رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

بعد نيوزيلندا وبريطانيا.. ألمانيا على خط التهديد من اليمين المتطرف

الجمعة 22/مارس/2019 - 09:10 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

أغرقت الدماء سجادة الصلاة في مسجدين بنيوزيلندا في حادث إرهابي بدأ أسبوعًا داميًا بحق مسلمي أوروبا، شهد أيضًا تحطم نوافذ مساجد في بريطانيا، ثم تتوالى تحذيرات بشأن احتمالية مهاجمة المؤسسات الإسلامية في ألمانيا.


بعد نيوزيلندا وبريطانيا..

وتعرضت 5 مساجد في مدينة برمنجهام البريطانية، الخميس 21 مارس، إلى هجمات تخريبية؛ حيث بدأ رجل الاعتداء بتكسير نوافذ مركز إسلامي عند الثانية والنصف بعد منتصف الليل باستخدام مطرقة كبيرة، وبعد 45 دقيقة تلقت الشرطة بلاغات حول هجمات تخريبية أخرى طالت 4 مساجد أو مراكز إسلامية أخرى، آخرها كان عند الساعة العاشرة من صباح اليوم.


وبدأت السلطات البريطانية، التحقيق في الحوادث فيما فرضت قوات الشرطة حواجز أمنية بمحيط المساجد التي تعرضت للاعتداء، ولم تذكر هيئات التحقيق حتى الآن الدوافع التي تكمن خلف الحادث.


وقال قائد الشرطة، ديف تومباسون لوسائل الإعلام المحلية: إن القوات الأمنية تكثف من جهودها لتأمين شركاء الوطن، وتقديم الطمأنينة والحماية لهم، وبالأخص بعد العملية الإرهابية التي استهدفت مسجدين بمنطقة كرايستشيرش في نيوزيلندا.


وفي 15 مارس 2019، فتح متطرف يُدعى برينتون تارانت النار على الركع السجود في مسجدين بنيوزيلندا، ما أدى إلى مقتل 50 شخصًا وإصابة العشرات.


وتخشى بريطانيا من استهداف دور العبادة سواء المساجد أو الكنائس، وقال وزير الداخلية ساجد جافيدف: إنه يشعر بالقلق لرؤيته عددًا من المساجد يتعرض للتخريب.


وأضاف في تغريدة: «تحقق الشرطة في تلك الحوادث ولكن دعوني أكون واضحًا، لا مكان لأي سلوك يحمل كراهية في مجتمعنا ولن يُقبل به أبدًا».


بعد نيوزيلندا وبريطانيا..

فيما أشار قائد الشرطة إلى أن الجهات المعنية لم تستطع التوصل بعد إلى منفذي الهجوم والمجموعات التي ينتمون إليها، واعدًا باستمرار البحث عنهم ومحاكمتهم جنائيًّا، لافتًا إلى أن الأوقات الصعبة التي تشبه الوقت الراهن تحتاج إلى الاتحاد وتكاتف الجميع؛ لتفويت الفرصة على أولئك الذين يسعون إلى بث روح الفتنة والخوف والاضطراب في المجتمعات الغربية وغيرها.


وتدور الشكوك حول تورط اليمين المتطرف في أوروبا في استهداف المنشآت الإسلامية، في وقت تخشى فيه ألمانيا أيضًا من أن يطولها الإرهاب ضد المسلمين.


بعد نيوزيلندا وبريطانيا..

المراكز الاسلامية في المانيا.. هدف ارهابي


وعلى الرغم من أن وزير الداخلية الألماني زيهوفر يتحدث عن ترتيبات بشأن السياسة الأمنية للمساجد، وعدم وجود مناخ معاد للإسلام بألمانيا، لكنه يرى أن المساجد أيضًا قد تكون هدفًا للإرهاب.


وقال زيهوفر في تصريحات لصحيفة «بيلد» الألمانية، عقب هجوم نيوزيلندا: إن غالبية المواطنين في ألمانيا يعيشون سويًّا في سلام «حتى المتطرفين الذين لديهم استعداد للعنف لن يجعلونا نحيد عن ذلك».


