رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

رغم إعلان «قسد» بانتهائه.. إرث «داعش» مازال حيًّا

السبت 23/مارس/2019 - 09:42 م
قوات سوريا الديمقراطية
قوات سوريا الديمقراطية
محمد عبد الغفار
طباعة

«الباغوز تحررت، والنصر العسكري ضد داعش تحقق»، هكذا أعلن مصطفى بالي، المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية المعروفة اختصارًا بـ«قسد»، ظهيرة السبت 23 من مارس الجاري، يبشر بانتهاء التنظيم الأخطر في العقد الأخير حول العالم، وبداية الاحتفالات عقب هذا النصر العسكري الكبير المدعوم من قوات الجيش الأمريكي.


يذكر أن تنظيم داعش الإرهابي  نجح منذ عام 2014 في بسط نفوذه على منطقة جغرافية تبلغ مساحتها 88 ألف كيلومتر مربع، وبها 8 ملايين شخص، كما نجح في تنمية اقتصاده وعائداته نظير بيع النفط والآثار، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًّا بفعل القوات المحلية والتحالفات الدولية المختلفة.


أوباما
أوباما
تساؤلات محيرة


على الرغم من أن هذا الإعلان حمل بشرى سارة للإنسانية كلها، نظرًا لدموية ووحشية التنظيم الإرهابي، فإنه طرح العديد من التساؤلات في أذهان المتابعين، لعل أبرزها، هل انتهى التنظيم بصورة فعلية؟، وهل تم القضاء على جميع المنتسبين له؟.

وبالنظر إلى التساؤل الأول، نجد أن دروس التاريخ تشير إلى أن التنظيمات الإرهابية لا تنتهي بسهولة، ولكنها تستطيع العودة مرارًا وتكرارًا إلى الظهور على الساحة العالمية مرة أخرى، وذلك لأنها تنظيمات أيديولوجية تعتمد على الفكر بالمقام الأول وليس السلاح، لذا فإن عملية المواجهة العسكرية فقط، لن تنجح في القضاء على هذا التنظيم.


ولعل خير مثال على ذلك ما فعله أوباما في 2 من مايو من عام 2011 عندما أعلن عن مقتل أسامة بن لادن في مجمع سكني بباكستان، وهو ما وصفه آنذاك بـ«أعظم إنجاز حققته أمتنا حتى الآن في جهودها للقضاء على تنظيم القاعدة»، إلا أن الواقع أثبت أن تنظيم القاعدة لم يقض عليه، ويستدل على ذلك بالإعلان عن المكافأة الأمريكية للقبض على نجله، الذي يسعى إلى إعادة ترتيب التنظيم وبنائه الهيكلي مرة أخرى.


ويمكن تفسير ذلك إلى أن تنظيم القاعدة، وغيره من التنظيمات الإرهابية مثل داعش، وعلى الرغم من وحشيتهم، فإنهم يقومون في بنائهم الفكري على مجموعة من القواعد الفكرية والفقهية التي وضعها فقهاء الإرهاب مثل سيد قطب وغيره، لذا فإن هذه الأفكار التي تم نشرها في كتب مختلفة، مازالت متداولة، يمكنها أن تخلق إرهابيين مرة تلو الأخرى.


وإجابة على السؤال الأول، فإن التنظيم لم ينتهِ بعد كما أعلنت قسد، وإن كان قد انتهى عسكريًّا، فإن العالم والضمير الإنساني قد يواجه شبح تنظيم داعش الإرهابي مرة أخرى، وذلك بعد مرور عدة سنوات، ولتجنب هذا الأمر، لابد من المواجهة الفكرية للتنظيم وللكتب التي يعتمد عليها، والسعى إلى تحصين النشء ضد الأفكار المتطرفة.


رغم إعلان «قسد» بانتهائه..
أعضاء التنظيم.. قنابل موقوتة


وعلى صعيد التساؤل الثاني، فإن مصير المنتسبين لصفوف التنظيم الإرهابي مازال غامضًا؛ حيث تباينت آراء الدول حول إعادة استقبال مواطنيهم الذين انضموا في أوقات سابقة إلى التنظيم الإرهابي، فقد أعلنت ألمانيا ترحيبها بعودة مواطنيها إلى البلاد باعتباره «حق أصيل لهم» وفقًا لوزارة خارجيتها، واتفق جاستين ترودو، رئيس الوزراء الكندي، مع هذا التوجه، وقال إن بلاده سوف تساعدهم على التخلي عن الآراء المتطرفة، وعلى النقيض، رأي جان إيف لو دريان، وزير الخارجية الفرنسي، بأن هؤلاء «أعداء للأمة الفرنسية».


وتكمن خطورة المنتسبين لتنظيم داعش الإرهابي في أنهم يكونون نواة لتنظيم إرهابي جديد يظهر في دولة أخرى داخل المنطقة، أو بدولة نامية، كما حدث في ليبيا وغيرها، كما يمكن أن يمارس هؤلاء العمل الإرهابي بصورة منفردة، تحت لواء ما يعرف بـ«الذئاب المنفردة»، نظرًا لأنهم يمتلكون المعرفة اللازمة للتعامل مع الأسلحة والذخائر، وكذلك سهولة القيام بتلك العمليات والتي لا تحتاج لتخطيط كبير.


لذا يمكن القول إن التنظيم الإرهابي لم ينته بعد، وما زالت هناك العديد من الملفات العالقة حول التنظيم، لعل أبرزها الجوانب الفكرية، والآليات الواجب اتباعها في التعامل مع أعضاء التنظيم الهاربين من سوريا والعراق، والتعامل الجيد مع هذه القضايا سوف يساهم في تقليل خطر ظهوره مرة أخرى.

 

"