رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

مذبحة المسجدين تكشف المستور.. اليمين المتطرف سم في كأس نيوزيلندا

الجمعة 15/مارس/2019 - 06:29 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

بينما يتوضأ ويستعد للذهاب إلى المسجد في مدينة كرايستشيرش، لم يكن يتصور الطفل البالغ من العمر نحو 10 سنوات أن هذه ستكون حصيلته الكاملة من الدنيا، وأنه سيفارقها مقتولًا برصاصات «إرهابي» يزيح الغبار عما يدور في أوساط المجتمع النيوزيلاندي.


وبحسب آخر إحصائية للضحايا فإن الهجوم المسلح الذي استهدف مسجدي النور ولينوود في كرايستتشيرش، جنوب نيوزيلندا، اليوم الجمعة، أسقط نحو 50 قتيلا، وعشرات المصابين.


الهجوم الذي وصفته الحكومة النيوزيلاندية بأنه «هجوم إرهابي» نفذه منتمون لليمين المتطرف، لكن أبرزهم هو رينتون تارنت اليميني الأسترالي المتطرف منفذ الهجوم، الذي بثَّ الحادث على الهواء مباشرة على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي.

مذبحة المسجدين تكشف

ولادة التطرف

ينتمي تارنت إلى عائلة أسترالية من الطبقة العاملة، يستهدف إخلاء المجتمعات الغربية من غير البيض والمهاجرين بغرض حمايتها، وكذلك الانتقام للحوادث الإرهابية والجرائم الجنسية التي يقوم بها مسلمون ومهاجرون حول العالم، بحسب أقواله.


أفكار «تارنت» تتقابل مع اليمين المتطرف، لكن الأمر الغريب هو عدم الالتفات لوجود تلك الأفكار بقوة في مجتمع نيوزيلندا، الذي يعرف بأنه «أكبر حاضنة للاختلافات العرقية» لكن الهجوم يثير أهمية البحث عن تأصل الفكر اليميني المتطرف في البلاد، وعلاقته باجتياح ذلك التيار لأوروبا خلال السنوات الأخيرة.


في نوفمبر 2017، تلقى الكاتب بن ماك، هجومًا حادًا بعدما كتب مقالا في صحيفة واشنطن بوست يحذر فيه من صعود اليمين المتطرف في نيوزيلندا، بعنوان «كيف يسمم اليمين المتطرف نيوزيلندا».


وقال ماك، إنه على السطح، تبدو الحكومة النيوزيلندية الجديدة وكأنها حلم تقدمي يرأسها رئيسة وزراء شابة نشيطة، ولكن على الرغم من كل الإثارة حول  جاسيندا أرديرن وحكومتها الجديدة فإن القوة الحقيقية تكمن في أقصى اليمين، مضيفًا : الأكثر رعبًا.. استولى اليمين المتطرف على السلطة من خلال استغلال النظام ذاته ليكون نسخة أكثر عدالة من الديمقراطية.


وعلى الرغم من حصول الحزب اليميني المتطرف على 7% المائة فقط من الأصوات فإنه يتمتع بسلطة تقرير من سيحكم، بحسب ما قاله الكاتب، مشيرًا إلى أن «الآثار المترتبة على تأثير اليمين المتطرف قد بدأت بالفعل، وسط ضغوط من حزب نيوزيلندا أولاً، تعهدت الحكومة بخفض الهجرة بعشرات الآلاف بجعل الحصول على تأشيرات أكثر صرامة، ومطالب أصحاب العمل بإثبات أنهم لا يستطيعون العثور على مواطن نيوزيلندي مؤهل قبل تعيين مواطن غير نيوزيلندي».


واستعرض الكاتب الضغوطات التي مارسها اليمين المتطرف، والتي نتج عنها طرح تشريعات تحظر على غير المواطنين امتلاك العقارات، وقد ساوى وزير الهجرة الجديد بين زيادة الهجرة وزيادة البطالة (في الوقت الذي فشل فيه أيضًا في شجب ادعاءات حزبه بأن الهجرة تشكل عاملا في نيوزيلندا ذات أعلى معدل للشباب الانتحار في العالم المتقدم) واقترح خطة تتطلب الأشخاص الذين يتلقون الرعاية الاجتماعية للعمل.


ومثل المتعصبين البيض الأمريكيين في عصر ترامب، اندلعت المصادمات عندما احتشد المتشددون البيض أمام البرلمان، كما ظهرت منشورات مهددة في الأماكن العامة، داعية الأشخاص البيض إلى التوحد من أجل الحفاظ على الهوية، وفقًا لمقال الكاتب في صحيفة واشنطن بوست.


وحذر الكاتب قائلا إن ما حدث في نيوزيلندا ليس مرعبًا فقط بسبب الآثار طويلة الأجل التي يلوح لها مروجو الكراهية الذين يسيطرون على البلاد، بل لأنها تمثل أيضًا مخططًا يمكن أن يتبعه أقصى اليمين للاستيلاء على السلطة في أماكن أخرى، وتبنّيه تكتيك خطير يمكن أن يثبت فعاليته الوحشية في الأنظمة البرلمانية الأخرى إذا لم يتم مواجهة اليمين المتطرف مبكرًا بسبب تعصبه.

