رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

دماء في بيت الله.. «مذبحة نيوزيلندا» واتساع رقعة الإسلاموفوبيا في الغرب

السبت 16/مارس/2019 - 11:06 ص
المرجع
دعاء إمام
طباعة

على أعتابِ المسجد، وقف أحدهم يخلع نعليه؛ كي يؤدي صلاة الجمعة، بينما يتأهب لدخول المسجد، استقرت عدة رصاصات في جسده، فسقط على الأرض. كان ذلك وقت أن بحث «موسى بوراي» الطالب المغربي المقيم في نيوزيلندا، عن مكان لركن سيارته والذهاب إلى الصلاة، لكن أصوات الصراخ والطلقات النارية، التي تلاها ركض حشود من المسلمين في اتجاهات عدة، جعلت المغربي ضمن الناجين من مذبحة طالت مسجدين بمدينة «كرايست شيرش»، وخلفت 49 شهيدًا ونحو 20 جريحًا.

 

«كنت قد أنزلت زوجتي قبالة المسجد، وذهبت أبحث عن مكان لركن سيارتي، وبعد أن سمعت زوجتي دوي طلقات الرصاص قامت بالاحتماء لأزيد من ساعة في إحدى العمارات المجاورة للمسجد..سمعت الكثير من الصراخ والصياح من كل الاتجهات، كان ذلك بمثابة كابوس»: يقول «موسى» في تصريح لوكالة أنباء مغربية، عقب ساعات من الهجوم الإرهابي.

للمزيد:استهداف المساجد.. ورقة الصعود السياسي لليمين المتطرف في ألمانيا


 
الكسندر بيزونيت
الكسندر بيزونيت

من «كيبيك» إلى «كرايست شيرش»


في مساء الأحد 29 يناير 2017، اجتاز الكسندر بيزونيت- مُسلّحًا ببندقية- المدخل الرئيسي لمسجد «كيبيك» في كندا،  وأطلق النار بأعصاب باردة على نحو أربعين رجلًا وأربعة أطفال بعد الصلاة في القاعة الكبرى بالطابق الأرضي، ولقي ستة أشخاص مصرعهم من ذوي الجنسية المزدوجة (جزائريان وغينيان ومغربي وتونسي) من المهاجرين إلى كندا، وأصيب خمسة بجروح خطرة.


وتتشابه طريقة الهجوم في كندا مع حادث نيوزيلندا، إذ نُفذ الحادث بالطريقة ذاتها، مع اختلاف أعداد الضحايا، إضافة إلى تشابه دوافع استهداف المسلمين. إذ اعترف «الكسندر» البالغ من العمر 28 عامًا، بارتكاب الجريمة خشية من أن تستقبل بلاده المهاجرين واللاجئين، بعد إعلان رئيس وزراء كندا جاستن ترودو، ترحيبه باللاجئين العرب.


الأمر ذاته، كتبه برينتون تارانت، منفذ هجوم نيوزيلندا، البالغ من العمر 28 عامًا هو الآخر، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، قائلًا: إنَّه نفذ الهجوم كي «يقلل مباشرة معدلات الهجرة إلى الأراضي الأوروبية».

يمكن التأكد من استفادة «تارانت» من طريقة تنفيذ الهجوم في كندا، بالنظر إلى كلمة «Alexandre Bissonnette»، المدونة على سلاح منفذ مذبحة نيوزيلندا، التي تشير إلى  اسم منفذ العملية الإرهابية في كندا عام ٢٠١٧.

للمزيد:الكراهية وحادث نيوزيلندا

دماء في بيت الله..

فك طلاسم «تارانت»


في مشهد مُحير، ظهرت عدة عبارات وأرقام مدونة على أسلحة منفذ مذبحة نيوزيلندا، منها الرقم 1921 الذي يشير إلى معاهدة «خوتين»، ووقعت في أعقاب انتهاء الحرب العثمانية_البولندية، إضافة إلى اسم فيليكس كازيميرز بوتوكي، وهو قائد عسكري بولندي في القرن السابع عشر، وشارل مارتيل، وهو قائد عسكري فرنسي برز في القرن الثامن، كما دون إشارات إلى معارك قديمة وهجمات حديثة ضد المسلمين، وعن شخصيات مستهدفة قادمة وشخصيات أخرى اعتبرها قدوة له من بينهم «ألكسندر بيسونيت، ولوكا ترايني».


ولوكا ترايني، هو منفذ الهجوم على المهاجرين في فبراير 2018 بإيطاليا؛ حيث قام بجولة في شوارع مدينة ماتشيراتا الإيطالية، حاملًا مُسدسًا في سيارته وأخذ يبحث عن المهاجرين ويطلق النار عليهم، على مدار ساعتين وأسفر الحادث عن إصابة 6 من المهاجرين الأفارقة. واعترف ترايني خلال المحاكمة بأنه ارتكب جريمته في محاولة منه للانتقام لمقتل الشابة الإيطالية، باميلا ماستروبيترو، التي عثر على جثتها مقطعة الأوصال في حقيبة، في بلدة بولينزا الإيطالية فيما يقضي ترايني عقوبة السجن لـ12 عامًا لإطلاق النار على المهاجرين.

للمزيد:مرصد الإسلاموفوبيا: هجوم نيوزيلندا يكشف التمييز العنصري ضد المسلمين


دماء في بيت الله..

اتساع رقعة الإسلاموفوبيا


اتسعت في الغرب رقعة «الإسلاموفوبيا»، التي ترتب عليها نشر الخوف والتخويف من الإسلام؛ ما ترتب عليه مزيدٌ من الاعتداءات ضد المسلمين دون اتخاذ الدول المعنية خطوات حاسمة لمواهجهته. إذ يعد الهجوم الإرهابي الذي شهدته نيوزيلندا، الثاني على المساجد خلال الربع الأول من 2019؛ إذ سبقه استهداف لمسجد في الفلبين يوم 30 يناير الماضي، بقنبلة يدوية أدت إلى مقتل اثنين من رجال الدين وإصابة 4 آخرين.


