رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

تقاطع المصالح.. سر العلاقة بين «البوليساريو» و«القاعدة» في صحراء أفريقيا

الإثنين 25/مارس/2019 - 01:00 م
المرجع
علي عبدالعال
طباعة
من وقت لآخر تلاحق جبهة البوليساريو -التي تخوض صراعًا مسلحًا في مواجهة المغرب؛ من أجل إقامة دولة مستقلة في الصحراء الغربية- تهمة الارتباط بتنظيمات جهادية.


وليست الرباط وحدها، ولكن أطراف عديدة بعضها إقليمية وبعضها دولية تتهم الجبهة -المعروفة تاريخيًّا بميولها الماركسية الثورية- بالتنسيق وإقامة علاقات بتنظيمات تنشط في الساحل والصحراء الأفريقية.. حديث بعض هذه الأطراف تجاوز القول بوجود ارتباطات إلى القول بتحالف بين البوليساريو وهذه التنظيمات، وأنها -ربما- صارت بمثابة «الذراع اللوجستية» لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في المنطقة.


في أكتوبر 2014، أكد مدير المخابرات العسكرية المغربية، ياسين المنصوري، هذه الاتهامات في جلسة للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي، وقال: إن البوليساريو تنسق مع تنظيم «القاعدة» وحركات أخرى، منها «أنصار الشريعة» في ليبيا؛ من أجل استهداف بلاده، والتخطيط لشن عمليات.

تقاطع المصالح.. سر
وفي تقرير لها أواخر عام 2015، قالت وكالة الأمن والاستخبارات اليابانية (PSIA) بوجود علاقات تعاون بين جبهة البوليساريو وتنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي»، وكذا «تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية» الموجود باليمن. 


وقالت (Public Security Investigation Agency): إن هذه المنطقة -التي تسيطر عليها بوليساريو- أصبحت ملاذًا للفارين من العدالة والراغبين في الانضمام إلى «تنظيمات إرهابية».


وتجدر الإشارة إلى أن تقريرا صادرًا عن هذه الوكالة صنف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية.


وفي ديسمبر 2011 أبدت حكومة مالي غضبها من ممارسات نسبتها إلى «الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب» (بوليساريو)، واتهمتها باستخدام أراضيها في عمليات خطف وتهريب، وأشارت وثيقة صادرة عن أجهزة الأمن المالية تحمل عنوان «القاعدة في مخيمات البوليساريو» إلى علاقة بعض الصحراويين بتنظيم «القاعدة».


الأمر ذاته، أكدته في أكثر من مناسبة تقارير صادرة عن منظمات دولية، ومراكز بحثية ودوائر مهتمة بالشؤون الأمنية.


لكن من جهتها تنفي «بوليساريو» مثل هذه الاتهامات عن نفسها، واعتبر بيان رسمي صادر عن الجبهة، في مارس 2007، هذه الاتهامات «مثيرة للسخرية ورياء فاضحًا»، من قبل المغرب، حسب وصفها، ودعت «إلى وضع حد لمغامرته الاستعمارية في الصحراء الغربية، انطلاقًا من الشرعية الدولية، بدلًا من استمراره في الهروب إلى الأمام، ومحاولة تمويه فشله، وارتباكه بالأكاذيب والمناورات الوهمية»، حسب البيان.


تقاطع المصالح

تقاطع المصالح.. سر
في الواقع تعيش قيادة جبهة البوليساريو أوضاعًا سياسية واقتصادية متأزمة، وتُشير العديد من التقارير إلى أن هذه الظروف وتلك الأوضاع ربما تكون كافية في دفعها إلى التعاون مع تنظيم «القاعدة»، الذي بمقدوره أن يدعمها عسكريًّا وماليًّا، وقد يمثل لها ورقة رابحة أمام الضغط الدولي وعند التفاوض السياسي.. المصالح نفسها التي يمكن أن تجمع البوليساريو مع تنظيم القاعدة، تجمعها مع تنظيم «داعش»، بينما توفر هي -في المقابل- دعمًا لوجستيًّا وبشريًّا لتلك الجماعات المُسلحة، التي يتزايد تغلغلها في منطقة الصحراء والساحل الأفريقي.

ويسوق القائلون بارتباط البوليساريو بعلاقات شبه علنية مع تنظيمات الجهاديين عددًا من الأسباب، من بينها:

1- تقاطع المصالح بين جبهة البوليساريو والجماعات المسلحة التي يكثر نشاطها في المنطقة، وعلى أكثر من صعيد، كما في مجالات التجارة والتهريب، والمهاجرين عبر الحدود، ونقل الأسلحة، وتأمين الطرق، والتنسيق في بعض حالات اختطاف الأجانب لطلب الفدية، وتوفير الملاذ الآمن لبعض القيادات الجهادية في مخيمات تندوف.

وفي يناير 2011 اعتبر تقرير لمجلة «فورين بوليسي» الأمريكية أن التأخر الحاصل في تسوية قضية الصحراء أدى إلى التقاء مصالح بين الصحراويين والتنظيم الجهادي. 

ورأى خبراء أن عدم تسوية نزاع الصحراء يقوض جديًّا التعاون الإقليمي في شمال أفريقيا، ويوفر الظروف لانتشار الأعمال المسلحة وكل أنواع التهريب، وإذا ما تمكن تنظيم «القاعدة» في بلاد المغرب الإسلامي من تعزيز تحالف المصلحة الذي يقيمه مع جبهة البوليساريو، فعندئذ يمكن أن تنبثق منظمة مسلحة كبيرة.

