رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«بوكوحرام».. الإرهاب شوكة في قدم أفريقيا

الإثنين 18/مارس/2019 - 04:12 م
المرجع
علي عبدالعال
طباعة

أعلنت القوة المشتركة المتعددة الجنسيات لمكافحة تنظيم «بوكوحرام» في محيط بحيرة تشاد أنها قضت يوم 8 مارس الجاري على 40 مسلحًا خلال مواجهتين في النيجر ونيجيريا.


ووفق بيان رسمي أكدت القوة عزمها على «تكثيف» العمليات حتى «تحييد بوكو حرام من آخر المواقع التي تسيطر عليها».


وتضم هذه القوات المشتركة جنودًا من تشاد والكاميرون والنيجر ونيجيريا وبنين، وهي مدعومة من دول غربية على رأسها فرنسا، والولايات المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة، من أجل مكافحة (بوكو حرام) ومطاردتها في مناطق حوض بحيرة تشاد.

«بوكوحرام».. الإرهاب

تاريخ «بوكوحرام»


(بوكوحرام)، حركة إرهابية مسلحة تأسست في نيجيريا عام 2002، وكانت في البداية تركز دعوتها على رفض نمط التعليم الغربي، فبلغة قبائل «الهوسا» المنتشرة شمالي نيجيريا، تعني بوكوحرام «التعليم الغربي حرام»، لكن شرعت الحركة ومنذ العام 2009 في انتهاج العنف المسلح؛ بغية تأسيس دولة إسلامية وتطبيق أحكام الشريعة في جميع ولايات نيجيريا.


سيطرت الحركة على العديد من المدن الواقعة شمال شرقي نيجيريا، وخاصة في (ولاية بورنو)، ثم وسعت عملياتها العسكرية فيما بعد (منذ العام 2012) لتمتد من شمال شرقي نيجيريا إلى الدول المجاورة في النيجر والكاميرون وتشاد، وهذه الدول معروفة إقليميًّا بدول حوض بحيرة تشاد، إذ تقع البحيرة العذبة في منطقة حدودية مشتركة لهذه الدول الأربع.

«بوكوحرام».. الإرهاب

العلاقة مع «داعش»


في العام 2015 انشقت مجموعة كبيرة من «بوكو حرام» وبايعت تنظيم «داعش» وحملت ما سمي بــ(الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا)، وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية صارت الجماعة الأكثر عنفًا فى منطقة غرب ووسط أفريقيا، وقد أسهمت بيعة التنظيم لداعش في جذب أعداد كبيرة من المقاتلين، نظرًا لأنها أصبحت قبلة الشباب الذين يستهويهم خطاب «داعش» الإرهابي في أفريقيا، وليس في نيجيريا وحدها، ولا يستطيعون الالتحاق بالتنظيم «الأم» في سوريا والعراق.


فيما يشَكل تصاعد نشاط كل من (بوكو حرام) و(الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا) حول حوض بحيرة تشاد تحدِّيًا أمنيًّا كبيرًا لدول تلك المنطقة، وهو ما دفعها إلى تشكيل قوة عسكرية مشتركة لمطاردة الجماعتين، خاصة بعد إحكام المسلحين سيطرتهم على قرى وجزر في البحيرة ومساحات واسعة في شمال شرقي نيجيريا، ويتخذون منها قواعد لانطلاق هجماتهم ضد القوات العسكرية لا سيما في تشاد والنيجر والكاميرون.

«بوكوحرام».. الإرهاب

النشاط الإرهابي في أفريقيا


وبرغم استمرار الجهود الإقليمية، تساندها جهود دولية، ونجاحها في تحقيق تقدم نوعي في إخراج الجماعات من معظم الأراضي التي سيطروا عليها في العام 2014م لكن لا تزال الجماعات المسلحة تشكل التحدِّي الأمني الأكبر والأكثر تهديدًا لدول حوض بحيرة تشاد.


وأحصت تقارير منذ يوليو 2018 نحو 17 هجومًا -على الأقل- على قواعد عسكرية تقع جميعها في منطقة محيط بحيرة تشاد. كما أن الفرع الذي أقسم الولاء لتنظيم «داعش» أعلن مسؤوليته عن قتل 118 جنديًّا خلال مجموعة من الهجمات بين 15 و21 نوفمبر 2018 في منطقة بحيرة تشاد، خصوصًا في نيجيريا.


فيما أعلنت مصادر أمنية نيجيرية مقتل 44 جنديًّا على الأقل منتصف نوفمبر 2018 في ميتيلي شمال شرق نيجيريا.

