رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

تفكيك «الإسلاموفوبيا».. قراءة في تداعيات مجزرة نيوزيلندا

الجمعة 22/مارس/2019 - 03:09 م
مجزرة نيوزيلندا
مجزرة نيوزيلندا
دعاء إمام
طباعة

ذات صباحٍ، تحول البلد الهامشي بامتياز على خريطة كوكبنا، إلى بؤرة اهتمام العالم، بعد أن شهد يوم الجمعة 15 مارس الجاري، هجومًا إرهابيًّا على مسجدين أثناء الصلاة؛ أدى إلى مقتل 50 مسلمًا وإصابة آخرين، وبعد مرور أسبوع، شهدت نيوزيلندا تعاطفًا مع المسلمين، ومبادرات لارتداء الحجاب وحماية المساجد من قبل يهود ومسيحيين.


وفي رد فعل فوري على الحادث الذي ارتكب ضد المسلمين، اعتمد حزب العمال البريطاني رسميًّا، الأربعاء (20 مارس)، تعريفًا لما يعنيه مصطلح إسلاموفوبيا؛ معتبرًا ذلك خطوة أساسية في محاربة ظهور التطرف اليميني في المملكة المتحدة.

 


تفكيك «الإسلاموفوبيا»..

تعريف الإسلاموفوبيا 


ونقلت صحيفة «جارديان»  البريطانيَّة، عن مُتحدثٍ باسم الحزب (لم تسمّه) أن اللجنة التنفيذية للحزب تبنت تعريفًا مُحددًا لذلك المصطلح للمساعدة في القضاء على تلك الظاهرة، وبناء فهم مشترك حول أسبابها وعواقبها، وتعزيز التضامن مع المجتمعات الإسلامية؛ إذ نص التعريف على أن «الإسلاموفوبيا» هي ممارسة عنصرية تستهدف من يعبرون عن اتجاهات إسلامية أو من يتم اعتباره إسلاميًّا.


جاء ذلك عقب توقيع أكثر من 100 مؤسسة إسلامية وشخصية عامة مسلمة وبرلمانيين، على رسالة يطالبون جميع الأحزاب البريطانية بتبني تعريفًا واضحًا لذلك المصطلح، كما طالب مجلس مسلمي بريطانيا، أكبر هيئة إسلامية في المملكة المتحدة، قيادة حزب المحافظين الحاكم مرات عدة بمعالجة قضية الإسلاموفوبيا داخل الحزب، وإجراء تحقيقات مع من يتورطون في ذلك.

 للمزيد: الإرهاب الغربي.. مَن يحتضن «ذئاب أوروبا» الجدد؟



تفكيك «الإسلاموفوبيا»..

التضامن النيوزيلندي

بالموازاة، ظهرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي في نيوزيلندا، للتضامن مع مُسلمي البلاد في أول جمعة بعد حادث استهداف المسجدين، ودعا البعض نساء نيوزيلندا لارتداء الحجاب، في إطار حالة التضامن التي ظهرت مع مسلمي البلاد منذ العملية الإرهابية التي استهدفت المسجدين في مدينة «كرايستشيرش».


ودشن رواد مواقع التواصل الاجتماعي، هاشتاجًا بعنوان «#headscarfforharmony»؛ للتعبير عن التضامن مع المسلمين بعد الحادث الدموي، وواصل  نشطاء في الجمعيات الحشد لهذه الحملة التضامنية؛ من أجل تشجيع كل النسوة القاطنات في نيوزيلندا على ارتداء الحجاب.


وأشار موقع «نيوزها» النيوزيلندي، إلى أن تلك الحملات تهدف إلى تشجيع الناس على التضامن مع المجتمع الإسلامي، بعد الحادث الدموي الذي وقع الأسبوع الماضي، موضحًا أن النساء اشترطن عدم ارتداء حجاب باللون الأحمر، فيما يمكن الاختيار بين الألوان الأخرى لغطاء الرأس.


ولفت الموقع إلى أنه تم اختيار يوم الجمعة باعتباره عيدًا للمسلمين والمسلمات في كل بقاع العالم، مُشددًا على أن الحدث على المستوى الوطني هو جعل المسلمين في نيوزيلندا يشعرون بالأمان، وصرحت إحدى الداعيات ليوم الحجاب، وتدعى آنا توماس، بأن دعوتها لقيت دعمًا من قبل مئات الأشخاص، وتابعت توماس: «خطرت ببالي فكرة وتساءلت: لماذا لا نرتدي الحجاب جميعًا الجمعة، لنسير بجانب شقيقاتنا المسلمات إبداء للاحترام»، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي النيوزيلندية، مقاطع مصورة لمساعدة النساء في ارتداء الحجاب، وكيفية وضع الغطاء على الرأس وتثبيته.


ويرجح البعض أنها استوحت الفكرة من جاسيندا أردرن، رئيسة الوزراء، التي زارت أهالي ضحايا الهجوم الإرهابي، وهي ترتدي الحجاب، مؤكدة أهمية الحرية في نيوزيلندا.

للمزيد: دماء في بيت الله.. «مذبحة نيوزيلندا» واتساع رقعة الإسلاموفوبيا في الغرب


تفكيك «الإسلاموفوبيا»..

بيان داعش الإرهابي

رغم فداحة الحادث الإرهابي، كان واقعه على المجتمعات الغربية التي أبدت تعاطفًا مع المسلمين، والنظر إليهم كضحية وليس إرهابيين، سببًا في تخفيف أثره في النفوس، حتى جاء بيانٌ من تنظيم «داعش» يتوعد بالرد؛ ليُعيد الأمور إلى نقطة الصفر.


وأصدر «داعش» صورة على موقع تيليجرام، تُظهر بندقية كلاشنيكوف روسية سوداء شبيهة بتلك التي استخدمها برينتون تارانت، منفذ مجزرة المسجدين، مكتوب عليها عبارات تهديدية باللغة العربية، قالوا فيها: «سنعيد الكَرَّة عليكم قريبًا، لا حصانة لأحد.. الرد قادم»، موقَّعة بتاريخ حصول المجزرة، ووُضع هذا السلاح فوق حقيبة سوداء كُتب عليها: «صبرًا نيوزيلندا».

 

يُشار إلى أن التنظيم المتطرف «داعش» ارتكب مجزرة مشابهة في مصر؛ إذ حاصر أفراده مسجد «الروضة»  بالعريش  في نوفمبر 2017، وقتل نحو 235 مصليًا، ووصفهم بالكفرة المرتدين.

"