رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

الإخوان في تركيا.. ذعر الترحيل يُصيب جرذان الإرهابية بالرعب

الخميس 14/مارس/2019 - 11:14 م
أردوغان
أردوغان
محمد عبد الغفار
طباعة

عندما تسعى دولة ما إلى إلحاق الضرر بدولة أخرى، فإنها تلجأ في البداية إلى خونة الداخل والعملاء من أهل هذه الدولة، وهؤلاء تسميهم العلوم السياسية بـ«الطابور الخامس»، وسبب التسمية يعود لواقعة تاريخية، فأول من استخدم هذا المصطلح هو الجنرال أميولا مولا Emilio Mola عندما قاد جيشًا من 4 طوابير تحت قيادة الجنرال فرانكو وزحف به إلى مدريد، بهدف إسقاط الحكومة الجمهورية اليسارية، وعندما سأله الناس عن قوته، قال لدى 4 طوابير وطابور خامس من المؤيدين داخل مدريد.


ومنذ ذلك الوقت، أصبح هذا المصطلح يُطلق على العملاء للقوى الأجنبية الذين يعيشون في داخل الوطن، ويقومون بكل ما في وسعهم بهدف تمكين القوى الأجنبية من مُرادها، حتى وإن كان هذا المراد فيه فسادُ البلاد والعباد، وعلى الرغم من انتشار هؤلاء على مدار التاريخ، وفي مختلف الدول، فإنهم لم يتعلموا الدرس التاريخي.

فقد أظهر التاريخ، بمختلف أحداثه، أن الدول الأجنبية عندما تتمكن مما تريد، وتصل إلى هدفها وغايتها، فإنها تبدأ في التخلص من العملاء والخونة، الذين ساعدوها في دخول البلاد؛ لأنهم على يقين بأن هؤلاء لا يمكن أن يؤتمنوا على وطن أو دولة، وإنما مكانهم الطبيعي الوجود خارج الدولة؛ لضمان الأمن والاستقرار داخل الوطن.

ولم يفهم أعضاء الجماعة الإرهابية ذلك، فقد ارتمت جماعة الإخوان في أحضان تركيا، ظنًا منها أنها سوف تساعدها في تحقيق أحلامها الواهية، فرأت الجماعة في أنقرة ملاذًا يمكنها من مهاجمة مصر، والوقوف من هناك ضد الإرادة الشعبية الوطنية التي تجسدت في 30 يونيو، وقالت كلمتها الواضحة للجماعة الإرهابية.


الإخوان في تركيا..
بينما رأت تركيا في الجماعة الإرهابية مجرد «أداة قذرة»، يستخدمها أردوغان في الهجوم على مصر والشعب المصري، بعد قضت مصر تمامًا وإلى الأبد على مُخطاطته التوسعية في الشرق الأوسط، وأنهت أحلامه العثمانية في الخلافة والسيطرة على الدول العربية، تحت غطاء وستار الدين، بينما يؤكد التاريخ والمنطق أن أردوغان سوف يقضي على أعضاء الجماعة بأشد الطرق وأكثرها قسوة إذا ما وصل لمبتغاه آنذاك، أو سيفعل ما إن يلمس بنفسه عدم جدوى الاحتفاظ بآلة قذرة ومعطلة لا رجاء فيها.

وفي الفترة الأخيرة، وجدنا التاريخ يطل برأسه مرة أخرى، ليؤكد صدق الاستنباط التاريخي القديم والمتجدد، بأنه عندما تنتهي الدول من استخدام الخونه، تلقي بهم في مزبلة التاريخ، حيث موضعهم الطبيعي والمنطقي.

وظهر ذلك بوضوح عندما رحلت تركيا شابًا ينتمي للجماعة الإرهابية، يدعى محمد محفوظ، في يناير الماضي من مطار أتاتورك الرئيسي في أسطنبول، بعد وصوله من الصومال، وكان محفوظ محكومًا عليه بالإعدام في مصر بعد اتهامه بقتل النائب العام المصري، وكي تحفظ تركيا ماء وجهها، وتستمر في استغلال الإرهابية وأعضائها، أعلنت للإعلام بأنها تحقق في الحادث، وكرر أنصار الإخوان المسلمين تلك الأكاذيب «لعلهم يصدقون بالتكرار شيئًا».

وظلت تركيا تصدر في بيانات متتالية، لإقناع الرأي العام عمومًا، وأعضاء الإرهابية خصوصًا، بأن ما حدث كان مجرد خطأ، ومن تلك البيانات إيقاف 8 ضباط شرطة عن العمل، وحديث لآخر لمستشار أردوغان بمنع ترحيل أي إخواني يواجه اتهامات بمصر.

ولكن هنا يبرز السؤال هل صدق الرجل فعلًا؟، أم أنه كذوب؟، ويمكننا الإجابة على ذلك من خلال «الهاشتاج» الذي أطلقه أعضاء الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة، والذي جاء بعنوان «ضد الترحيل»، معبرًا عن حالهم الصعب في تركيا، أو الجنة المزعومة التي حلموا بها وظنوا أن خيانتهم لوطنهم هي تذكرة دخولهم إلى هناك.


الإخوان في تركيا..
وأبرز شباب الإرهابية خلال الهاشتاج أن السلطات التركية بصدد ترحيل 12 شابًا مصريًّا من تركيا إلى القاهرة؛ بعد أن حكم عليهم بأحكام قضائية في مصر، ويطالب أعضاء الجماعة عبر هاشتاجهم من السلطات التركية التدخل لمنع ترحيلهم إلى بلادهم.

ولغبائهم، أبرز أعضاء الجماعة عبر تسجيلاتهم المصورة المنتشرة خلال الهاشتاج طريقتهم الجديدة لتفادي احتمالية الترحيل، وإمكانية انقلاب النظام التركي عليهم؛ حيث أكدوا بأنهم يتزوجون من فتيات بتركيا للحصول على الجنسية، أملًا في ألا يتم ترحيلهم من هناك إلى مصر مرة أخرى، وكوسيلة للهرب من الجرائم التي ارتكبوها بالبلاد عقب ثورة الثلاثين من يونيو.

ولم تكن تلك هي الحالة الأولى خلال الأيام الأخيرة، فهناك العديد من الدول التي سعت إلى التخلص من شر الجماعة الإرهابية، وحاولت تحصين نفسها من سموم أفكار أعضائها، وهناك على سبيل المثال ماليزيا، التي رحلت 6 من جماعة الإخوان الإرهابية هناك، بعد أن ثبت تورطهم في ارتكاب جرائم خطيرة داخل مصر، قبل هروبهم إلى هناك، ودراسة بعضهم في الجامعة الإسلامية.

كما أعلنت السلطات في كوريا الجنوبية عن ترحيل إرهابي إخواني من البلاد، ويدعى أحمد المقدم، بعد أن وصل إليها من السودان، بعد أن تقدم بطلب للجوء الإنساني هناك، وكان الأخير قد ارتكب جرائم إرهابية في مصر قبل أن يهرب منها إلى الخارج، هربًا من الملاحقة القضائية.

وهكذا يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى، وضاقت البلاد الأجنبية بخونة الجماعة الإرهابية، بعد أن حصلت معظم تلك الدول على مبتغاها من هؤلاء، ولم يتبق لهؤلاء سوى ماضيهم الأسود، ومستقبلهم المرهون بقرار القضاء في القضايا والجرائم التي ارتكبوها قبل هروبهم من مصر، وعقب انهيار أحلامهم على صخرة الثورة المصرية في 30 يونيو.
"