مذبحة المسجدين تكشف

أزمات اللجوء

صعود اليمين المتطرف في نيوزيلندا، مرتبط بشكل ما برفض اللاجئين ودفاعا عن القومية، على الرغم من تحفظات كثيرة تطلقها منظمة العفو الدولية تجاه تعامل البلاد مع طالبي اللجوء والخدمات التي تقدمها لهم.


في فبراير الماضي، طرح الكاتب مارك دالدر، تساؤلا حول إمكانية النظر إلى الشباب الغاضبين المطالبين بتصاعد القومية في نيوزيلندا، باعتباره تحذيرًا من مشكلة أكبر أو حركة سياسية يمينية متطرفة أو يمينية متطرفة في البلاد.


وقال الكاتب في مقال بعنوان «العالم الغاضب من القوميين المتطرفين في نيوزيلندا» في صحيفة ذا سبين أوف المحلية: «إن هذا التخوف يمكن أن يحدث هنا».


ونقل الكاتب عن بول سبونلي هو نائب رئيس كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة ماسي، والذي قضى سبونلي عقودا يدرس الهجرة والهوية في نيوزيلندا والسياسة المتطرفة في الولايات المتحدة إنه يرى دائرتين محتملتين لليمين المتطرف في نيوزيلندا وهما الأشخاص الساخطين والأفكار المتآمرة؛ إذ يقولسبونلي: «إنه في حين أن معظم اليمين المتطرف في الولايات المتحدة وأوروبا مدفوعين بالاستياء الاقتصادي، إلا أن نيوزيلندا تكيفت مع الطريقة الجديدة لممارسة الأعمال التجارية في القرن الحادي والعشرين بطريقة مختلفة تمامًا عن تلك الموجودة في نصف الكرة الشمالي، مضيفًا أنه بدلاً من ذلك، يمكن أن يكون أقصى اليمين في نيوزيلندا مدفوعًا بالمخاوف الاجتماعية حول التعددية الثقافية وفقدان الهيمنة التقليدية للذكور البيض»، مشيرا إلى أنه :«هناك أشخاص في نيوزيلندا يشعرون بالحرمان الشديد من حقوقهم.. يشعرون كما لو أن الضغط الجديد على التعددية الثقافية الليبرالية المعاصرة هو شيء يستعبدهم».


فيما يشرح دالدر، أن العديد من الجماعات اليمينية الناشئة في نيوزيلندا يستغل خوف الإرهاب المرتبط بالإسلام والمهاجرين، وأنه على الرغم من أن العدد الإجمالي للمتورطين لا يزال صغيرا، فقد اندمج العديد منهم عبر الإنترنت في عدد من مجموعات فيسبوك المترابطة. يشاركون المقالات الإخبارية من مصادر هامشية، ويشعرون بالقلق من الغزو الإسلامي القادم، خاصة بعد توقيع اتفاقية الأمم المتحدة للمهاجرين. على سبيل المثال في "Yellow Vest New Zealand" ، وهي مجموعة يديرها جزئيا جيسي أندرسون، زعيم السيادة النيوزيلندية، يكشف بحث بسيط عن دعوات لحظر الإسلام في نيوزيلندا.


وعلى الرغم من الخوف مما أسموه «زحف الإسلام» فإن الإسلاموفوبيا ليست التحيز الوحيد المألوف في هذه الجماعات اليمينية، فقد شارك أحد المستخدمين تحذيرًا من أن الأمم المتحدة سعت إلى تجريم المسيحية وتهميش الجنس الآخر، وتشتيت الذكور، وتعزيز أجندة المثليين في كل مكان، الهدف الحقيقي ليس «المساواة» أبدًا بل تهميش وفضح أي شخص يعبر عن أي خصائص ذكرية على الإطلاق، وفقًا للكاتب.

خطر الصعود 

وذكر الكاتب، أن هناك جزءًا من المجتمع النيوزيلندي عرضة لليمين المتطرف ولكن ليس بعد بطبيعته يساريًا أو يمينيًا، فيما فند سبونلي الأخطار إلى شقين حيث تميل هذه المجموعات بالفعل نحو السلوك المناهض للدولة، كما تمتد عقليتهم إلى ما وراء ذلك إلى رفض الاعتراف بأي سلطة تقليدية تقريبًا، ويتم تجاهل جميع وسائل الإعلام والمهنيين الصحيين والباحثين الأكاديميين بإجراءات موجزة من قِبل مضادات الفاكس وإخوانهم. مزيج من هذه العوامل يجعلها اختيارات سهلة لليمين المتطرف.


وقال دالدر، إنه من الواضح أن هناك إمكانية لحركة يمينية متطرفة محلية. قد لا يشبه ذلك بالضبط تلك الموجودة في أوروبا أو الولايات المتحدة، لكنه سوف يعتنق نفس المعتقدات الأساسية: تفوق البيض والبطريركية وكراهية الأجانب.


ويلخص الكاتب المشهد بأنه إذا كان اليمين المتطرف قد حدث في نيوزيلندا، فهو أمر غير محسوم بعد، لكنه بالتأكيد أمر ممكن، «هناك حاجة ماسة إلى اليقظة لمنع هذه الحركة من السائدة».

"