رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

السياسي اليمني أحمد الصُّوفي: الحوثي يقاتل بالقبائل وخُضنا 65 حربًا في 100 عام

الجمعة 22/مارس/2019 - 03:50 م
المرجع
علي رجب
طباعة
السياسي اليمني أحمد
قال السياسي اليمني المعروف أحمد عبدالله الصُّوفي: إن جميع رؤساء اليمن أخفقوا في إرساء مبدأ تداول السلطة وفشلوا في حماية مشاريعهم، سواءً كانت ماركسيةً أو ليبراليةً أو حتى قبليةً.

وأضاف الصُّوفي خلال لقاءه لمحاضرة سياسية في المركز الثقافي الروسي في القاهرة بقوله: إن اليمن لم تخلف خلال المائة العام الماضية قدوةً سياسيةً يمكن التعلم منها والمضي في درب خطاها.

واعتبر الصوفي والذي عمل في مناصب حساسة في رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية على مدى عقدين من الزمن، بأن أكبر كارثة عانت منها اليمن، تمثلت في قدوم يحيى بن الحسين الرسي إلى صعدة قبل ألفي ومائة وخمسين سنةً «منذ ذلك الحين ونحن نعيش في دوار عنيف وحروبًا لم تنته» قالها الصوفي.

وأشار الصوفي خلال استعراضه التأريخي للحروب اليمنية التي اندلعت خلال المائة السنة الماضية، بأن الإمام يحيى بن حميد الدين هو أكثر حكام اليمن خوضًا للحروب والمعارك، التي أشعلها طوال فترة حكمه الممتدة لتسعةٍ وعشرين سنةً.

وقال: «خاض الإمام يحيى مستعينًا بمليشياته حروبًا مدمرةً ووحشيةً مازالت أثارها منقوشةً في أرواح اليمنيين، فمثلًا في حربه ضد المقاطرة، قامت ميليشياته بسحق معارضيه والتمثيل بهم، وقاموا بحلق شعر النساء كإشارة الصليب، وألقوا البقية من على القلعة، وأجبروا 250 من الأطفال والفتيان على حمل رؤوس آبائهم إلى صنعاء؛ ليتذوق الإمام نشوة النصر».

وكشف الصوفي في بحثه المعنون الحروب اليمنية خلال مائة عام والذي دونه في سبعة وخمسين صفحةً خلال فترة اعتقاله من قبل ميليشيات الحوثي عقب أحداث ديسمبر 2017م، بأن اليمن خاضت خمسة وستين حربًا نظاميةً، منها عشرون حربًا جانبيةً صغيرةً، كالحرب على الإرهاب خلال الفترة الواقعة بين أكتوبر 1918م، وحتى اللحظة الراهنة.

وقال الكاتب والسياسي المثير للجدل أحمد الصوفي، في المحاضرة التي حضرها نخبة من الدبلوماسيين والمفكرين والمثقفين الأجانب والعرب، بأن اليمن خاضت حربًا بمعدل واحدة كل ثمانية أشهر، بلغت نسبة الحروب التي خاضتها الإمامة وأذيالها ضد اليمنيين،  نحو 35 بالمائة من حصيلة الحروب التي تولت إشعالها منذ عشرينيات القرن الماضي وحتى اليوم.

وأضاف، بأن اليمنيين كانوا يتوقعون بأن الإمام البدر والذي لم يحكم سوى أسبوع واحد، وقاد حربًا امتدت لسبع سنوات جلب فيها تحالفًا دوليًا؛ لإسقاط الجمهورية هو آخر الداعيين لعودة الحكم الإمامي، لكن ظهور الحوثيين بدَّد تلك القناعات.

وأوضح الصوفي، بأن تلك الحروب التي أعقبت قيام ثورة سبتمبر كالحرب الطاحنة بين الجمهوريين والملكيين والحرب بين الجمهوريين والجمهوريين، وكذا الحروب التي اندلعت في جنوب اليمن عقب إعلان الاستقلال من الاحتلال البريطاني، والتي بلغت حصيلتها ما نسبته 15 بالمائة من حروب المائة عام الماضية، والحروب بين الشطرين الشمالي والجنوبي لليمن؛ كلها بسبب الصراع على السلطة.

السلطة التي يعتقد الصوفي، بأنها انتهجت سياسةً موحدةً؛ لتحاشي الجامعات والمدارس عن تدريس التاريخ الفعلي لليمن، فما يتلقاه الطالب يقتصر على المظاهر الخارجية أو خلاصات هذه الحروب، دون التطرق لتفاصيل تلك المجازر البشعة والأحداث الدموية التي قادت اليمنيين للاقتتال في العهد الإمامي الكهنوتي وفترة الاحتلال البغيض.

وتطرق الصوفي لأحداث الانقلابات خلال العقود العشرة الماضية، والتي بلغت عشرين انقلابًا، كلها انتهت بمآسي دموية باستثناء حالة أو حالتين.

وقال: أغلب من حكم اليمن في هذه الفترة كانت نهايته غالبًا هي القتل والتصفية، وفي أحسن الأحوال كان التشرد والنفي هو مصيره، باستثناء الرئيس قحطان الشعبي الذي وُضِعَ تحت الإقامة الجبرية، حتى فارقت روحه الحياة، مشيرًا إلى أن نظام صالح ليس أفضل نظام سياسي قابل للحياة، وأن علي عبدالله صالح هو الحاكم الوحيد الذي تعلم وأتقن من الأئمة كيفية الاحتفاظ بالحكم.

وتساءل في ختام محاضرته السياسة عن الأسباب التي حالت دون قيام الحوثي بالقتال بأدوات عصرية، قائلًا: هو يقاتل فقط بالقبائل يرفض أن يقاتل بالمفكرين والمثقفين والأكاديميين.


"