعيد البحث في أُطر التكسب الاقتصادي من الإرهاب، تظهر شركات التأمين كإحدى القطاعات التي استطاعت توظيف أعمال العنف المرتبطة بالتطرف لصالح زيادة استثماراتها، ففي 14 فبراير 2019، استطاعت الشركات البريطانية الحصول على موافقة الملكة اليزابيث لتعديل البنود الخاصة بالتأمينات ضد الحوادث الإرهابية في قانون مكافحة الإرهاب؛ ليصبح أكثر شمولًا وتغطية للمتلكات التي تضرر من الإرهاب بشكل مباشر أو غير مباشر كغلق طريق مثلًا؛ لاقترابه من منطقة وقوع حادث متطرف.


فيما قدمت شركات أخرى في أوروبا بعض العروض للتأمين على العقارات والممتلكات التجارية ضد حوادث العنف الإرهابي، إلى جانب التأمين على شركات تأجير المركبات؛ لتغطية الخسائر إذا ما تم استخدام المركبة في هجوم أو حادث دهس.


علاوةً على ذلك، منح الإرهاب بعضًا من الانتعاش لشركات التأمين الخاصة، إذ قدمت المجلة الدولية للسياحة ورقة بحثية تتضمن إشارةً إلى الرواج الذي أصاب هذا القطاع؛ نتيجة لتصاعد المخاوف من الهجمات الإرهابية، فشركات السياحة والمنتجعات والفنادق وأغلب المناطق التي يستهدفها الإرهابيون ضاعفت من أعداد أفراد الحراسة لتأمين مواقعها.


ومن القطاعات الأخرى التي استخدمت الإرهاب؛ لفتح منفذ جديد لاستثمارتها كانت الشركات المسؤولة عن تقديم خدمة تقييم الأوضاع للاستثمار الجيد لرجال الأعمال والشركات متعددة الجنسيات، إذ طرحت الشركة الأمريكية ليمتيد تشب في نوفمبر 2018، عرض للشركات تقوم بموجبه بدراسة المناطق التي يرغب أصحاب رؤوس الأموال في الاستثمار بها، إذا ما كانت أكثر عرضةً للعمليات الإرهابية أو لا، وما هو مدى تأثرها بالجماعات المتطرفة، وذلك لحماية أعمالهم في المستقبل.


وتعليقًا على ذلك، يقول  أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، سعيد صادق: إن التوظيف الذي قامت به الشركات الاقتصادية لمعالجة الإرهاب هو أمر طبيعي، فمن وجهة نظره أن الاستثمار القائم على الإرهاب أصبح متضخم المعدلات، ويبدأ من أجهزة الكشف عن المتفجرات إلى شركات تأمين القطاعات السياحية.


كما أشار صادق في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن الإنفاق للحماية من الهجمات المتطرفة، أصبح عالي الكلفة ويتحمله الجميع وتستفيد من عوائده الكيانات الاقتصادية المختلفة، وأما فيما يخص التوظيف الأيدلوجي للإرهاب كأداة لضرب الاقتصاديات الوطنية، لفت الباحث إلى أن مصطلح التطرف أصبح يستخدم بكثرة في الخلافات والصراعات السياسية، فعند الاختلاف بين أي تيارين يمكن لأحدهم وصم الآخر بالإرهابي لتمرير مصالح أخرى.


 للمزيد: شركات أمريكية ترسم خرائط حماية المال من «الدم»

"