رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

خلافة «داعش» الرقمية.. ثوب من هواء لا يستر الهزيمة

الثلاثاء 26/مارس/2019 - 11:21 ص
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
في أوج سيطرته على مساحات شاسعة من العراق وسوريا في 2014 و2015، كان لدى تنظيم داعش الإرهابي حضور قوي وضخم على الإنترنت من خلال عدة منصات إلكترونية تروج لأفكاره وممارساته الدموية، ناشرة بيانات وصورًا ومقاطع فيديو للعمليات الوحشية التي ينفذها عناصر التنظيم ضد من يسميهم الإرهاب الأعمى كفارًا، وبعد الهزيمة التي تلقاها التنظيم الإرهابي أصبحت آلة الدعاية القديمة وسيلة لندب ما قد أصبح بعد الهزيمة ركامًا وأطلالًا.


خلافة «داعش» الرقمية..
فيما صار التنظيم الإرهابي يستخدم «الإنترنت المظلم» أو «الدارك ويب»، وهو جزء مشفر بشدة من الشبكة العنكبوتية تستحيل مراقبته، بالإضافة إلى تيليجرام، التطبيق المعني بخدمة المراسلة المشفرة، لحث وتشجيع المؤيدين له حول العالم على شن هجمات فيما يعرف بهجمات «الذئاب المنفردة».

الخلافة الرقمية

أتى في ورقة بحثية صدرت في نوفمبر الماضي، من قبل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مؤسسة فكرية مقرها العاصمة الأمريكية واشنطن، أن تنظيم داعش يرغب في الاحتفاظ بـ «خلافة رقمية» لدعم وجوده الواهي وجذب داعمين جدد في بلدان أخرى بعيدًا عن العراق وسوريا.

فيما يقول محللون إن التنظيم الإرهابي، ربما فقد خلافته المزعومة التي نصبها لنفسه على الأراضي التي اغتصبها في سوريا والعراق، لكن مشاهد القتل الهجمية التي كان يبثها التنظيم في مقاطع الفيديو الدعائية له على الإنترنت ربما ستظل عالقة في أذهان الكثيرين كنموذج لزراعة الرعب في النفوس.

فصورة الجندي السوري الذي سحقته دبابة يقودها داعشي، وما تم من حرق معاذ الكساسبة، الطيار الأردني حيًا في قفص، بمصاحبة عدد لا يحصى من فظائع داعش، بما في ذلك عمليات قطع رؤوس لمراسلين غربيين وعمال إغاثة، ستبقى زمنًا في ذاكرة الكثيرين، ويرى «تشارلي وينتر»، أحد كبار الباحثين في المركز الدولي لدراسة التطرف بكلية كينجز كوليدج لندن، أن شأن تنظيم داعش يقارب شأن تنظيم القاعدة الذي استمر في حضوره في الأذهان بعد مقتل زعيمه أسامة بن لادن عام 2011.



خلافة «داعش» الرقمية..
الدموية وسيلة للدعاية

لم يكن التنظيم الإرهابي أول من استخدم سفك الدماء كأداة دعائية، إذ قام تنظيم القاعدة بنشر مقطع فيديو لقطع رأس الصحفي الأمريكي، دانيال بيرل في مدينة كراتشي الباكستانية عام 2002، غير أن تنظيم داعش تميز بمقاطع الفيديو المنتجة على الطريقة الهوليودية واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي سواء فيسبوك أوتويتر أويوتيوب أو تيليجرام.

وفي مقال نشر اليوم في صحيفة لومند الفرنسية، قال وينتر إن تنظيم داعش استثمر الكثير من الوقت والمال والكثير من الطاقة لعناصره التي عملت على إنتاج هذه المواد الدعائية أكثر بكثير مما كانت عليه الجماعات الإرهابية الأخرى التي سبقته، ليكون بذلك أحد الأوائل من حيث الارتقاء وتحسين عملية إنتاج المحتوى الدعائي للترويج لمممارساته الدموية التي ربما لم يعد لها أثر مادي.

فالتنظيم الإرهابي استخدم ببراعة مواقع التواصل الاجتماعي لتوطيد عملية تطرف الآلاف من الشباب المسلم المحروم من حقوقه، عبر الترويج لكونه الطرف الذي لا يقهر في ساحة المعركة على عكس من يحاربونه، وكان يتم نشر المحتوى الترويجي لداعش على أوسام (هاشتاجات) رائجة على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها كأس العالم 2014 في البرازيل.

وبينما سيطرت مقاطع الفيديو الدموية على عناوين الصحف حول العالم، كان تنظيم داعش يبث مقاطع فيديو أخرى تظهر الحياة اليومية للناس فيما يزعم بأنها أرض الخلافة، جاعلًا من مقاطع الفيديو هذه آداة جذب للمزيد من المؤيدين؛ إذ يهدف التنظيم الإرهابي إلى عرض صورة مثالية للحياة في مناطق يسكنها جنون الإرهاب.


خلافة «داعش» الرقمية..
دواعش أوروبا 

كان الدواعش الأوربيون في طليعة حملة التنظيم الدعائية، فقد قام العديد منهم بالتقاط صور لأنفسهم حاملين بنادق هجومية على صدورهم، مثل جنيد حسين، الشاب البريطاني ترك بلاده وسافر إلى العراق، حيث قتل في غارة جوية أمريكية.

وقال رافايلو بانتوتشي مدير دراسات الأمن الدولي في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مؤسسة أبحاث مقرها لندن، في مقال له إن من كان يشرف على إدارة القسم الدعائي لتنظيم داعش، شبابًا في العشرينيات من عمرهم، تم جذبهم لاعتناق أفكار الجماعات الإرهابية قبل تركهم لأوطانهم والسفر لسوريا والعراق، حيث المركز الرئيسي لتنظيم داعش.

ويرى بانتوتشي أن هذا الحضور على وسائل التواصل الاجتماعي، جعل الآلة الدعائية لتنظيم داعش هدفًا رئيسيًّا لوكالات الاستخبارات الدولية، وفي أغسطس عام 2016 قتلت غارة جوية أمريكية أبو محمد العدناني الناطق باسم تنظيم داعش في شمال سوريا، ودمرت غارة أخرى المركز الإعلامي للتنظيم في مدينة الموصل العراقية.

وتحت ضغط من الحكومات الغربية، بدأ كل من: فيسبوك وتويتر حذف الدعاية الخاصة بداعش من على منصاتهم، وأنشئت مرشحات للمحتوى العنيف ما حجب التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش من الترويج لأفكارهم بالأريحية التي كانت موجودة في الماضي، فالآن يعاني كل من يحاول نشر محتوى عنيف من عقبات تمنع نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لم تنجح الشركات التكنولوجية في منعه كليًا.
"