ما وراء النشاط الإرهابي


ويُعْزَى نشاط الجماعات المتزايد في منطقة بحيرة تشاد -التي تحوَّلت إلى بؤرة للمسلحين- إلى النجاح النسبي الذي حقَّقته ضربات قوات التحالف الإقليمي ضد معاقلها في شمال شرق نيجيريا منذ العام 2015م، حيث استطاعت أن تنتزع منها مساحات واسعة من القرى والمدن والقواعد التي كانت تسيطر عليها، كما استطاعت إيقاف تقدمها في مناطق أخرى بدول حوض بحيرة تشاد، الأمر الذي دفع المسلحين إلى اتخاذ المناطق المحيطة بالبحيرة كملاذ آمن وقاعدة للاستهداف.


وتمثل المعطيات الجغرافية، مثل انتشار المستنقعات والغابات التي يصعب الوصول إليها واختراقها معاقل حصينة نظرًا لأنها تعقّد كثيرًا من المهام العسكرية المعادية في بحيرة تمتدّ على أكثر من مليوني كم مربع وتنتشر فيها مئات الجزر الصغيرة..


والمعاقل الحصينة هي أكثر ما يحتاج إليه المسلحون الذين يشنون حروب العصابات في مواجهة الجيوش النظامية، ويعتمدون بشكل رئيسي على العمليات الخاطفة، وهذا هو ما توفره البحيرة ما يجعلها تشكل خط «الظهر» للجهاديين.


وإلى جانب محيط بحيرة تشاد يوجد ملاذان رئيسيان آخران لبوكو حرام موجودان بأماكن وعرة في نيجيريا وهما: غابة (سامبيسا) وجبال (ماندارا) على الحدود بين نيجيريا والكاميرون. وتعد غابة سامبيسا، التي تقع شمال شرقي نيجيريا، من أشهر المناطق التي تتخذها الجماعة كمعقل رئيسي وقاعدة لوجستية على الأراضي النيجيرية.


وبينما لا توجد تقديرات يمكن الاطمئنان إلى صحتها في مسألة أعداد المسلحين في صفوف الجماعات التي تنشط في حوض بحيرة تشاد، غير أن أعدادهم بالآلاف وهم من جنسيات مختلفة أكثرهم من نيجيريا والكاميرون، تعكس الأنشطة والهجمات النوعية التي ينفذونها في مواجهة القوات العسكرية والقواعد التي يهاجمونها قوة هذه التنظيمات التي تمكنها من مواجهة قوة عسكرية إقليمية مشكلة من خمس دول مجتمعة وتدعمها قوى دولية.

«بوكوحرام».. الإرهاب

مصادر السلاح 


ويعد تنوع مصادر السلاح في هذه المناطق عاملًا آخر من عوامل تزايد النشاط الجهادي في حوض بحيرة تشاد. فإلى جانب تصنيع الجماعات لبعض أنواع الأسلحة، كحالة ورشة تصنيع الصواريخ التي أعلن عنها «داعش غرب أفريقيا» نوفمبر 2015، في شمال شرقي نيجيريا، حيث كشفت صور تم نشرها أن بعض أفراد الجماعة لديهم المعرفة التقنية اللازمة لتصنيع الأسلحة. فإن هذه الجماعات تقوم بشراء الأسلحة عبر وسطاء من دول المنطقة، وبحسب تقارير فإن هؤلاء الوسطاء يعملون لصالح بعض الجنرالات في جيوش هذه الدول.


وكان أحد قادة الجيش النيجيري قد كشف في مؤتمر صحفي، في سبتمبر 2016، أن بعض الجنود يبيعون الأسلحة إلى «بوكو حرام». كما أن هجمات الجماعة على بعض القواعد العسكرية ومعسكرات الجيش تمكنها من الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والقذائف، كما حدث في هجومها على معسكر «جوزا» بولاية «بورنو» النيجيرية في فبراير 2014.


وفي مطلع ديسمبر 2018 أعرب وزير دفاع النيجر، كالا موتاري، عن تخوّفه من شنّ بوكو حرام هجمات ضد قواته اعتبارًا من يناير 2019، الفترة التي يبدأ فيها انحسار مياه نهر «كومادوغو» ويسهل تسلّل المسلحين النيجيريين إلى أراضي النيجر. وقال إنّ مقاتلي الحركة «حصلوا على معدّات جديدة واستعادوا نشاطهم».


وفي 28 ديسمبر 2018 هاجمت داعش غرب أفريقيا قاعدتين عسكريتين في شمال شرق نيجيريا في محاولة للسيطرة على بلدة إستراتيجية مطلة على بحيرة تشاد. وبحسب مصادر عسكرية نيجيرية فإن «الجنود اندحروا وأُجبروا على الانسحاب»، بعد معركة ضارية، وتمكن المسلحون من الاستيلاء على شاحنات مدافع وذخائر والعديد من راجمات الصواريخ. 


كما تستفيد هذه الجماعات في حملاتها المسلحة التي تشنها في هذا المحيط الإقليمي من تعقيدات وهشاشة المشهد السياسي في هذه البلدان، إلى جانب مجموعة متنوعة من المعطيات والمصالح المتشابكة والمتضاربة أحيانًا.

"