فيما تورطت حركة «بيجيدا» (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب) في تنفيذ عدة حوادث عنصرية تجاه المساجد: منها تعليق دُمى على المساجد وكتابة عبارات مسيئة للرسول، إضافة إلى تنظيم تظاهرات في يناير الماضي أمام أحد مساجد مدينة «أوترخت» الهولندية، وعرضت فيلمًا  يسيئ للإسلام وألقى بعض قياداتها كلمات تحمل في معناها العنصرية ضد المسلمين.


على أثر ممارسات «بيجيدا»، حذر مرصد منظمة التعاون الإسلامي للإسلاموفوبيا من التمييز والتعصب ضد المسلمين، بعدما بلغا أعلى مستوياتهما خلال نهاية العام 2018، وقال في تقريره الـ12 الذي يغطي الفترة الممتدة من يونيو 2018 إلى فبراير 2019: إن الخوف من الإسلام أصبح سلوكًا رسميًّا باعتبار هذا التوجه جزءًاً لا يتجزأ من السياسة الحكومية بسبب استيلاء شخصيات وأحزاب سياسية يمينية متطرفة ومناهضة للإسلام على الحكومات.


وأشار إلى تقارير وأخبار كشفت عن زيادة مثيرة للقلق لجرائم الكراهية ضد أفراد ينظر إليهم على أنهم مسلمون، فضلًا عن ارتفاع عدد الهجمات على المساجد والمراكز المجتمعية، لاسيما في أوروبا والولايات المتحدة، موضحًا أن ظاهرة كراهية الإسلام بدت بمثابة رد فعل _غير عقلاني_  من جانب بعض الحكومات في مواجهتها لمسألة التطرف بسبب إلقائها اللوم بشكل واضح على المجتمعات الإسلامية كافة دون استثناء.

 

وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين: إن المنظمة تسعى من خلال عمل مرصد الإسلاموفوبيا إلى مراقبة حالات العنف والكراهية بهدف توثيقها وتقديمها على وجه الخصوص إلى مجلس وزراء الخارجية للدول الأعضاء، مؤكدًا حرص المنظمة على زيادة الوعي العالمي بالخطر الواضح الذي تمثله الإسلاموفوبيا وباقي السياسات والممارسات التمييزية ضد المسلمين.

للمزيد:الكراهية ضد المسلمين في أوروبا.. جرائم عنف بمعدلات غير مسبوقة


دماء في بيت الله..

لماذا المساجد؟


بعض الدول الغربية كألمانيا، التي تتعرض فيها المساجد لهجمات متتالية، لا يوجد بها تصنيف للجرائم السياسية في ألمانيا، فئة «معاداة الإسلام أو معاداة المسلمين»، إذ ورد في تقرير للتليفزيون الألماني عام 2014، بعنوان «تحذيرات.. الاعتداءات على المساجد تهدد التعايش في ألمانيا»، إنه «في الواقع، لا يوجد حتى الآن في تصنيف الجرائم السياسية في ألمانيا، فئة (معاداة الإسلام أو معاداة المسلمين)، فكلاهما يتم تصنيفهما رسميًّا تحت (جرائم كراهية) أو (كراهية الأجانب)».


في هذا الإطار، يقول طارق أبوهشيمة رئيس وحدة الدراسات الاستراتيجية بدار الإفتاء المصرية: إن ظاهرة «الإسلاموفوبيا» تُعد الوجه الآخر للعنصرية الغربية تجاه الإسلام والمسلمين، ولا شك في أن هذه الظاهرة لها من العوامل والأسباب ما يبرر تناميها، أهمها الخوف من تضخم أعداد المسلمين بالغرب، فالإحصاءات الأخيرة أكدت أن الإسلام الأكثر انتشارًا في الغرب بين الأديان الأخرى، ومن المنتظر أن يمثل عدد المسلمين في أوروبا 10% من عدد السكان بحلول عام 2050.


وأضاف «أبوهشيمة»، لـ«المرجع» أنه لا شك في أن الإعلام الغربي لعب الدور الأبرز في تشويه صورة الإسلام وخلق صورة أخرى معادية وشائعة عنه، وتصوير أفعال المتطرفين الإسلامويين، على أنها دلالة على أفعال السواد الأعظم من المسلمين، فخلقت بدورها صورة سلبية عنهم، رسخت في أذهانهم أن هذا الدين وأهله متشددون، وهذا بدوره خلق خوفًا كبيرًا تملك عقولهم وقلوبهم، فأصبح لديهم ما يسميه علماء النفس، الارتباط الشرطي، بحيث إذا ذكر لهم اسم الإسلام أو شاهدوا أي مظهر إسلامي ظهرت في مخيلتهم تلك الصورة السلبية عنه.

 

وطالب رئيس وحدة الدراسات الاستراتيجية بدار الإفتاء المصرية بأن يزداد نشاط المؤسسات الإسلامية في المجتمعات الغربية، للوصول لأكبر قدر ممكن من الشرائح في الغرب، وقال: إن الظواهر الإسلامية المتشددة بحاجة إلى رصد وتحليل وعلاج، وهذا ما قامت به مؤخرًا دار الإفتاء المصرية، وهي الآن بصدد إطلاق أول مؤشر عالمي للفتوى يرصد الظواهر الشاذة، ويقدم العلاج الناجع لها، والمقرر إطلاقه الشهر القادم في المؤتمر العالمي للإفتاء الذي تنظمه الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.

 

الكلمات المفتاحية

"