وأشار زيهوفر إلى أن حرية ممارسة العقيدة من الاهتمامات الأساسية للحكومة الألمانية؛ مؤكدًا أن الحكومة تتصدى بكل صرامة لأي جرائم معادية للإسلام أو هجمات على مساجد.


ويرى زيهوفر أن «المؤسسات الدينية» في ألمانيا يمكن أن تكون أيضًا هدفًا محتملًا لهجمات الإرهابيين.


ووفقًا بيانات وزارة الداخلية الاتحادية الصادرة في ديسمبر الماضي، فإن عدد اللاجئين الذين دخلوا ألمانيا في عام 2018 كان أقل من الحد الأقصى الذي وضعته الحكومة الألمانية لأعداد اللاجئين والذي يتراوح بين 180 إلى 220 ألف شخص سنويًّا، الذي كان قد تم الاتفاق على قبوله في اتفاق الائتلاف الحكومي في مارس الماضي 2018. 


وبحسب المؤشرات الحكومية، فإن أعداد طلبات اللجوء في 2018 تراجعت بنحو 18% مقارنة بعام 2017، بسبب تشديد الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي والحدود بين بعض الدول الأوروبية، وخصوصًاً بعد الاتفاقية التي أبرمها الاتحاد الأوروبي مع تركيا في عام 2016.


من جانبه قال وزير الداخلية الألمانية لصحيفة بيلد المحلية، ردًّا على سؤال حول وجوب حماية المساجد في ألمانيا مستقبلًا، مثلما هو الحال بالنسبة للمعابد اليهودية «حتى المؤسسات الدينية يمكن أن تكون أهدافًا للإرهابيين. وعندما تكون هناك مؤشرات على وجود خطر، سيتم تعزيز الحماية».


بعد نيوزيلندا وبريطانيا..

صعود اليمين المتطرف في ألمانيا

ويرفع اليمين المتطرف في ألمانيا شعار «عد إلى حيث جئت»، في وجه المسلمين، ما يجعلها تحتضن قطبي الإرهاب «كثير من السلفيين وصعود من اليمين المتطرف» على أراضيها.


ويرى اليمين المتطرف في ألمانيا، أن المسلمين لا ينتمون للهوية الألمانية ثقافيًّا، حتى إذا حملوا الجنسية، واندمجوا في المجتمع، كما أنهم يعتبرون انتشار المظاهر الإسلامية كملابس المحجبات واللحية لا تتفق مع المجتمع الألماني -وفق رؤيتهم- وأن وجود المسلمين يزيد من فرص تكون إرهابيين في البلاد، خاصة مع زيادة عدد الهجمات الإرهابية في نفس الوقت.


ويُشارك حوالي 100 نائب من اليمين المتطرف للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية (1945) في مجلس النواب الألماني، وسبق لحزب «البديل من أجل ألمانيا» أن خرق العديد من المحرمات الوطنية خلال حملته خصوصًا تنديده بالتعويضات عن جرائم النازية، بحسب ما ذكرته "فرانس 24" في أكتوبر 2017.

وفي حين تقود أنجيلا ميركل، التي فاز حزبها المحافظ في الانتخابات، لكنه سجل أسوأ نتيجة منذ العام 1949.


ويعد حزب «البديل من أجل ألمانيا» أكثر الأحزاب اليمينة شعبوية، ويرى أن الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا، وأن السماح بوجود المسلمين في برلين هو أسلمة للمجتمع، وفقًا لما نقلته «دويتش فيله».


إلا أن حركة «الهوية» الألمانية، بدأت تأخذ مبادرات تطالب بأن يكون الألمان أكثرية في بلادهم في مواجهة المسلمين المهاجرين إليها، داعين إلى فصل المسلمين في أماكن محددة لهم، حتى لا يغيروا الوجه المعروف لألمانيا.