2- تردي الأوضاع في المخيمات، فكثيرًا ما حذرت مؤسسات دولية وإقليمية من احتمالات انضمام سكان مخيمات «تندوف» إلى تنظيم القاعدة؛ بسبب الأوضاع المعيشية والإنسانية السيئة لهذه المخيمات؛ إذ يجد عدد متزايد من سكان الصحراء الغربية أنفسهم معزولين ومحبطين على نحو متزايد.

وكان تقرير صادر عن مركز الاستخبارات والأمن الاستراتيجي الأوروبي، ومقره بروكسل، أشار إلى أنه في مواجهة الفراغ الأيديولوجي، فإن الأوضاع الصعبة في مخيمات تندوف تدفع بجزء من شباب البوليساريو إلى مغادرة المخيمات؛ للبحث عن نشاط أكثر عنفًا.

3- تنامي تيار إسلاموي صاعد في المناطق الصحراوية
ففي خضم الأحداث المتشابكة تشهد المخيمات الصحراوية خطابًا إسلامويًّا متزايدًا في مواجهة خطاب صادر عن زعامات مرفوضة من الشارع الصحرواي ومتهمة بالفساد، ويعتمد الخطاب الأول على تبنى قضايا الناس بالدعوة إلى العمل على رفع المظالم في مخيمات اللاجئين، و«فضح القوانين الجائرة»، و«المخططات الدولية الخبيثة ضد هذا الشعب المسلم»، وهو خطاب يلقى تأييدًا جماهيريًّا، وخاصةً في أوساط الشباب.

4- القيادات الجهادية من أبناء الصحراء واحتفاظ هؤلاء بإنتماءات عرقية وقبلية مهمة في الإقليم، وعلى رأس هؤلاء يبرز (أبوالوليد الصحراوي) الذي كان قياديًّا في البوليساريو، قبل أن يلتحق بتنظيم القاعدة، ثم بداعش فيما بعد. وقد تنوع مسار أبوالوليد -وهو من مواليد مدينة العيون- بين عدد من التنظيمات وفي العام 2011 تبنى تحت مظلة (حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا) خطف 3 أوروبيين بمخيمات تندوف.

5- عمليات التجنيد 
إذ تعتقد دوائر بحثية غربية أن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي نشط خلال السنتين الماضيتين في تجنيد عناصر من البوليساريو -خاصة من المقاتلين المدربين- من أجل المساعدة في تنفيذ بعض عملياته بمنطقة الساحل والصحراء. ويردد البعض أنه لولا عناصر البوليساريو، وهم الذين يعرفون جغرافية الصحراء ودروبها الوعرة، ما كانت القاعدة لتنجح في القيام بمعظم عملياتها هناك.

ويشير تقرير للمركز الدولي للدراسات حول الإرهاب، التابع لمجموعة التفكير الأمريكية (بوتوماك إنستيتيوت فور بوليسي ستاديز)، إلى أن «مخيمات تندوف أصبحت مجالًا خصبًا لمجندي القاعدة والتهريب بجميع أشكاله».

وتنقل تقارير إعلامية عن أجهزة أمنية بشمال أفريقيا وجود ما لا يقل عن 59 قياديًّا وعضوًا من البوليساريو، شاركوا في تنفيذ عمليات للقاعدة بالمنطقة. 

وكانت عمليات اعتقال تمت في صفوف الصحراويين من طرف بعض دول المنطقة (مالي وموريتانيا والمغرب والجزائر)، قد أكدت تورط العشرات منهم في تهريب الأسلحة عبر الحدود بتواطؤ مع فرع القاعدة في المنطقة، ويذكر، في هذا الصدد، إطلاق السلطات الموريتانية لعمر الصحراوي «المحارب المتمرس» في صفوف البوليساريو الذي اختطف 3 من عمال الإغاثة الإسبان في نوفمبر 2009 لحساب تنظيم القاعدة.

6- الاستقواء: 
إذ تطرح بعض الأصوات فرضية أن البوليساريو تستقوي بالحركات الجهادية في مواجهة المغرب والدول الغربية، خاصة في ملف تسوية قضية الاستقلال.

 وفي المقابل يسعى تنظيم القاعدة -من بين أهدافه- إلى إيجاد منفذ على المحيط الأطلسي عبر الصحراء، من خلال اختراق وتقديم خدماته لجبهة البوليساريو، وهو هدف طالما استحضره مقاتلو التنظيم في نقاشاتهم ببعض منتديات الحوار عبر الإنترنت.

تقاطع المصالح.. سر

تأسست الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب المعروفة باسم البوليساريو في 20 مايو 1973، وهي تسعى لتحرير الصحراء الغربية مما تراه استعمارًا مغربيًّا، وتأسيس دولة مستقلة في المنطقة الحدودية التي تقع جنوب المغرب وغرب الجزائر وشمال موريتانيا تحت اسم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

وبعد صراع عسكري ضد المغرب تلاه وقف لإطلاق النار، أجرت الجبهة أكثر من جولة مفاوضات مع الرباط لحل مشكلة الصحراء الغربية، لكن لم تستطع الأمم المتحدة ولا المنظمات الأفريقية الوصول بعدُ إلى حل سلمي لهذا النزاع الممتد منذ عقود.

الكلمات المفتاحية

"