رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«صفقة إس 400 ».. سعي أمريكي لقطع الوصال التركي مع روسيا

الإثنين 18/مارس/2019 - 02:19 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة

تسببت صفقة أس 400 التي وقعتها تركيا مع روسيا قبل عامين، في استهجان وغضب الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين الذين أصبحوا متشككين من التزام تركيا بتعهداتها داخل الناتو، في حالة نشوب حرب بين الناتو وروسيا، كما تسببت هذه الصفقة في دفع تركيا بعيدًا عن حلفائها في الناتو بسبب اعتمادها على تكنولوجيا مستوردة من دولة نشأ الحلف بالأساس من أجل مواجهتها.

«صفقة إس 400 »..

علة الإصرار التركي

على صعيد متصل، حاولت الولايات المتحدة إقناع تركيا بالعدول عن صفقة إس 400 من خلال إبداء موافقتها على بيع تركيا منظمة الباتريوت المضادة للصواريخ إلا أن هذا الإعلان قد قوبل باشتراط إلغاء صفقة إس 400.

 

الأتراك بدورهم أكدوا أنهم سوف يقومون بدراسة هذا الأمر، لكنهم أكدوا في الوقت ذاته أنهم لن يقوموا بإلغاء صفقة إس 400 رغم التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات عسكرية عليها قد تتضمن وقف تصدير مقاتلة إف 35 الأمريكية التي اشتركت تركيا في صناعتها منذ أن بدأ المشروع في بداية الألفية الجديدة.

 

تصر تركيا على صفقة إس 400 ليس فقط لحداثتها أو رخص ثمنها بالمقارنة بالباتريوت، ولكن أيضًا لأنها تعتبر اجراء الصفقة مع روسيا قرارًا سياديًّا يجب ألا يخضع لأي تفاوض مع الغرب على اعتبار أن الغرب هو من دفع تركيا لهذه الصفقة.

 

علاوة على ذلك، تقدر تركيا التسهيلات الروسية التي تضمنتها الصفقة الهادفة إلى نقل تكنولوجيا هذه الصواريخ إليها على أن يتم تصنيع نصف عدد هذه الصواريخ داخل أنقرة.

«صفقة إس 400 »..

المحاولات الأمريكية

تحاول الولايات المتحدة بشتي الطرق إقناع تركيا بالتوقف عن زيادة تعاونها العسكري مع روسيا، لأن مثل هذا الأمر سيسمح لروسيا بزيادة مبيعاتها من السلاح، ليس فقط لتركيا، ولكن لدول أخري قد تنتهج نفس السلوك التركي في الموازنة بين الدولتين.

 

بالفعل، أبدت دول شرق أوسطية رغبتها في اقتناء منظومة إس 400 قبل أن تتراجع عن ذلك، ربما هذا التراجع جاء نتيجة ضغوطات أمريكية وربما رغبة من هذه الدول في الحفاظ على حيادها وعدم اقحام نفسها في صراعات السلاح بين روسيا و الولايات المتحدة.

«صفقة إس 400 »..

لدوافع تركيا

تعتقد تركيا أن مجرد تراجعها عن صفقة إس 400 سوف يقلل من مصداقية الحزب الحاكم الذي يروج دومًا أنه نجح في صياغة سياسة خارجية مستقلة، كما أنه قد يؤدي إلى توتر العلاقات بين تركيا و ورسيا بدرجة أكبر من تلك التي يمكن أن تنشأ بين تركيا والولايات المتحدة في اتمام الصفقة، خاصة أن تركيا و ورسيا في حاجة لبعضهما من أجل تسوية النزاع الدائر في سوريا.

 

كما يعتقد أن الحزب الحاكم أن تراجعه عن صفقة إس 400 سوف يؤدي إلى تقويض سياساته الخارجية وسوف يظهرها ضعيفة خانعة للولايات المتحدة، الأمر الذي قد يفقد تركيا كثيرًا من محاولاتها للصعود كقوة شرق أوسطية.

 

والمثير للجدل أن تركيا تدرك أن ابتعادها عن روسيا لن يؤدي إلى تحسين العلاقات مع أوروبا بشكل كبير، خاصة أن أوروبا تري أن تدهور وضع الحريات والديمقراطية داخل تركيا هو السبب الرئيسي لتدهور العلاقات. كما تدرك تركيا جيدًا أنها لو سارت وفق النمط الأوروبي فإنها لن تنضم للاتحاد الأوروبي، خاصة بعد التصريحات التي تخرج من وقت لآخر، والتي تؤكد الرفض الغربي لتركيا في الاتحاد .

"