الحركة التي تنشط حاليًّا في ألمانيا، مسؤولة عن أكثر من 100 جريمة ضد المسلمين، بين تخريب ممتلكات وإصابات لأفراد، خلال الـ16 شهرًا الماضية، بحسب ما قالته وزارة الداخلية الألمانية.


ويرى خبراء تحدثوا لـ«دويتش فيله» نهاية العام الماضي، بعد صعود اليمين المتطرف ليمثل ثالث قوة سياسية في البرلمان الألماني، أنه على الرغم من الحرب التي يشنها الألمان المنتمين لتيار اليمين المتطرف ضد اللاجئين لكن يبدو أن الحزب لم يحقق صعودا إلا بعدما زادت أعداد اللاجئين والمهاجرين إلى البلاد.


وقال معهد الاقتصاد الألماني في تقرير له إنه «لا يمكن تفسير النجاح الإقليمي لحزب البديل فقط من خلال الضعف الاقتصادي» في بعض المناطق، وبرر المعهد استنتاجه بأن الحزب حصل على العديد من الأصوات في ولايات غنية في ألمانيا مثل بافاريا وبادن-فورتمبيرغ (حيث تجاوزت نسبة أصواته 10 بالمئة في انتخابات 2017)، بينما حصل على أصوات أقل في ولايات أفقر مثل شليسفيغ-هولشتاين.


ويؤيده في ذلك معهد الدراسات هانز-بوكلر، والذي أضاف أن دراساتهم تشير إلى أن «البطالة ليس لها تأثير كبير على سلوك التصويت، وإنما مشاعر الخوف، الذي أشار إلى أن  اليمين الشعبوي، متمثلًاً بحزب البديل، لم يتمكّن من دخول البرلمان إلا بعد قدوم اللاجئين، ما يسبّب جدلاً واسعاً في ألمانيا حول فيما إذا كان قدوم اللاجئين هو سبب الأجواء المشحونة في ألمانيا.

ويشير معهد هانز- بوكلر ومعهد الاقتصاد الألماني إلى أن العوامل التي أدت إلى تصاعد تيار اليمين بعد قدوم اللاجئين هي «العوامل الثقافية والتاريخية والاجتماعية والنفسية والاجتماعية» بشكل أكبر من العوامل الاقتصادية.

ويرى عالم الاجتماع هولكر لانغسفيلد في حوار مع صحيفة فرانكفورته ألغماينه، نقلته دويتش فيله، في سبتمبر 2017، أن ناخبي حزب البديل هم من الذين يرون العولمة تهديداً ثقافياً واقتصادياً عليهم، لأنها تجلب منافسين لهم.


بعد نيوزيلندا وبريطانيا..

 هجمات اليمين المتطرف ضد مسلمي ألمانيا


الهجمات على المسلمين في ألمانيا، بلغت نحو ألف هجوم، ضد أفراد ومساجد، في 2017، وذلك بحسب إحصائية يعتقد مسؤولو الجالية المسلمة في برلين بأنها غير شاملة وغير دقيقة.


ووفقًا لبيانات رسمية من وزارة الداخلية الألمانية، مطلع العام الماضي، تعرض المسلمون والمساجد في ألمانيا العام الماضي -وهو أول عام تحصي فيه ألمانيا الاضطهاد ضد المسلمين- إلى 950 هجومًا على الأقل؛ حيث سجلت تعرض مساجد ومنشآت إسلامية لنحو 60 هجومًا، نفذها أفراد من اليمينيين المتطرفين.

ومن بين الجرائم التي شملها الحصر التحريض ضد المسلمين أو اللاجئين المسلمين على الإنترنت (ما يعرف بتعليقات الكراهية على الإنترنت)، وخطابات تهديد واعتداءات على نساء يرتدين الحجاب أو رجال مسلمين في الشوارع، إضافة إلى إلحاق أضرار مادية بمنازل ومساجد وتلطيخها برموز نازية.

"